Arab
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للعمال في الأول من مايو/أيار، تكشف المؤشرات عن واقع صعب يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة التي تتجاوز 21%، إلى جانب تحديات متشابكة يواجهها العمال، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع اختلالات سوق العمل، ما يضع شريحة واسعة من القوى العاملة أمام تحديات تتعلق بفرص العمل ومستويات الأجور، واتساع فجوة النوع الاجتماعي، والحاجة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية.
تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة الحكومية إلى أن معدل البطالة بين الأردنيين بلغ 21.2% خلال الربع الرابع من عام 2025، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا رغم التراجع الطفيف المسجل في السنوات الأخيرة. ويعكس هذا الرقم فجوة مستمرة بين عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 130 ألف شخص سنوياً، مقابل نحو 95 ألف فرصة عمل يتم استحداثها، ما يحدّ من قدرة الاقتصاد على استيعاب الباحثين عن عمل.
ولا تقتصر التحديات على حجم البطالة، بل تمتد إلى طبيعة سوق العمل، الذي يعاني ضعف القدرة على توليد وظائف مستقرة وذات جودة، إلى جانب تفاوتات واضحة بين الفئات، إذ تسجل النساء معدلات بطالة أعلى بكثير مقارنة بالذكور، في وقت لا تتجاوز فيه نسبة مشاركتهن الاقتصادية نحو 15%، ما يعكس قيوداً هيكلية تتعلق ببيئة العمل والفرص المتاحة. كما تبرز بطالة الشباب بوصفها أحد أبرز التحديات، حيث تتجاوز معدلاتها 45%، رغم أن نسبة كبيرة من المتعطلين تحمل مؤهلات جامعية، ما يشير إلى فجوة مستمرة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
وقال مدير المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال"، حمادة أبو نجمة، لـ"العربي الجديد"، إن من أبرز المشكلات التي تواجه العاملين مسألة توزيع الأجور، مشيراً إلى محدودية مستويات الدخل؛ إذ لا تتجاوز نسبة من يتقاضون أكثر من 500 دينار (نحو 705 دولارات) نحو 24.9% من العاملين، في حين يحصل ما يقارب خُمس العاملين على 300 دينار (نحو 423 دولاراً) فأقل، وهو ما لا يتناسب مع كلفة المعيشة ولا يشكل حافزاً كافياً للعمل أو الاستمرار فيه.
وأضاف أن هذه المعطيات تفسر سلوك سوق العمل، حيث يتجه جزء من الباحثين عن عمل إلى تأجيل الدخول إلى السوق أو البحث عن بدائل في الاقتصاد غير المنظم أو العمل الحر، في ظل ضعف جدوى العديد من الوظائف المتاحة. ولفت إلى أن الحد الأدنى للأجور يبلغ 290 ديناراً (نحو 409 دولارات)، في حين يُقدَّر خط الفقر بنحو 500 دينار (نحو 705 دولارات) للأسرة، ما يعني أن الحد الأدنى للأجور أقل بكثير من تقديرات خط الفقر، رغم أن هذه التقديرات قديمة. وأشار إلى أنه حتى متوسط الرواتب، البالغ نحو 500 دينار (705 دولارات)، لم يعد عادلاً في ظل تآكل الأجور بسبب ارتفاع كلف المعيشة والأسعار، ما يؤدي إلى تراجع القيمة الحقيقية للأجر مع مرور الوقت.
وأشار إلى أن الاقتصاد غير المنظم يشكّل ما يقارب 55% من إجمالي العاملين الأردنيين، ما يعني أن أكثر من نصف القوى العاملة خارج مظلة الحماية الاجتماعية الفعلية، وهو ما يحدّ من أثر التشريعات المنظمة للعمل ويضعف الاستقرار الوظيفي. وأوضح أن معدلات البطالة بين الأردنيين بقيت فوق 21% منذ سنوات ما بعد جائحة كورونا، رغم ارتفاع عدد فرص العمل المستحدثة إلى نحو 95 ألف فرصة سنوياً، في مقابل نحو 130 ألف داخل جديد إلى سوق العمل، وهو ما يفسر استمرار الفجوة وبقاء البطالة عند مستويات مرتفعة.
وبيّن أن معدل المشاركة الاقتصادية بين الأردنيين لا يتجاوز 34.5%، وينخفض إلى نحو 15% لدى النساء، ما يعني أن نسبة كبيرة من السكان في سن العمل خارج سوق العمل، وهو ما يضعف فرص تحقيق تحسن ملموس في معدلات البطالة. كما أشار إلى أن البطالة تتركز في فئات محددة، حيث يشكّل الشباب نحو 28% من إجمالي المتعطلين، فيما تتجاوز معدلات البطالة بينهم 45%، رغم أن نحو 47.9% من المتعطلين يحملون مؤهلات جامعية. وفي ما يتعلق بالنساء، تصل معدلات البطالة إلى نحو 34.8%، مقابل مشاركة اقتصادية بحدود 15%، ما يعني أن الغالبية تبقى خارج سوق العمل في ظل محدودية الفرص وعدم جاذبية بيئة العمل.
ولفت إلى التحولات في أنماط العمل، مشيراً إلى توسع العمل غير التقليدي، بما في ذلك العمل عبر المنصات الرقمية، الذي بات يستوعب عشرات الآلاف من العاملين، في ظل غياب إطار تنظيمي واضح، ما يجعل أكثر من 55 ألفاً خارج مظلة الحماية الاجتماعية. وأضاف أن هذه التحولات تتسارع بوتيرة تفوق قدرة السياسات على مواكبتها، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين واقع سوق العمل والإطار التنظيمي.
ودعا أبو نجمة إلى إعادة توجيه سياسات سوق العمل نحو تحسين جودة التشغيل، من خلال رفع مستويات الأجور وربطها بكلف المعيشة، وتوسيع الشمول الفعلي بالحماية الاجتماعية، وربط برامج التشغيل والدعم الحكومي بمدى الالتزام بشروط العمل. كما شدد على أهمية تطوير أدوات تنظيمية مرنة قادرة على مواكبة التحولات في سوق العمل، خاصة ما يتعلق بأنماط العمل الجديدة، بما يحقق التوازن بين توفير الفرص وضمان حقوق العاملين.

Related News
أطعمة ليلية تسرق نومك... ما الذي يجب تجنّبه؟
aawsat
19 minutes ago
الذكاء الاصطناعي يحرج حكومة جنوب أفريقيا
alaraby ALjadeed
21 minutes ago