مع دخول الهدنة حيّز التنفيذ، علّق سكان القرى في المنطقة العازلة آمالًا كبيرة بأن تحمل الأيّام المقبلة انفراجًا طال انتظاره، لكنّ الواقع جاء مخيّبًا.
فالهدنة كانت عنوانًا بلا أثر بالنّسبة لهم كما يقول داني كلاكش:
الخيبة التي نشعر بها في رميش، وأعتقد في دبل وعين ابل أيضًا تتخطّى نتائج الحرب وخسائرها والعزلة التي نعيش بها، هي خيبة معنويّة في هذه الظروف، حيث يجب أن يكون هناك أحد يطمئننا عن الغد، هل سيبقى بيننا وبين بيروت ومناطق لبنان الأخرى شريانًا أم أنّه سيقطع بالكامل، هذا ما يزيد من الضّغط النفسي لدى الأهالي في رميش والمحيط.
في بلدات الخطّ الأصفر، أمّهات لم يرين أولادهنّ منذ أسابيع، ظننّ أنّ الهدنة ستعيد لمّ شملهنّ، لكنّ المسافات بقيت طويلة والشوق ازداد ثقلًا في قلوبهنّ وأمّ ميلاد من بلدة عين ابل واحدة منهنّ.
أولادي متفّرقين في أماكن عدّة ولا أستطيع أن أراهم. ماذا أفعل؟ لا أستطيع البكاء أمام زوجي، لكنّي يوميًّا أبكي بيني وبين نفسي وأسهر طوال اللّيل لا نوم يأتيني، أريد أرى أولادي.
اقتصاديّا، راهن التّجار وأصحاب المعامل والمصانع على فتح الطّرقات لاستئناف أعمالهم ونقل بضائعهم بعد تكبّد خسائر كبيرة، لكنّ نشاطهم الاقتصاديّ بقي في حالة ركود تامّ كما ينقل طوني بدين:
بطبيعة عملنا، كمصنع بطاريات ليثيوم وطاقات شمسيّة موجودين في رميش ولدينا التزامات في مختلف المناطق اللّبنانيّة، حاليًّا، عملنا متوقّف بسبب إغلاق الطريق، ونتيجة لذلك، بدأنا نخسر زبائننا ومشاريعنا، وفي الوقت نفسه هناك فريق عمل كامل مهدّد بخسارة مصدر رزقه. تأملنا خلال فترة وقف إطلاق النار أن نستطيع تعبئة مخزننا لنستطيع التصنيع وتوصيل بضاعتنا إلى السوق، ولكن يبدو ألّا شيء تغيّر.
طبّيًا، المشهد أكثر قساوة، مرضى بحاجة إلى علاجات، وحالات طارئة تتطلّب مستشفيات مجهّزة.
الدكتور جورج ماضي- طبيب بلديّة رميش:
هناك حالات مرضيّة طارئة ومستعجلة، لا تنتظر جوابًا من الميكانيزم بعد يومين أو ثلاثة، فمثلًا أتاني مريض كتفه مكسور، هذه الحالة بحاجة إلى عمل جراحي مستعجل، أيضًا كانت هناك فتاة بحاجة لعمليّة "الزائدة" بحاجة إلى نقل سريع، لذلك نحن لا نطلب إلّا تأمين خطّ آمن لنقل مثل هذه الحالات عندما نتّصل بالصليب الأحمر دون انتظار الموافقة من الميكانيزم والتي تأخذ يومين أو ثلاثة وممكن أن تقابل بالرفض، فحياة المريض مهدّدة بالخطر في كثير من الحالات.
آمال الأهالي تبدّدت لكنّها لم تختفِ، فبعد حصارهم لأكثر من عشرين يومًا ومحاولاتهم الفاشلة في إدخال المساعدات الغذائيّة لبلداتهم، كسر الحصار عنهم في اليوم الرابع من وقف إطلاق النّار، ودخلت أولى قوافل المساعدات على أن تليها قوافل أخرى، من هنا يأملون أن تحمل لهم الأيّام المتبقيّة الموافقة لمواكب سيّارة تجمعهم بعائلاتهم وتسمح لهم بتسيير أعمالهم وتأمين مستلزمات طبيّة أكثر تقدّمًا قبل انتهاء مهلة العشرة أيّام.
Related News