ترامب يحرم ألمانيا من "توماهوك": هذه بدائل برلين
Arab
1 hour ago
share
يمعن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إساءة معاملة حلفائه الأوروبيين داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو). فبعدما أعلن أولاً عن معاقبة ألمانيا بقراره سحب أكثر من 5 آلاف جندي من القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها، وبأنه سيرفع الرسوم الجمركية على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي، كان الخبر الأكثر إثارة التقارير الإعلامية عن رفضه نشر صواريخ "توماهوك" المخطط لها في ألمانيا في مؤشر واضح على الانتقام. يأتي ذلك في وقت تسير برلين بخطى ثابتة لاعتماد استراتيجيتها العسكرية وفرض نفسها عملياً قائداً لـ"ناتو". فماذا يعني وقف نشر صواريخ "توماهوك" في ألمانيا، وما البدائل والخطط المكرسة للاستراتيجية العسكرية الألمانية؟ فجوة في القدرات الألمانية أعرب وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في تصريح صحافي الاثنين الماضي، عن قلقه إزاء القرار المتوقع من الولايات المتحدة بعدم نشر صواريخ "توماهوك" في ألمانيا، وذلك بعد أن كانت صحيفة "فايننشال تايمز" ذكرت أن وزارة الحرب الأميركية سحبت خطة نشر وحدة لتشغيل صواريخ "توماهوك" بعيدة المدى وصيانتها وخدمتها في جزء من خفض عديد القوات الأميركية من ألمانيا. وقال كارلو ماسالا، خبير الأمن والدفاع البروفسور في جامعة الجيش الألماني في ميونخ، في تصريح لصحيفة "دي فيلت" الأحد الماضي، إن عدم نشر صواريخ "توماهوك" في ألمانيا، والتي تم الاتفاق على نشرها في عهد الرئيس السابق جو بايدن والمستشار أولاف شولتز خلال 2026، سيحدث فجوة كبيرة في القدرات لردع روسيا، بعدما كان من المفترض أن تكون حلاً مؤقتاً، ولا يمكن سدها إلا لاحقاً بالأسلحة الأوروبية المماثلة، لا سيما أن "توماهوك" تختلف بشكل جوهري عن الصواريخ الباليستية. ومع ما يكتسبه هذا الأمر من أهمية، بينت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، أن عدم نشر "توماهوك" يعد المشكلة الأخطر لأن الهدف من نشرها كان سد ثغرة الصواريخ القادمة من كالينينغراد على بحر البلطيق والتي تهدد ألمانيا، وقد طلبها الحلفاء الأوروبيون من الولايات المتحدة لافتقارهم إلى قدرة الردع الفعالة، وبدونها سيبقى الردع ضد روسيا ناقصاً. وأوضح أن لصواريخ "توماهوك" مميزات عديدة، فهي تحلق على ارتفاعات قريبة من سطح الأرض، وهذا ما يُصعب على الرادار رصدها وعلى الدفاعات الجوية اعتراضها، ويصل مداها إلى 2500 كيلومتر، وهو مدى كافٍ لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية من الأراضي الألمانية. أهمية صواريخ "توماهوك" للردع وقال كريستيان مولينغ، الخبير الأمني ومدير مجموعة أبحاث الأمن والدفاع في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية، في تصريح للقناة الثانية في التلفزيون الألماني "زد دي أف" مساء الأحد الماضي، إن هذه الأنظمة بالغة الأهمية للردع، وهذا الأمر تحديداً تفتقر إليه أوروبا حالياً، وقد تُضطر لتطوير هذه القدرة بنفسها. وكان بايدن وعد، خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في 2024، بأنه سيتم نشر صواريخ برؤوس حربية تقليدية لأغراض الردع بمدى يصل إلى روسيا مع تحديد نشرها في العام 2026، إلا أن ترامب وفي ولايته الثانية لم يقر علناً بالموافقة على قرار بايدن أو رفضه. لكن، يبدو أنه لم يعد يرغب في نشر أسلحة بعيدة المدى مثل "توماهوك" في ألمانيا. نوربرت ديركسن: قد يكون لتهديدات ترامب جانب إيجابي عبر السعي لتسريع عمليات الإنتاج والتطوير وفيما قال المستشار الألماني فريدريش ميرز، في مقابلة مع شبكة "إيه آر دي" الإخبارية الأحد الماضي، إنه يكاد يكون من المستحيل على أميركا التخلي عن هذا النوع من الأسلحة لأنهم لا يملكون أساساً ما يكفي منها حالياً، طرحت تساؤلات عن البدائل المتوفرة في ألمانيا. وقال الباحث في الشؤون السياسية الأوروبية نوربرت ديركسن، لـ"العربي الجديد"، إنه "قد يكون من المجدي أن نرى الجانب الإيجابي من تهديدات ترامب عبر السعي لتسريع عمليات الإنتاج والتطوير، لا سيما في مجال الاستطلاع عبر الأقمار الاصطناعية أو قدرات القيادة والسيطرة، حيث لا يزال الجيش الألماني وجيوش أخرى في ناتو ضعيفة للغاية بدون حليفها الأكبر. كما أنه يجب ألا تبقى ألمانيا وحلفاؤها عرضة لأهواء ترامب والسعي لاسترضائه دائماً، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة، حيث أصبح الروس أخطر من أي وقت مضى، والأميركيون غير موثوق بهم، وهناك خشية من شل ناتو، لأنه من دون المساعدة الأميركية ليس بإمكان الحلفاء تنفيذ خططهم الدفاعية". وأضاف أنه "من زاوية أخرى، يبرز عجزهم أمام ترامب وهو يوافق على إجراء محادثات رفيعة المستوى مع (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، وبنوع فيه مزيج من الجرأة والدهاء الدبلوماسي والحنكة تم الالتفاف على المادة الخامسة من معاهدة ناتو التي تنظم الدفاع الجماعي، ما عزز موقف روسيا في أوروبا التي تعاني من أزمات جراء حرب أوكرانيا". خيارات ألمانية بديلة وذكرت معلومات عسكرية، بينها ما نشرته صحيفة "تورينغر الغماينه" وموقع "يورونيوز" الألماني، أن الجيش الألماني، الذي يخضع لعملية تحديث شاملة، يفتقر إلى القدرة على شن "ضربات عميقة"، أي التي تصيب أهدافاً عسكرية وبنية تحتية أساسية بدقة، من على بعد آلاف الكيلومترات خلف خط المواجهة. وحالياً، تمتلك القوات المسلحة الألمانية سلاحاً واحداً يصنف ضمن هذه الفئة، وهو صاروخ "تاوروس"، المنتج الألماني السويدي بمدى يزيد عن 500 كيلومتر، لكن برلين تعمل على سد هذه الثغرات بأسلحة أكثر تطوراً لضرب أهداف محتملة بدقة من مسافات أبعد. وتعد ألمانيا لشراء صواريخ "جاسيم ـ آر"، التي يبلغ مداها 1000 كيلومتر، لكنها ستعتمد في هذا الأمر على أميركا، لأن هذه الصواريخ تصنع من قبل شركة "لوكهيد مارتن" الأميركية. ومن ضمن الخيارات الألمانية الاعتماد على صاروخ كروز محلي الصنع ومعزز، وذلك بتطوير نظام "تاوروس" والتحول إلى "نيو تاوروس"، والذي قد يشكل قفزة نوعية، خصوصاً مع إدخال تحديثات في الإلكترونيات وأجهزة الاستشعار ونظام ملاحة أكثر موثوقية يعتمد على الصور والتضاريس حتى في حال تعطل نظام تحديد المواقع "جي بي أس" العالمي. علاوة على ذلك، تتعاون ألمانيا مع النرويج لتطوير صاروخ جديد مسمى" تيرفينغ"، الذي يمكن استخدامه ضد أهداف بحرية وبرية. كما تخطط للتعاون مع بريطانيا لتطوير صاروخ يتجاوز مداه 2000 كيلومتر. يشار إلى أن فرنسا وبريطانيا تمتلكان صواريخ "سكالب" و"ستورم شادو" بعيدة المدى. التفوق من خلال الدفاع الجوي الحديث خططت وزارة الدفاع الألمانية لبرنامج تحديث ثلاثي المراحل يستكمل بنهاية العقد القادم وبما أن حرب أوكرانيا أظهرت بوضوح مدى أهمية وجود قدرات على شن ضربات بعيدة المدى، خططت وزارة الدفاع الألمانية لبرنامج تحديث ثلاثي المراحل يستكمل بنهاية العقد القادم. ووفق الاستراتيجية العسكرية، التي أعلن عنها أخيراً، فقد تم التركيز على الاستثمار بشكل كبير في الإصلاحات الهيكلية والدفاعات الجوية والاعتماد على الجاهزية العملياتية. حتى أن الوثيقة صوّرت الجيش الألماني قوة عسكرية رائدة بحيث سيصل عديده إلى 460 ألف جندي جاهز للقتال من القوات العاملة والاحتياط (200 ألف) على السواء، بصفته أقوى جيش في أوروبا قادر على تولي قيادة حلف شمال الأطلسي. وكان بيستوريوس أكد، أخيراً، أن المانيا نظراً لموقعها الجغرافي وقوتها الاقتصادية ملزمة بضمان أمن شركائها. وضمن خريطة الطريق الجديدة، ينصب التركيز في المرحلة الثانية من الاستراتيجية على التحديث التكنولوجي واستثمار مليارات اليوروات في الدفاع الجوي لحماية البلاد من أسراب الطائرات المسيّرة والصواريخ فرط الصوتية. وتقوم برلين بدور تنسيقي على مستوى أوروبا في هذا المسعى، من ضمنه كيفية عمل ألمانيا مركزاً لوجستياً رئيسياً، فيما تعطى السكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ أولوية عسكرية، مع تنسيق دقيق بين السلطات المدنية والقوات المسلحة، على سبيل المثال، في حال وقوع هجوم على الجناح الشرقي، إذ يجب تأمين مرور ما يصل إلى 800 ألف جندي ومئات المركبات عبر ألمانيا، عدا عن أنه سيتم تطوير أنظمة الدفاع بالتعاون الوثيق مع الصناعة المحلية، ما يعزز في الوقت نفسه الوضع الاقتصادي لألمانيا. وهذا كله من أجل تعزيز مكانتها شريكا لا غنى عنه في التحالف عبر الأطلسي وضمان إمدادات لجميع الحلفاء.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows