Arab
حتى في آخر عهده، يصر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على تحدي الرئيس دونالد ترامب بقيادة موجة تثبيت الفائدة حول العالم. وفي هذا الصدد جاء القرار الجديد، أمس الأربعاء، بإبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير للمرة الثالثة توالياً، عند نطاق 3.5% و3.75%، موافقاً توقعات الأسواق وسط ترقب لتداعيات حرب إيران على التضخم والنمو.
وأتى القرار رغم تصريح سبق الاجتماع أدلى به ترامب، معتبراً أن الوقت مناسب لخفض أسعار الفائدة القياسية في الولايات المتحدة، وأضاف ترامب لصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض: "إنه الوقت المناسب لخفضها".
ثم ما لبث أن اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرار تثبيت الفائدة عقب ثاني اجتماع للبنك منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، حيث تشهد الأسواق العالمية تقلبات كبيرة، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط ومستويات التضخم. وقال البنك، في بيان، إن التضخم يشهد تسارعاً مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط. وأشار إلى أن تداعيات الحرب تؤثر على مستويات التضخم في الولايات المتحدة.
وأضاف أن "المؤشرات الأخيرة تظهر نمواً قوياً في النشاط الاقتصادي، في وقت ظلت فيه مكاسب الوظائف منخفضة في المتوسط، ولم يطرأ تغيير يذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة، مع بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة". ولفت البنك إلى أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية. كما أكد سعيه لتحقيق أقصى قدر من التوظيف، والحفاظ على معدل تضخم عند 2% على المدى الطويل، وفق "الأناضول".
وكالعادة، أطلق قرار الاحتياطي الفيدرالي موجة قرارات مشابهة، ومنها قرار مصرف قطر المركزي الأربعاء، تثبيت أسعار الفائدة الحالية للإيداع والإقراض وإعادة الشراء، وذلك بعد تقييم السياسة النقدية الحالية لدولة قطر. ونقلت وكالة الأنباء القطرية "قنا" تأكيد مصرف قطر المركزي، في منشور بحسابه الرسمي على منصة "إكس"، الإبقاء على سعر الفائدة للإيداع "QCBDR" عند نسبة 3.85%، وسعر فائدة الإقراض من المصرف "QCBLR" عند نسبة 4.35%. كما أبقى مصرف قطر المركزي سعر إعادة الشراء "QCB Repo Rate" عند نسبة 4.1%.
كما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" أن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي قرر الإبقاء على سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65%. وذكر المصرف في بيان، أن هذا القرار يأتي إثر إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي من دون تغيير في اجتماعه الذي عقد اليوم. كذلك قرر المصرف الإبقاء على السعر الذي ينطبق على اقتراض سيولة قصيرة الأجل من المصرف المركزي من خلال كل التسهيلات الائتمانية القائمة عند 50 نقطة أساس فوق سعر الأساس.
وسبق ذلك بيوم واحد قرار بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي من دون تغيير عند حوالي 0.75%. وبحسب "رويترز"، خفض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني في العام المالي الحالي إلى 0.5%، مقارنة بتوقعات سابقة بنمو قدره 1.0%، فيما من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلكين الأساسية، باستثناء المواد الغذائية الطازجة سريعة التقلب، بنسبة 2.8% في السنة المالية الحالية، بعد تعديلها بالزيادة من توقعات يناير/كانون الثاني البالغة 1.9%.
واليوم الخميس، قررت لجنة عمليات السوق المفتوحة في البنك المركزي الأردني تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستواه الحالي البالغ 5.75%، مع الإبقاء على أسعار فائدة في مختلف أدوات السياسة النقدية من دون تغيير، في خطوة تعكس نهجاً حذراً يوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
وجاء القرار عقب تثبيت مجلس الاحتياطي الاتحادي بتثبيت أسعار الفائدة. وقال البنك، في بيان اليوم، إن اللجنة عقدت اجتماعها الثالث لعام 2026، مشيرًا إلى أن القرار ينسجم مع الهدف الرئيس للبنك المركزي المتمثل في الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.
ماذا عن الفائدة الأوروبية؟
هذا ويعقد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي اجتماعه الدوري لمراجعة السياسة النقدية اليوم الخميس في ظل توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي من دون تغيير نتيجة تزايد مخاطر التضخم الناجمة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، يرى محللون أن مجلس محافظي البنك سيفضل خيار الانتظار لحين صدور مزيد من البيانات الأوضح بشأن تأثير الحرب على الاقتصاد.
ومن المحتمل استمرار سعر الفائدة على الإيداع وهي الفائدة المرجعية للمدخرين والبنوك عند مستوى 2%. ومن المقرر إعلان قرار البنك المركزي في الساعة الثانية والربع ظهراً بتوقيت فرانكفورت (12:15 بتوقيت غرينتش)، علماً أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب دفع معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 21 دولة من دول الاتحاد الأوروبي إلى 2.6% خلال مارس/آذار الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2024، ويزيد عن المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي الأوروبي وهو 2% سنوياً.
في الوقت نفسه تزايد رهان الأسواق المالية مؤخراً على تشديد البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية في وقت لاحق من العام الحالي. ورغم أن زيادة سعر الفائدة يمكن أن يساعد على كبح التضخم، بكبح الطلب، فإنه يمكن أن يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة.

Related News
نمو أرباح «بوبا العربية» السعودية 1.8 % في الربع الأول
aawsat
4 minutes ago
خروج الإمارات من أوبك يعمّق الخلاف مع السعودية
alaraby ALjadeed
13 minutes ago