Arab
تحيي دولة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، ذكرى قتلاها الذين سقطوا في الحروب التي خاضتها قواتها وعصاباتها منذ تأسيسها على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني وتهجيره، والتي تشمل أيضاً من سقطوا خلال مراحل التخطيط لإقامة إسرائيل. وتأتي هذه المناسبة قبل يوم واحد فقط من الاحتفال بما تسميه دولة الاحتلال "يوم الاستقلال"، الذي يصادف غداً الأربعاء وفق التقويم العبري، ويمر عليه هذا العام 78 عاماً.
وخلال هذه العقود الطويلة، لم تتوقف السياسات الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين، سواء عبر التهجير المنهجي أو العمليات العسكرية المتكررة والإبادة وتعزيز الاستيطان وغير ذلك. وتتزامن مراسم الذكرى هذا العام، كما في الأعوام الثلاثة الأخيرة، مع حرب إبادة مفتوحة على غزة، وعدوان واسع على الضفة الغربية المحتلة، وعلى إيران ولبنان، فضلاً عن الاعتداءات الإسرائيلية على سورية ودول أخرى في المنطقة.
وفقاً لمعطيات وزارة الأمن الإسرائيلية، يبلغ عدد قتلى حروب إسرائيل منذ عام 1860 وحتى اليوم 25644 قتيلاً من المقاتلين. وخلال العام الأخير أضيف إلى هذا العدد 170 قتيلاً، بالإضافة إلى 54 معاقاً توفّوا نتيجة إعاقتهم واعتُرِف بهم قتلى في حروب إسرائيل.
وبالتوازي مع ذلك، تشير معطيات مؤسسة التأمين الوطني إلى أن عدد القتلى المدنيين منذ تأسيس المجتمع اليهودي في فلسطين المحتلة عام 1851 وصل إلى 5313. ومنذ قيام دولة الاحتلال، قتل وفق ذات المؤسسة 4587 من المدنيين. ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول وحرب الإبادة على قطاع غزة وما أعقبها من حروب إسرائيلية في المنطقة، قتل 1017 مدنياً. وفي العام الأخير وحده قتل 79 مدنياً، وكان جزء كبير منهم قد سقط في فترة العدوانين الإسرائيليين على إيران، اللذين قابلهما إطلاق صواريخ إيرانية نحو الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
ولا تظهر الأرقام الإسرائيلية بوضوح آلية تصنيف "المدنيين"، وخصوصاً في ما يتعلق بالفترة التي سبقت النكبة، إذ كانت العصابات الصهيونية آنذاك مليشيات مدنية مسلّحة ارتكبت مجازر بحق الفلسطينيين بدعم من الانتداب البريطاني، في ظل غياب جيش إسرائيلي نظامي. وحتى خلال النكبة والسنوات القليلة التي تلتها، بقيت هذه العصابات الجهة المهيمنة على الواقع الأمني، والمسؤولة عن تنفيذ عمليات القتل والمجازر.
حالة استقطاب وتصريحات عدوانية
لم تكتفِ دولة الاحتلال الإسرائيلي بنحو ثمانية عقود من الحروب والعدوانية في المنطقة، إذ تحيي ذكرى اليوم في وقت تتوزع فيه تهديدات المسؤولين فيها على مختلف الاتجاهات. بالمقابل، تستمر حالة الاستقطاب التي تشهدها بسبب أزمات داخلية عديدة في السنوات الأخيرة، وهو ما استدعى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ للتشديد، خلال مراسم للذكرى مساء أمس الاثنين، على أهمية وحدة الصف في مواجهة التهديدات.
وفي مراسم أخرى ضمن الذكرى نفسها، قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، حول العدوان على إيران: "لم نُنهِ المهمة بعد، لكن العالم يدرك مدى عزمنا". وأضاف: "بدلاً من العجز التام، أصبح لدينا اليوم القوة والعزيمة للردّ بحرب على أعدائنا"، زاعماً أن "إيران، كما في كل جيل وجيل، تسعى لتدميرنا. لقد خططت لإبادتنا بالقنابل النووية، ولولا أننا تحركنا، لكانت نطنز وفوردو وأصفهان قد انضمت إلى أسماء معسكرات الموت: أوشفيتز وبيركيناو وتريبلينكا". وتابع نتنياهو: "لقد تحرّكنا وسحقنا مخطط القتل. هذا هو بالضبط الفارق بين واقع حياتنا في المنفى الرهيب وحياة النهوض في وطننا. بخلاف الماضي البعيد، لدينا اليوم بيت، ويجب أن نحافظ عليه بكل قوة".
واليوم عاد وزير الأمن يسرائيل كاتس إلى التهديد والوعيد خلال خطاب ألقاه في فعاليات الذكرى، وخصص معظمه للحديث عن عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، دون أن يغفل إيران، موضحاً أن الهدف الأهم في لبنان نزع سلاح حزب الله. وقال كاتس: "حتى في هذه الساعة التي نجتمع فيها هنا ونخصّصها لذكرى قتلانا، وفي خضم أسابيع طويلة يعمل فيها جنود الجيش الإسرائيلي بقوة وبحزم في جنوب لبنان، يبقى التزامنا تجاه سكان الشمال واضحاً، وهو توفير الأمن لسكان الشمال. الجيش الإسرائيلي مستعد في المنطقة الأمنية العازلة داخل لبنان حتى خط مضادّ الدروع، بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، من خط الساحل في الغرب وحتى مشارف جبل الشيخ في الشرق. ومن هذا الخط، الذي احتله جنودنا الأبطال، يحمي الجيش الإسرائيلي البلدات الإسرائيلية من أي تهديد مباشر، سواء من عمليات تسلل أو من إطلاق صواريخ مضادة للدروع، ويواصل العمل لإحباط التهديدات والبنى التحتية الإرهابية في المنطقة".
وكرر كاتس تهديداته للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، قائلاً: "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأنا وجّهنا الجيش الإسرائيلي للعمل بكل قوة، حتى خلال وقف إطلاق النار، من أجل حماية جنودنا في لبنان من أي تهديد". وزعم كاتس أن "الأمين العام الأسبق لحزب الله حسن نصر الله دمّر الطائفة الشيعية في لبنان، ونعيم قاسم سيواصل تدميرها وسيدفع ثمناً بخسارة منازل وأراضٍ، إلى أن يدفع أيضاً بخسارة رأسه"، في إشارة إلى نية إسرائيل لاغتياله.
وحول إيران، زعم كاتس أن العدوان الحالي على إيران يأتي استكمالاً لعدوان يونيو/ حزيران الماضي، "الذي دمّرنا فيه البرنامج النووي الإيراني، وجاء بهدف إزالة تهديد فوري على أمن إسرائيل وعلى استقرار المنطقة والعالم. وقفنا بحزم في مواجهة نظام الملالي الإيراني، الذي يعمل منذ سنوات على الحصول على سلاح نووي وبناء منظومة صاروخية هدفها تهديد وجود إسرائيل والعالم الحر بأسره، وقُدنا هجوماً غير مسبوق في حجمه ودقته وقوته".
وبحسب أقوال كاتس: "لقد دمّرنا وأصبنا أصولاً استراتيجية في مختلف أنحاء إيران، وسحقنا قدرات وألحقنا ضرراً بالغاً بأركان النظام الإيراني. أكبر أعداء الشعب اليهودي في هذا العصر، (علي) خامنئي، اغتيل منذ الضربة الافتتاحية، ومعه عشرات كبار المسؤولين في النظام الإيراني. من سعى لتدمير إسرائيل دُمّر هو نفسه. محور الشر تلقّى ضربات قاتلة، والجيش الإسرائيلي مستعد وجاهز لأي سيناريو قد يأتي. نحن ندعم جهود الرئيس ترامب لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من العودة إلى برنامجها النووي أو بناء قدرات تهدد إسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحر بأسره".
كذلك وجّه رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير رسالة مماثلة، قال فيها: "خرجنا إلى حرب غير مسبوقة ضد النظام الإيراني، الذي بنى على مدى سنوات خطة لتدمير دولة إسرائيل وطوّر قدرات عملية لتحقيق ذلك. لم نلزم الصمت أمام مهمتنا التاريخية، بل هاجمنا بقوة وأحبطنا خطط النظام. سنواصل، ولن نسمح لإيران بتحقيق طموحاتها، وسنضمن خلود إسرائيل".

Related News
«إن بي إيه»: غرين يستبعد عودة كير لتدريب ووريرز
aawsat
9 minutes ago
المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»
aawsat
10 minutes ago