مؤشرات إلى تمهيد إسرائيل لعدوان واسع ضد قطاع غزة
Arab
2 hours ago
share
تتكرر في الآونة الأخيرة التسريبات الإسرائيلية حول تعاظم قوة حركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر، فضلاً عن بيانات جيش الاحتلال بشأن استهدافه عناصر وأشخاصاً، بعضهم بحجة الاقتراب من "الخط الأصفر"، ما يشي باحتمال توسيع دولة الاحتلال عدوانها في حرب الإبادة المستمرة على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتعزز ذلك تطورات تتعلق بالمنطقة، وقبلها حسابات سياسية وانتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأقطاب حكومته. في هذا السياق، أفادت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الجمعة، بأنّ التصريحات الصادرة عن مسؤولين في المستوى السياسي الإسرائيلي، بعد كل تسريب من هذا النوع، ليست مصادفة، إذ إن الحكومة تهيئ الأرضية لشنّ هجوم جديد على قطاع غزة. وإذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب على إيران ولبنان، فإن نتنياهو يسعى إلى إبقاء نار الحرب مشتعلة في جبهات أخرى، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات (في أكتوبر 2026)، ذلك أن خصومه السياسيين يهاجمونه باستمرار لأنه لم يحقق "النصر المطلق" الذي وعد به في غزة، وعليه فإن استئناف القتال في القطاع سيُظهر أنه لم يتخلَّ عن هدفه المعلن. وجاء في التفاصيل أيضاً أن ثمة جهات في جيش الاحتلال تدفع باتجاه استئناف الحرب في القطاع على نطاق واسع. وعند فحص الهجمات الجوية التي ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي، يمكن ملاحظة أن بعضها يتجاوز منطقة "الخط الأصفر"، التي تعبّر عن "الحدود المؤقتة بين الجيش وحماس في القطاع"، ويمتد إلى عمق المناطق الفلسطينية. ولفت التقرير العبري إلى أن "عدداً غير قليل من المدنيين الفلسطينيين يُقتلون في هذه الهجمات، ويبدو أن هناك من ينتظر خطأ من حماس، عندما تطلق في المرة القادمة صواريخ باتجاه إسرائيل". وبحسب كاتب التقرير، المحلل والخبير العسكري عاموس هارئيل، "لا يمكن تجاهل الخطر الذي تمثله حماس. فواحدة من الأخطاء المركزية التي ارتكبتها إسرائيل قبل مجزرة السابع من أكتوبر كانت غضّ الطرف عن تعاظم القوة العسكرية للحركة وعن استعداداتها للهجوم، وهو أمر قللت من شأنه أجهزة الاستخبارات ولم تقدّر حجم الضرر المحتمل. ومع ذلك، تختلط هنا أيضاً اعتبارات غير موضوعية، وهي مرتبطة بجهود نتنياهو للسيطرة على سردية الحرب". وأشار الكاتب إلى أن ذلك انعكس في مراسم إشعال المشاعل، مساء الثلاثاء، التي تفصل بين إحياء إسرائيل ذكرى قتلى حروبها واحتفالها بما تسميه "يوم الاستقلال"، في إشارة إلى إنشائها على حساب الشعب الفلسطيني وأراضيه ونكبته 1948. أما الخطوة المكمّلة، برأي الكاتب، فكانت أمس في المحكمة العليا الإسرائيلية، التي بحثت التماسات تطالب بإنشاء لجنة تحقيق رسمية بشأن إخفاق السابع من أكتوبر، وكانت هناك محاولات لعرقلة سير المحكمة. ويقصد بذلك أن الجهات المحسوبة على الحكومة دفعت عائلات قتلى من مؤيديها للاشتباك مع العائلات المطالبة بلجنة تحقيق، على غرار ما كان يحدث في الخلافات بشأن صفقات تحرير الأسرى الإسرائيليين الذين كانوا في قطاع غزة، حين كان أحد المعسكرين يطالب بإعادتهم والآخر ينادي باستمرار حرب الإبادة. وبحسب الكاتب، "مرة أخرى جرى تنظيم اندفاعات عنيفة داخل مبنى المحكمة العليا بهدف بث الخوف في نفوس القضاة. هذه حرب تُخاض بكل الوسائل، ومن المتوقع أن تزداد حدّة كلما اقترب موعد الانتخابات".         View this post on Instagram                       A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar) في سياق متصل، احتفل الائتلاف الحكومي في وقت سابق من هذا الأسبوع بعودة المستوطنين إلى مستوطنة سانور (صانور)، الواقعة شمالي الضفة الغربية المحتلة، والتي أُخليت ضمن خطة فك الارتباط أحادي الجانب عام 2005. ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء نتنياهو لأن يأمر الجيش فوراً بالاستعداد لاحتلال قطاع غزة بالكامل، بما في ذلك مخيمات اللاجئين في وسطه، "وذلك على خلفية رفض حماس الإنذار النهائي (المهلة) الذي طرحه ترامب لنزع سلاحها وتجريد القطاع من السلاح". ووفق "هآرتس"، فإن الاستعدادات لهذا السيناريو تجري بالفعل. وفي الوقت نفسه، يعمل سموتريتش بثقة كبيرة على توسيع البؤر والمزارع الاستيطانية في الضفة الغربية، ضمن جزء من مسار شامل يهدف إلى محو اتفاقيات أوسلو، فيما يندمج "الإرهاب اليهودي"، الذي يتركز الكثير منه في ما يُسمّى "فتية التلال"، داخل هذا الجهد، حتى لو حاول بعض السياسيين الأكثر حذراً البقاء على مسافة منه. ويوجه نتنياهو نفسه رسائل مزدوجة في هذا السياق، إذ قال عن المستوطنين الشباب، في خطابه المسجل خلال مراسم إشعال المشاعل: "التقيت بهم في المزارع في يهودا والسامرة (التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة). حماستهم الريادية ملهمة". ويعني ذلك أنه عندما تبدأ إدارة ترامب بفقدان الاهتمام بما يحدث في الضفة، تعود حكومة الاحتلال إلى نقطة الانطلاق، التي تزعم فيها أن إرهاب المستوطنين هو فعل يقوم به عدد قليل من "الأعشاب الضارة" التي لا ينبغي أن تلطخ المشروع الاستيطاني بأكمله.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows