Arab
أعرب البنك المركزي البريطاني (بنك إنكلترا) اليوم الجمعة عن مخاوف حقيقية من حدوث تراجع كبير في أسواق الأسهم العالمية، مشيرا إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الأسهم لا يعكس المخاطر العديدة التي تواجه الاقتصاد العالمي. وجاء هذا التحذير العلني النادر من البنك على لسان سارة بريدن، نائبة محافظ البنك في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وقالت إن "هناك الكثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات قياسية. نتوقع أن يحدث تصحيح في مرحلة ما".
ورفضت بريدن، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة لجنة الاستقرار المالي في البنك المركزي، تحديد توقيت التراجع المتوقع للأسواق أو حجمه، لكنها أشارت إلى عدد من العوامل التي تبدو الأسواق متراخية حيالها. وأضافت: "ما يبقيني مستيقظة ليلًا حقاً هو احتمال تبلور عدد من المخاطر في الوقت نفسه مثل صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم الذكاء الاصطناعي وأصول أخرى مرتفعة المخاطر، ماذا سيحدث في مثل هذه البيئة؟ وهل نحن مستعدون لها؟".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه الأرقام إلى أن الأسواق العالمية والأميركية خاصة تمر بحالة من المرونة في التعامل مع المخاوف الناجمة عن الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز. وتباهى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي أمس الخميس بما تحققه مؤشرات الأسهم الأميركية من ارتفاعات قياسية رغم الحرب، مشيرا إلى أن الاقتصاد الأميركي هو الرابح في نهاية المطاف حتى في ظل ارتفاع أسعار الوقود للمستهلك الأميركي.
وأظهرت بيانات المؤشرات أن مؤشر FTSE 100 في لندن ارتفع بنحو 24% خلال عام، من نحو 8400 نقطة إلى 10457 نقطة في أمس الخميس، بينما صعد مؤشر S&P 500 بنسبة 30% من حوالي 5400 نقطة إلى 7108 نقاط. وقد تراجع المؤشران في مارس/آذار قبل أن يعاودا الارتفاع في إبريل/نيسان.
ويقول محللو الأسواق إن المؤشرات تعتمد على التوقعات وتوافر السيولة، حيث يعتبر المستثمرون أن الأزمة الراهنة قصيرة الأجل ويبنون توقعاتهم على ما بعدها. كما أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي يضم الشركات المدرجة الكبرى أصبح تحت قيادة شركات التكنولوجيا المرتبطة بحمى الذكاء الاصطناعي ومنتجاته، وهو ما يعد ميزة قاصرة على السوق الأميركية. ولا يضم سوق الأسهم البريطانية شركات ذكاء اصطناعي بالحجم أو التأثير ذاته الذي ساهم في دفع الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية، لكن مؤشر FTSE 100 لا يزال على بُعد 5% فقط من أعلى مستوياته التاريخية.
مخاوف التراجع
وحتى قبل اندلاع الحرب في المنطقة، سادت تكهنات كثيرة بأن يؤدي الإنفاق المفرط وحجم الثقة التي تحيط بأسهم الذكاء الاصطناعي إلى انفجار فقاعته، وقد ضخت شركات التكنولوجيا مئات المليارات من الدولارات في بنية الذكاء الاصطناعي، ما دفع البعض، من بينهم مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، إلى وصف ذلك بأنه "حالة هوس" تشبه فقاعة الدوت كوم في أواخر التسعينيات، حين ضخ المستثمرون الأموال في شركات ناشئة غير مجرّبة سرعان ما انهارت أو فقدت مليارات من قيمتها.
في المقابل، رفض جينسن هوانغ، رئيس شركة إنفيديا، وهي أكبر مورّد للرقائق لشركات الذكاء الاصطناعي، هذه المخاوف. وقد يؤدي أي هبوط حاد في أسواق الأسهم إلى عدد من التأثيرات على الاقتصاد. فإذا كانت الأسر تمتلك أسهمًا، فإن انخفاض قيمتها قد يجعل الناس يشعرون بأنهم أصبحوا أفقر، ما قد يدفعهم إلى تقليص الإنفاق. كما يمكن أن يجعل ذلك من الصعب على الشركات جمع التمويل، ما قد يدفعها إلى تقليص الاستثمارات أو تأجيلها. ويمكن أن يؤثر تراجع الأسواق أيضاً على الثقة، ما قد يؤدي إلى خفض الشركات لعمليات التوظيف.
وتضم سوق الأسهم الأميركية أكبر الشركات في العالم، وقد سجلت سلسلة من المستويات القياسية مؤخراً رغم تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة من أن الاقتصاد العالمي يواجه أكبر صدمة طاقة في تاريخه. كما تكبد عدد من الصناديق التي تحاكي دور البنوك وتقدم قروضاً خاصة للشركات خسائر، واضطرت إلى تقييد سحوب المستثمرين، ما أثار مخاوف بشأن نقاط ضعف في النظام المالي.
وقالت بريدن إن النمو الهائل فيما يُعرف بنظام "الظل المصرفي" لم يُختبر بعد، مضيفة "نما الائتمان الخاص من لا شيء إلى 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً. ولم يُختبر بهذا الحجم من حيث التعقيد والترابط مع بقية النظام المالي حتى الآن". وتابعت "ما يقلقنا هو حدوث أزمة ائتمان في القطاع الخاص، بدلًا من أزمة يقودها القطاع المصرفي". وأكدت بريدن أن مهمتها ليست التنبؤ بموعد تراجع الأسواق أو حجمه، بل ضمان جاهزية النظام المالي في حال حدوثه. وقالت "ما نراقبه هو كيف يمكن أن تنخفض تلك الأسعار؟ هل سيكون هناك تصحيح حاد نحو الأسفل؟ وإذا حدث ذلك، فكيف سيؤثر على الاقتصاد؟ لا أقول إنه سيحدث اليوم أو غداً أو خلال 12 شهراً، بل نحرص على أن يكون النظام قادراً على الصمود إذا حدث ذلك".

Related News
اليابان بين مخاطر الذكاء الاصطناعي... وضغوط العملة
aawsat
4 minutes ago
استئناف الرحلات الدولية من مطار طهران السبت
alaraby ALjadeed
14 minutes ago
إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»
aawsat
22 minutes ago