Arab
أعلن الديوان الوطني المهني للحبوب في الجزائر "حكومي" عن تخفيضات جديدة مسّت مادتي العدس الأخضر والأرز المعروف بـ"بسمتي"، ضمن سلسلة إجراءات تنظيمية واقتصادية موجهة للمستهلكين والمهنيين والتجار على حد سواء.
وأوضح الديوان، صاحب الحصرية في تسويق الحبوب والبقوليات في السوق الجزائرية، أن هذه العملية تندرج ضمن سياسة ضبط الأسعار وضمان وفرة المواد الغذائية الأساسية بأسعار مدروسة، حيث تقرر تخفيض سعر العدس الأخضر من 210 دنانير إلى 110 دنانير (الدولار = نحو 132.5 دينارا)، وهو انخفاض معتبر يقارب 50%، ما من شأنه أن يخفف من الأعباء المعيشية على العائلات الجزائرية التي تعتمد بشكل متزايد على هذه المادة في استهلاكها اليومي.
كما شملت التخفيضات مادة الأرز بسمتي، الذي انتقل سعره من 160 دج إلى 120 دج، وهو منتوج يعرف طلبا واسعا في السوق الجزائرية بالنظر إلى استخداماته المتعددة في الطبخ اليومي والمناسبات، فضلا عن كونه من المواد الغذائية الأساسية المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
وأكد المصدر ذاته أن الأسعار الجديدة دخلت حيز التنفيذ مباشرة بعد الإعلان عنها، وستطبق عبر مختلف نقاط التوزيع التابعة للديوان، بما فيها التعاونيات المختصة في الحبوب والبقول الجافة واتحاداتها عبر مختلف ولايات الوطن، مع دعوة المهنيين والتجار إلى التقرب من هذه الهياكل للاستفادة من العروض الجديدة.
إجراءات لمحاربة المضاربة في الجزائر
تأتي هذه الخطوة، وفق متابعين للشأن الاقتصادي، في سياق جهود الدولة الرامية إلى تنظيم سوق المواد الغذائية الأساسية وضمان استقرارها، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية للمواد الأولية، وتزايد الطلب المحلي على الحبوب والبقوليات باعتبارها مكونات رئيسية في السلة الغذائية الجزائرية.
كما يُنتظر أن يساهم هذا القرار في دعم استقرار السوق الداخلية ومحاربة المضاربة والاحتكار، إلى جانب تعزيز التوازن بين العرض والطلب، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني وتقليص تأثير الاضطرابات الخارجية على السوق المحلية.
وفي تعليقه على هذه التخفيضات، اعتبر رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك وإرشاده، مصطفى زبدي، أن توجه السلطات العمومية نحو القضاء على التلاعب في مادة الحبوب، باعتبارها من المواد الأساسية والاستراتيجية، يعد خطوة إيجابية، خاصة بعد منح الديوان الوطني المهني للحبوب صلاحيات أوسع لتنظيم السوق واقتناء هذه المنتجات.
وأوضح زبدي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن التخفيضات الأخيرة تعد "مؤشرا إيجابيا" من حيث المبدأ، غير أن حجم هذا الانخفاض، الذي وصفه بالكبير مقارنة بالأسعار المتداولة سابقا، يفتح المجال أمام عدة تساؤلات تتعلق بأسبابه الحقيقية، والاستفهام عما اذا كانت الأسعار السابقة مبالغاً فيها؟
وأشار المتحدث إلى أن التساؤل المطروح اليوم يتمثل في ما إذا كانت هذه التخفيضات ناتجة من تراجع الأسعار في البورصات العالمية، أم بسبب توفر مخزون كبير يستوجب تسويقه، مؤكدا أن هذا الأمر لا يعد سلبيا، بل يدخل ضمن آليات الترويج والتسيير العادي للمخزونات، خاصة بالنسبة للمواد الاستراتيجية التي تتطلب احتياطات طويلة المدى.
كما تساءل رئيس الجمعية عما إذا كانت هذه الأسعار الجديدة ظرفية ومؤقتة مرتبطة بتجديد المخزون، أم أنها ستستمر حتى مع اقتناء شحنات جديدة مستقبلا، معتبرا أن وضوح الرؤية في هذا الجانب يبقى ضروريا بالنسبة للمستهلك.
ودعا زبدي، في السياق ذاته، إلى تعميم مثل هذه العمليات على مواد أخرى واسعة الاستهلاك، على غرار الخضر والفواكه واللحوم، عبر تفعيل دور الدواوين العمومية المتخصصة في ضبط الأسواق والتحكم في الأسعار، بما يساهم في التخفيف من الأعباء المالية على المواطنين.
وأضاف أن دور هذه الدواوين يجب أن يبقى مرتبطا أساسا بضبط السوق وضمان وفرة المنتجات بأسعار معقولة، وليس العمل بمنطق الربح التجاري، مشيرا إلى أن بعض التجارب السابقة، على غرار تسويق اللحوم المستوردة، أظهرت اختلالات في التسعير بعدما اقتربت أسعارها من أسعار اللحوم المحلية رغم تدخل الدولة.
انعكاس أيجابي على الأسواق
من جهته، ثمّن رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، التخفيضات التي أعلن عنها الديوان الوطني المهني للحبوب، معتبرا أنها خطوة إيجابية ستساهم في استقرار الأسعار والتخفيف من الأعباء المالية على العائلات الجزائرية، خاصة وأن الحبوب والبقوليات تعد من أكثر المواد استهلاكا في السوق الوطنية.
وأوضح بولنوار، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن انعكاسات هذه التخفيضات لن تقتصر على نقاط بيع الديوان فقط، بل ستمتد إلى أسواق الجملة والتجزئة، ما سيمكن المستهلكين من اقتناء المواد الأساسية بأسعار أقل مقارنة بالفترة الماضية.
وأشار المتحدث إلى أن انخفاض أسعار هذه المنتجات قد ينعكس أيضا على بقية المواد الغذائية، من خلال إعادة توجيه الطلب نحو المواد التي شهدت تخفيضات، وهو ما سيدفع بعض المتعاملين في المواد الأخرى إلى الحفاظ على الأسعار الحالية أو حتى تخفيضها لتفادي تراجع الطلب.
وأكد رئيس الجمعية أن الديوان الوطني المهني للحبوب يمتلك مخزونا كافيا لتغطية احتياجات السوق الوطنية، رغم أن الطلب على بعض البقوليات والحبوب الجافة يتراجع نسبيا خلال فصل الصيف مقارنة بفصل الشتاء، غير أنها تبقى من المواد الأساسية التي يستهلكها المواطن على مدار السنة.
وفي السياق ذاته، دعا بولنوار جميع تجار الجملة والتجزئة إلى احترام الأسعار الرسمية المعلنة من طرف الديوان الوطني المهني للحبوب، مع ضرورة تفادي كل أشكال المضاربة والاستغلال غير المشروع للأسواق، خاصة في ظل تكثيف عمليات الرقابة من قبل الجهات المعنية.

Related News
عجز موازنة السعودية يتضاعف بسبب الحرب
alaraby ALjadeed
8 minutes ago