دلالات غياب مقتدى الصدر عن المشهد السياسي والأمني العراقي
Arab
1 hour ago
share
يغيب زعيم التيار الصدري (التيار الوطني الشيعي) مقتدى الصدر عن المشهدين الأمني والسياسي في العراق، رغم سخونة المشهدين. إجراء يعتبر غير مسبوق من الزعيم الديني الذي ارتبط اسمه بوصفه صاحب أكبر قاعدة شعبية في الجنوب العراقي، والمسؤول عن إنشاء أضخم وأقدم ذراع مسلّح عرفه العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، "سرايا السلام". اختار مقتدى الصدر عدم الظهور العلني في خطب وكلمات أو بيانات اعتاد إصدارها في كل حدث داخلي وخارجي. وطاول الصمت أيضاً "سرايا السلام"، الذراع المسلح للتيار الصدري، الذي اختار قبل نحو عام تسميته "التيار الوطني الشيعي". دفع هذا الغياب قوى وفصائل عقائدية اختارت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية عليها، إلى توجيه انتقادات لمقتدى الصدر بشكل غير مباشر، خصوصاً مع دعوته مناصريه لوقفة احتجاج سلمية ضد الحرب على إيران ولبنان، نظمت قبل نحو أسبوعين في بغداد (وفي كل المحافظات باستثناء النجف)، ودامت أقل من ساعتين. والتيار الصدري من أبرز الحركات السياسية والدينية في العراق منذ عام 2003، ويمتلك قاعدة شعبية كبيرة تمتد بين المدن الكبرى والقرى، خصوصاً في بغداد والنجف وكربلاء والبصرة. وقد دخل التيار الصدري العملية السياسية منذ أول انتخابات برلمانية بعد سقوط نظام صدام حسين، وحقق نجاحات متتالية في البرلمان، كما تولى بعض وزرائه مناصب تنفيذية في الحكومات العراقية. موقف مقتدى الصدر لم يتغيّر بحسب مختصين بالشأن السياسي فإن هذا الغياب وعدم التفاعل، يشرح موقف مقتدى الصدر الذي سبق أن أعلنه قبل سنوات في لقاء متلفز، حين قال إنه "يقف مع العراق فقط"، ما يؤشر إلى أمرين، الأول عدم دفع العراق إلى التورط بالحرب إلى جانب إيران، والثاني مقاطعة قادة العمل السياسي والأمني (الفصائلي) في خيارات الهجوم على دول المنطقة ومدينة أربيل، شمالي البلاد. ولا يبدو أن مواقف الصدر قد تتغير قريباً، خصوصاً أن صفحته على منصة إكس لا تنشر غير التوجيهات المخصصة لأنصاره والمناسبات المرتبطة بوالده؛ المرجع محمد صادق الصدر، بالإضافة إلى تهان في مناسبات دينية، وبعض الدعوات لتظاهرات ووقفات رافضة للحرب الإسرائيلية والأميركية في المنطقة، ومطالبة بإنهاء القتال والسلام. وبالرغم من هذه المواقف التي لا تشبه مواقف القوى الشيعية التي تمتلك السلاح وتعلن الحرب على (أهداف) الأميركيين والإسرائيليين، إلا أن الصدر لا يواجه عبارات بالتخوين والاتهامات بشكلٍ علني، من الفصائل المسلحة التي توصف بأنها "عقائدية"، وذلك خشية من غضب الصدر والصدريين الذين عادة ما يُعرفون بأنهم سريعو الغضب والرد بطرقٍ عنيفة، بل تجري بطريقة التلميح دائماً.  ترك الصدر العمل السياسي، منتصف يونيو/حزيران 2022، اعتراضاً على عدم السماح له بتشكيل الحكومة العراقية وترك الصدر العمل السياسي، منتصف يونيو/ حزيران 2022، اعتراضاً على عدم السماح له بتشكيل الحكومة العراقية بوصفه الكتلة الأكثر عدداً داخل البرلمان، بعد انتخابات 2021. وبالرغم من سلسلة الأحداث الكثيرة في البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، إلا أن مقتدى الصدر أخذ مساراً مختلفاً، وهو الانعزال بعد أن كان رقماً صعباً في تشكيل الحكومات وصناعة القرارات. هذا التحوّل، وفق مراقبين، لم يأت بمعزل عن إرث طويل من المشاركة السياسية، اتسم تارة بالمواجهة وتارة أخرى بالتحالفات، قبل أن يصل إلى قرار الانسحاب من سباق السلطة وما يرتبط بها من صراعات، فيما أخفقت كل التوقعات طيلة السنوات الماضية، بعدول الصدر عن قراره بالاعتزال وعودة عبر بوابة الانتخابات، إذ لم يعد حتى الآن، حتى خلال الانتخابات الأخيرة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي. رفض الحرب وتواصلت "العربي الجديد" مع عدد من أعضاء التيار الصدري في بغداد ومدينة النجف، قالوا إن التوجيه العام عند الصدريين يتركز حول رفض جر هذه الحرب (على إيران) إلى العراق، وعلى أهمية امتلاك الدولة قرار السلم والحرب واحتكارها له، وهو ما ترفضه الفصائل الأخرى.  يرفض التيار الصدري تحويل العراق إلى ساحة حرب بالإنابة، وأولويته للوضع الداخلي عضو بارز من التيار في النجف، قال لـ"العربي الجديد"، إنهم "يتابعون بشكل جيد كل التطورات، في العراق والحرب بالمنطقة، لكن الأولوية لوضعنا الداخلي، نرفض الحرب على إيران، لكن نرفض تحويل العراق إلى ساحة حرب بالإنابة". وأضاف أن "التسابق والتقاتل على المناصب والامتيازات والسعي للسيطرة على البلاد ومواردها وأموالها دون تقديم أي خدمة للعراقيين، هو ما يرفضه الصدر وبسببه اختار مغادرة العمل السياسي". هذا الموقف يرتبط وفق المسؤول نفسه بانتظار أن "يحدث أمران، إما أن تقدم الأحزاب الحالية على إصلاح نفسها، أو سقوطها تماماً من جرّاء الفساد الذي نخرها من الداخل". وأكد أن "الصدر ما زال يرفض المشاركة في أي فعل سياسي أو أمني، كما لا يريد التدخل في القرارات والإجراءات التي تنطلق من الأحزاب التي تسيطر على الحكومة الحالية، والحكومة المقبلة أيضاً، وهو يريد للعراق أن يكون قوياً بحكومة لا تقبل بالسلاح المنفلت والجماعات خارج الدولة، وبالتالي فهو اختار تقوية أنصاره عقائدياً عبر تكثيف حضور الأنشطة الدينية والمجتمعية". وبحسب المسؤول، فإن الصدر "وجّه بحملات مساندة لضحايا العدوان الأميركي الإسرائيلي في لبنان وإيران وغزة". وعن عدم المشاركة في إسناد الفصائل المسلحة التي تتبنى خيار الحرب، أشار إلى أن "الصدر يرى أن قرار السلم والحرب بيد الدولة وليس بيد الجماعات". من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السياسي والقريب من التيار الصدري، مناف التميمي، أن "مقتدى الصدر اعتزل العمل السياسي، بالتالي فهو غير مطالب بأي موقف في هذا الاتجاه"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "ما يحدث حالياً من حرب تقودها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، مرفوضة من مقتدى الصدر وأنصاره الصدريين". واتجه الصدر، وفق التميمي، إلى "تشكيل الفرق من أجل جمع التبرعات لإغاثة المتأثرين بالحرب، أما بالنسبة لدعم فصائل المقاومة، فهو شأن للصدر وحده حق الإجابة عليه"، مؤكداً أن زعيم التيار الصدري "مهتم بالبرامج العبادية التي يقدمها للتيار والشعب العراقي، لأن الانشغال بالعبادة أهم من الانشغال بالسياسة". 

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows