Arab
يواجه "الإطار التنسيقي"، الائتلاف الحاكم في العراق، مهلة دستورية حرجة لا تتجاوز 48 ساعة فقط، لحسم مرشحه لرئاسة الحكومة، مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية المقررة بما هي آخر موعد لتقديم الاسم، والتي توافق نهاية الدوام الرسمي ليوم الأحد المقبل، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال الانزلاق إلى خرق دستوري آخر في حال استمرار الخلافات الداخلية دون توافق.
وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط سياسية متصاعدة، بعدما دعا رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، الكتلة الأكبر "الإطار التنسيقي"، إلى الالتزام بالمدد الدستورية لتسمية رئيس الوزراء المكلف، مشيراً في بيان إلى "ضرورة تقديم التشكيلة الوزارية والبرنامج الحكومي قبل رئيس الوزراء المكلف، قبل 48 ساعة من جلسة التصويت، لضمان دراستها من قبل البرلمان". ويعكس هذا الموقف قلق المؤسسة التشريعية من استمرار حالة التعطيل، خاصة مع بقاء حكومة تصريف الأعمال ووجود وزارات شاغرة دون إدارة كاملة.
وتتسع الخلافات بين القوى والكتل السياسية العربية الشيعية حيال مرشحها لرئاسة الحكومة، إذ حدد الدستور العراقي مهلة 15 يوماً لتقديم الكتلة الأكبر في البرلمان مرشحها لرئاسة الحكومة الجديدة، بدءا من تاريخ اختيار رئيس الجمهورية الجديد، وهو الذي تم فعلاً يوم 11 نيسان الحالي، ما يعني أن المهلة الدستورية تنتهي في السادس والعشرين من هذا الشهر.
لا توافق حتى الآن
ورغم محاولات اللحظة الأخيرة، تشير المعطيات إلى استمرار الانقسام داخل "الإطار التنسيقي"، إذ أكد مصدر سياسي مطلع لـ"العربي الجديد" أن الحوارات لا تزال جارية بين قوى "التنسيقي"، دون اقتراب إلى الحسم حتى الآن، مشيراً إلى أن "قيادات الإطار لا ترغب في عقد اجتماع رسمي ما لم يكن هناك توافق مسبق يضمن الخروج بمرشح واضح". وأضاف أن "اجتماع اليوم الجمعة لم يُحسم أمر انعقاده بعد، وقد يُرجأ إلى السبت، في ظل إدراك القيادات لحساسية المرحلة وصعوبة الموقف"، محذراً من أن "الفشل في الحسم قد يقود إلى تداعيات خطيرة على مجمل المشهد السياسي".
سيناريوهات بديلة
في المقابل، لوّح نواب داخل البرلمان بخيارات بديلة في حال إخفاق "الإطار التنسيقي" في التوصل إلى اتفاق. وقال النائب عن كتلة "خدمات" محمود الشمري، إن "أعضاء المجلس يعتزمون جمع تواقيع لإرسال طلب رسمي إلى رئيس الجمهورية العراقي لترشيح شخصية مناسبة لرئاسة الحكومة، معتبراً في تصريح صحافي الخميس، أن "البرلمان قادر على التدخل بوصفه السلطة العليا لإنهاء حالة الانسداد السياسي". وقال إن "الإطار التنسيقي إذا لم يتوصل إلى اتفاق لاختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء خلال المدة المحددة دستورياً، فإن أعضاء مجلس النواب سيكون لهم رأي آخر بذلك".
وقال: "نحن نمهل قيادة الإطار لغاية غد السبت، وإذا لم يتوصلوا إلى اتفاق لاختيار المرشح المناسب، فإن أعضاء البرلمان سيجمعون تواقيع، ويتم إرسال كتاب رسمي إلى رئيس الجمهورية لترشيح الشخصية المناسبة والخروج من الانسداد السياسي"، مؤكداً أن "مجلس النواب قادر على ترشيح الشخصية باعتباره السلطة التشريعية بالبلاد والعليا في الدولة العراقية"، لافتاً إلى أن "بقاء الوضع كما هو عليه واستمرار حكومة تصريف الأعمال و10 وزارات شاغرة دون وزير، يدفعنا للتدخل في مسألة اختيار المرشح لرئاسة الحكومة المقبلة".
وكان "الإطار التنسيقي" قد أجل اجتماعه الحاسم الذي كان مقرراً، الأربعاء، إلى اليوم الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة أخيرة لاحتواء الخلافات قبل انتهاء المهلة الدستورية لتكليف رئيس حكومة جديد، ويؤشر هذا التأجيل، الذي يُعدّ السادس عملياً بعد خمس اجتماعات فاشلة، عمق الانسداد السياسي داخل التحالف الذي يقود الحكومة، ويطرح تساؤلات جدية بشأن قدرته على الحفاظ على تماسكه "كتلة كبرى" قادرة على إنتاج السلطة.
من جهته، يرى الأكاديمي المختص بالشأن السياسي، غزوان الجميلي، أن الأزمة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة "الإطار التنسيقي" على إدارة التوازنات الداخلية، موضحاً لـ"العربي الجديد" أن "الإخفاق في تسمية مرشح ضمن المهلة، سيضع التحالف أمام أزمة شرعية سياسية، وقد يفتح الباب أمام تدخل رئيس الجمهورية العراقي لتكليف شخصية من خارج توافقاته". ويوضح أن "مثل هذا السيناريو، وإن كان مثيراً للجدل، إلا أنه قد يُطرح بوصفه خياراً اضطرارياً لتفادي الفراغ الدستوري".
والخلاف داخل "الإطار التنسيقي" لا يتعلق فقط بالأسماء، بل يمتد إلى توازنات النفوذ وتقاسم السلطة، فضلاً عن تأثيرات إقليمية ودولية تضغط باتجاهات متباينة. ومع ضيق الوقت، تبدو خيارات التحالف محدودة بين التوافق السريع أو مواجهة تدخلات دستورية وسياسية قد تعيد رسم معادلة السلطة في البلاد. وفي حال انقضاء المهلة من دون اتفاق، فإن العراق قد يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها التفسيرات الدستورية مع الضغوط السياسية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة ليس فقط في اختيار رئيس الحكومة، بل في تحديد شكل المرحلة السياسية المقبلة برمتها.

Related News
هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا
aawsat
8 minutes ago
الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق
aawsat
13 minutes ago
عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو
aawsat
15 minutes ago
لبنان وإسرائيل.. هل من مبرر لتفاؤل ترامب؟
france24
19 minutes ago