Arab
أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش المالي أن الجيش استعاد السيطرة على العاصمة باماكو، في أعقاب الهجوم العنيف الذي شنه مسلحو تنظيم "نصرة الإسلام"، فيما تبنى التنظيم المقرّب من القاعدة الهجوم، وكشف عن وجود تنسيق مسبق في هجوم السبت مع قوات حركة أزواد، التي أعلنت من جانبها سيطرة قواتها على كامل مدن الشمال القريبة من الحدود مع الجزائر.
وأكد بيان للجيش المالي أن "الوضع بات تحت السيطرة"، مشيرًا إلى أن القوات العسكرية تقوم بعملية تمشيط واسعة في منطقتي باماكو وكاتي، وفي مناطق أخرى داخل البلاد كانت عرضة لهجمات منسقة من قبل مجموعات مسلحة. ووصف البيان ردّ الجيش بـ"الحازم والفعّال، والذي سمح بتحييد مئات المسلحين"، وفقًا للمصدر نفسه، مشيرًا إلى أن "تقييم العملية ما زال مستمرًا" لتحديد الحصيلة النهائية للخسائر. وطالب الجيش المالي السكان بالتحلي بالهدوء واليقظة، وعدم تداول أو نشر معلومات غير رسمية.
وكانت مجموعات مسلحة قد اقتحمت مناطق في العاصمة المالية باماكو، حيث سُمع دوي عدة انفجارات فجر اليوم السبت في منطقة كاتي قرب العاصمة، التي تحتضن مقر رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال عاصيمي غويتا. وذكرت وسائل إعلام محلية أن بعض الهجمات استهدفت مباني عسكرية وأحياء يقيم بها جنود وكبار ضباط الجيش المالي، بينهم وزير الدفاع المالي صاديو كامارا. ويأتي ذلك بعد أشهر من حصار تفرضه مجموعات تنظيم "أنصار الإسلام" على العاصمة باماكو منذ شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث منعت وصول شاحنات الوقود والتموين إلى العاصمة، وقطعت طرق الإمداد، ما دفع الحكومة في شهر فبراير/ شباط الماضي إلى توقيف الدراسة وتعطيل الإدارات العامة لمدة 15 يومًا بسبب أزمة الوقود.
وتبنى تنظيم جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، السبت، الهجوم على العاصمة باماكو ومناطق كاتي وسيفاري، ونشر موقع "الزلاقة" التابع للتنظيم بيانًا يؤكد "المسؤولية عن كل من عملية استهداف مقر الرئيس المالي آسيمي غويتا، وعملية استهداف مقر وزير الدفاع المالي صاديو كامارا، واستهداف مطار موديبو كيتا الدولي في العاصمة المالية باماكو، واستهداف المواقع العسكرية في مدينة كاتي، والسيطرة الكاملة على مدينة موبتي، وعلى معظم معاقل الجيش في سيفاري وغاو؛ كما تمت السيطرة على مدينة كيدال" في شمال مالي. وكشف التنظيم أن هجومه على كيدال ومناطق الشمال تم بالتنسيق مع قوات حركة أزواد.
وكان لافتًا في بيان التنظيم المسلح، الذي يقوده إياد أغ غالي، والذي تشكّل في مارس/ آذار 2017 بتحالف أربع تنظيمات مسلحة هي كتيبة "المرابطون" و"أنصار الدين" و"كتائب ماسينا"، التي تمثل السكان الفلان، وكتيبة الصحراء التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أنه يريد تجنب المواجهة مع الفيلق الأفريقي (فاغنر سابقًا) التابع لروسيا. وأفاد بأنه "يرغب في تحييد الجانب الروسي من الصراع، مقابل عدم استهدافهم والتنسيق لبناء علاقة مستقبلية متوازنة وفعالة".
من جهتها، استكملت قوات حركة أزواد السيطرة على مدن شمال مالي كيدال وغاو، ودخلت إلى المقار الحكومية وثكنات الجيش. وأظهرت فيديوهات بثتها الحركة عناصرها وسط مدينتي كيدال وغاو، وهي ترفع علم أزواد على المباني الحكومية والساحات المركزية. وأقر المتحدث باسم حركة تحرير أزواد محمد مولود رمضان، في تصريحات صحافية، بأنه جرى التنسيق في هجوم السبت على المدن مع قوات "نصرة الإسلام"، معتبرًا أن الدافع لذلك كون الجيش المالي بات يستهدف جميع الأطراف، كما دعا حكومتي النيجر وبوركينا فاسو إلى عدم التدخل لمساعدة النظام في باماكو.
ولا يُعرف ما إذا كانت القوات المعروفة باسم قوات كونفدرالية الساحل، والتي تضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وقوامها 15 ألف جندي، ستتدخل وفقًا للتحالفات والاتفاقات العسكرية الموقعة بين الدول الثلاث. إذ كان رؤساء حكومات الدول الثلاث قد عقدوا، السبت، اجتماعًا في واغادوغو كان مبرمجًا قبل الهجوم، ويُعتقد أن تكون التطورات في مالي محل نقاش خلال هذا الاجتماع.
ومنذ أغسطس/ آب 2023، تشهد مالي اشتباكات مستمرة بين الجيش والقوات الحكومية من جهة، وتنظيم أنصار الدين المتشدد في وسط البلاد من جهة أخرى، ومع الحركات الأزوادية التي تطالب بإدارة ذاتية لمناطق الشمال، بعد قرار السلطة الانتقالية في مالي إلغاء اتفاق الجزائر للسلام الموقع مع الحركات الأزوادية عام 2015، وهو ما خلق أوضاعًا متوترة، خاصة مع إطلاق الجيش المالي عملية، بالتعاون مع قوات فاغنر الروسية (الفيلق الأفريقي لاحقًا)، للسيطرة على مناطق الشمال القريبة من الحدود مع الجزائر، مثل غاو وكيدال وتمبكتو وغيرها.

Related News
العثور على جثة رجل مسن في استاد شالكه غرب ألمانيا
aawsat
2 minutes ago
أبو الشامات لـ «الشرق الأوسط»: الأهلي خلفه جمهور عظيم
aawsat
3 minutes ago
البريكان والحمدان... الميدان يا «رينارد»
aawsat
3 minutes ago