Arab
أعلنت وزيرة التربية في لبنان ريما كرامي، اليوم الجمعة، "إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة (البريفيه) لهذا العام، واعتماد ثلاث دورات متتالية لشهادة التعليم الثانوي (البكالوريا)، ودورتين لامتحانات التعليم المهني والتقني". ويأتي هذا القرار في إطار الإجراءات والتدابير الاستثنائية التي اتُخذت بسبب الحرب الإسرائيلية، وما نتج عنها من نزوح تجاوز المليون شخص، إضافة إلى تحوّل عدد كبير من الثانويات والمدارس إلى مراكز إيواء.
وعاش طلاب لبنان عاماً دراسياً استثنائياً بفعل الحرب الإسرائيلية التي توسّعت في 2 مارس/آذار الماضي، ولا تزال التحديات أمامهم كبيرة، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات، ولا سيما في الجنوب، وما رافقها من تهجير قسري ونزوح، رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ في منتصف ليل 16 – 17 إبريل/ نيسان الماضي. وقد دفع ذلك العديد من الأساتذة والكادر التربوي والتعليمي إلى رفع الصوت عالياً والمطالبة بإلغاء الامتحانات الرسمية، بينما تريّثت وزارة التربية وتمهّلت باتخاذ قرارها قبل الإعلان عنه اليوم.
ودفعت الحرب إلى إغلاق عدد كبير من المدارس أبوابها، إما نتيجة تضررها جراء القصف الإسرائيلي، أو لوقوعها في مناطق غير آمنة تشملها الغارات وإنذارات الإخلاء الصادرة عن جيش الاحتلال، أو بسبب تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين بفعل هشاشة الهدنة واستمرار الخروق الإسرائيلية لها.
ووفقاً لأرقام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الصادرة في بيان، في إبريل/نيسان الماضي، فإن "أكثر من مليون نسمة أضحى في عداد النازحين داخلياً إثر تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط ولبنان، من بينهم زهاء 500 ألف طفل في سن الدراسة"، مشيرة إلى أن "التصعيد أسفر عن تدمير العديد من المدارس أو إغلاقها أو تحويلها إلى ملاجئ، ما يهدد استمرارية تعليم مئات الآلاف من الطلاب".
وفي مؤتمر صحافي عقدته وزيرة التربية اللبنانية، اليوم الجمعة، قالت كرامي: "تقرّر إلغاء الامتحانات الرسمية لهذه السنة بالنسبة إلى الشهادة المتوسطة، واعتماد الامتحان المدرسي النهائي بديلاً عنها، وفق آلية احتساب 60% من العلامة من معدّل العلامات قبل الامتحان النهائي، و40% من الامتحان النهائي الذي تجريه المدرسة"، وأضافت أن "الامتحانات ستُجرى داخل الثانويات وفق ضوابط ومعايير موحّدة ستصدر عن وزارة التربية، وتشمل الالتزام الكامل بالمنهج الرسمي الذي حدّدته الوزارة والمركز التربوي، واعتماد التوصيف الرسمي للامتحانات، ومنع إلغاء أو استثناء أي مادة"، وأوضحت أن "المدارس ستكون مُلزمة بإرسال أسئلة الامتحانات والبرامج المعتمدة إلى الوزارة، وأي إخلال بهذه الضوابط قد يُعرّض النتائج للتعليق أو الإلغاء كلياً أو جزئياً".
وتابعت كرامي: "ستُجرى هذه الامتحانات بطريقة مرنة، تنطلق اعتباراً من 15 يونيو/حزيران المقبل للمدارس الجاهزة، مع اعتماد مرونة في تحديد المواعيد حسب جهوزية كلّ مدرسة وظروفها وظروف منطقتها، على أن تمتد فترة التنفيذ حتى انطلاق العام الدراسي القادم".
بالنسبة إلى امتحانات التعليم المهني والتقني، أوضحت كرامي أنها ستُجرى على دورتَين، إذ تُنظَّم الامتحانات العملية بين 6 و12 يوليو/تموز المقبل، فيما تُعقد الامتحانات الخطية بين 20 و30 يوليو/تموز، وأضافت أن الدورة الاستثنائية ستنطلق في 15 سبتمبر/أيلول المقبل، وفق جداول وتعاميم رسمية ستصدر لاحقاً.
أما في ما يتعلق بالبكالوريا، فأعلنت وزيرة التربية أنه سيتم اعتماد ثلاث دورات متتالية، الأولى من 29 يونيو/حزيران حتى 6 يوليو/تموز، والثانية من 27 يوليو/تموز حتى 3 أغسطس/آب، والثالثة من 7 سبتمبر/أيلول حتى 14 منه، على أن يحق لكل طالب التقدم لدورتين متتاليتين فقط. وأوضحت أن هذا الإجراء يهدف إلى منح الطالب وأسرته ومدرسته هامشاً أوسع لاتخاذ القرار المناسب، ومراعاة تداعيات النزوح، وتخفيف الضغط النفسي عن الطلاب والأهالي، إضافة إلى إتاحة الفرصة لرفع مستوى الجهوزية للامتحانات والاستعداد للمرحلة المقبلة.
وأشارت إلى أنّ الوزارة ستعتمد آلية الكترونية تتيح للطالب اختيار الدورة التي سيتقدم إليها، مع تسهيلات تسمح له بالتقدّم إلى المركز الأقرب إلى منطقة إقامته أو نزوحه، لافتة إلى أن الامتحانات والمنهج موحدان في الدورات الثلاث، مع الحرص على إعداد جميع نماذج الأسئلة قبل انطلاق الدورة الأولى، تفادياً لأي فروقات في هذه الدورات.
كما أشارت كرامي إلى أنّ عدد طلاب شهادة الثانوية العامة يبلغ نحو 42 ألف طالب، موزعين على 277 ثانوية رسمية و675 ثانوية خاصة، وأضافت أنه "بسبب الحرب اضطررنا إلى تصنيف الثانويات بين متأثرة مباشرة بالحرب وأخرى أقل تأثراً، من أجل اتخاذ القرار العادل"، لافتة إلى أن حوالى 25 في المئة من الثانويات تقع في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب حالياً، في حين تابع أكثر من 90% من الطلاب تعليمهم، سواء حضورياً أو عن بُعد (أونلاين)، ولا سيّما في صفوف شهادة البكالوريا.
ولفتت إلى أن اتّخاذ القرار جاء بعد دراسة وطنية شاملة أنجِزت مع المركز التربوي، لتقييم مستوى تطبيق المناهج في الثانويات العامة والخاصة، وشملت الدراسة 598 ثانوية خاصة ورسمية، منها 208 في مناطق متأثرة بالحرب و390 في مناطق غير متأثرة مباشرة بها، مشيرة إلى أن البيانات أظهرت أن الفروقات بين القطاعَين الرسمي والخاص كانت محدودة في معظم المواد. ولفتت كرامي أيضاً إلى أن نسبة التقليص المعتمدة كانت أكبر في مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، وذلك من خلال الاكتفاء بالدروس التي أنجزت قبل الحرب، أما باقي المواد فقد جرى إضافة بعض الدروس والمحاور إليها، لكن استناداً إلى نسبة التغطية المسجّلة في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب.

Related News
غوتيريش يدفع نحو تسريع تنفيذ صفقة الأسرى اليمنية
aawsat
17 minutes ago
«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران
aawsat
17 minutes ago