رحيل عواطف القناعي... ماذا قالت عن كواليس غلاف مجلة العربي الأول؟
Arab
1 hour ago
share
توفيت عواطف القناعي صاحبة الوجه الذي خلدته مجلة العربي على غلاف عددها الأول الصادر في ديسمبر/كانون الأول 1958 عن عمر ناهز 78 عاماً، لتفقد المجلة ومعها الذاكرة الثقافية العربية إحدى أبرز رموز لحظة انطلاقتها الأولى. ووفقاً لمواقع إخبارية محلية، شُيّعت جنازة عواطف القناعي، الجمعة، وسط حضورٍ لافتٍ عكس مكانتها الرمزية في الأوساط الثقافية والإعلامية، في وقتٍ شهدت فيه منصات التواصل تفاعلاً واسعاً، إذ استعاد مثقفون وصحافيون سيرتها بوصفها أحد الوجوه التي ارتبطت بصرياً ووجدانياً بمشروع ثقافي عربي رائد. ونعت جهات رسمية كويتية الراحلة، من بينها الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. تنعى مجلة العربي أيقونة غلاف عددها الأول السيدة #عواطف_القناعي التي رحلت اليوم وبهذة المناسبة يتقدم جميع العاملين في مجلة العربي إلى أسرة الراحلة بخالص العزاء والمواساة لأسرتها الكريمة، سائلين المولى القدير أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته. pic.twitter.com/bxDAPdNJ8J — alarabi مجلة العربي (@alarabiinfo) April 24, 2026 وعُرفت عواطف القناعي على نطاقٍ واسعٍ بكونها صاحبة الوجه الذي خلدته مجلة العربي على غلاف عددها الأول، في لحظةٍ رمزيةٍ جسدت انطلاقة مشروع ثقافي عربي طموح. وفي توضيح لصورة الغلاف التي تصدرتها القناعي وعنوانه "تمر العراق أحلى تمور العالم"، كتبت المجلة حينها: "هل خطر ببالك وأنت تأكل التمر أو تراه معروضاً في أماكن بيعه أنه أحد المحاصيل الرئيسية التي تعتبر من دعائم الثروة العربية، مثله في ذلك كمثل القطن في مصر والتفاح في لبنان والبترول في كثير من أجزاء الوطن العربي؟ وهل تعرف أي البلاد العربية تنتج أكبر مقاديره وأحلى أنواعه؟". والتقط الصورة الشهيرة المصور أوسكار متري الذي وصفته المجلة بأنه "رائد المصورين" فيها. وتجاوز حضور عواطف القناعي حدود الصورة الفوتوغرافية، ليغدو رمزاً لبدايات الحراك الثقافي في الكويت ومنطقة الخليج العربي، إذ لم يكن ظهورها على غلاف مجلة العربي مجرد اختيارٍ جمالي، بل تعبيراً عن روح مرحلةٍ كانت تسعى إلى ترسيخ هوية ثقافية عربية جامعة. وفي استعادةٍ لتلك الرمزية، أعادت مجلة العربي نشر صورتها غلافاً لعددها الذهبي الصادر عام 2007 (العدد 589) الذي حمل عنوان "عودة فتاة الغلاف الأول"، بعد خمسين عاماً على انطلاقتها. داخل العدد المذكور، كتبت المجلة عن غلاف عددها الأول: "جاء التمر من نخيل الرافدين، وكانت الفتاة من الكويت. وأصبح غلاف العدد الأول من العربي أيقونة سجلتها الذاكرة، ليس فقط لأنه يؤرخ للمولود الثقافي الجديد، بل لأنه يحمل أكثر من رسالة، إنها صورة للفتاة العربية التي انطلقت تشارك في بناء المجتمع، كما أنها صورة للعلاقة التاريخية بين العرب، فالمصوِّر من مصر، والفتاة من الكويت، والتمور من العراق، والقراء من المحيط إلى الخليج". في "عودة فتاة الغلاف الأول"، تحدثت القناعي عن كواليس ظهورها على الغلاف الأول، حين كانت طفلة لم يتجاوز عمرها 11 عاماً، بالكاد تدرك ما يدور حولها من نقاشات وجدال داخل العائلة والمجتمع. قالت إنها لم تكن طرفاً في القرار بقدر ما كانت موضوعه، فيما انشغلت الأسرة، بكل أطيافها، بالسؤال الذي كان جديداً على مجتمع محافظ: هل يجوز أن تظهر صورة فتاة من العائلة على غلاف مجلة؟ وأوضحت أن عمّها بدر خالد البدر الذي كان يشغل وكيل دائرة الإعلام في الكويت أقنع والدها بأن المجلة المرتقبة ليست عملاً عابراً، بل مشروع ثقافي عربي يستحق الدعم، وهو ما دفع الأب، الأكثر انفتاحاً بفعل أسفاره واحتكاكه بثقافات مختلفة، إلى حسم الجدل لمصلحة المشاركة رغم اعتراضات داخل العائلة. حتى إن رئيس العائلة آنذاك، الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، لم يرَ في الأمر ما يمسّ سمعتها، في لحظة بدت وكأنها تختبر حدود التغيير الاجتماعي. أما لحظة التقاط الصورة نفسها، فظهرت في روايتها بسيطة وعفوية على نحو لافت: أُبلغت بالموعد، وذهبت سعيدة إلى المكان الذي لم يكن سوى منزل العائلة، حيث عُلّق عذق تمر على الباب. لم تكن تدرك أن تلك الصورة، التي التُقطت في صيف كانت فيه قد أنهت المرحلة الابتدائية، ستصبح جزءاً من ذاكرة أجيال. وأضافت أنها عند صدور العدد الأول من مجلة العربي، انتقلت فجأة من طفلة عادية إلى وجه مألوف، شعرت معه بأنها "نجمة مثل فاتن حمامة"، وسط موجة من الاهتمام الاجتماعي وصلت إلى حد تلقي عروض زواج، في مفارقة تكشف كيف قرأ المجتمع الصورة آنذاك، بل وحتى كيف منحها عمراً أكبر من عمرها الحقيقي. تلقت عواطف القناعي تعليمها في مدرسة المرقاب، ثم أرسلها والدها إلى لبنان لاستكمال دراستها في كلية بيروت للبنات. وبعد حصولها على شهادة الدبلوم، رغبت باستكمال دراستها العليا في التاريخ، ولكن الحياة الزوجية والأسرية شغلتها وحالت دون ذلك.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows