وقف إطلاق النار في لبنان وأزمة نتنياهو 
Arab
1 hour ago
share
رفعت إسرائيل، لا سيما رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، قبل وقف إطلاق النار في لبنان من سقف الأهداف والتوقعات من الحرب على حزب الله منذ بدايتها. وبخلاف حروب سابقة على حزب الله، ساد اعتقاد إسرائيلي بإمكانية حسم هذه الحرب، لا سيما في ظل تزامنها مع حرب إسرائيلية ــ أميركية ضد إيران، كان يُفترض أن تؤدي إلى إسقاط النظام هناك وبذلك إضعاف حزب الله بشكل كبير. ناهيك أن إسرائيل رأت في هذه الحرب امتداداً للحرب عام 2024، التي قدّرت أنها أضعفت حزب الله إلى حدٍّ كبير، ما عزّز تصوّر إمكانية تحقيق حسم عسكري هذه المرة. لا نجاح إسرائيلياً في حسم حرب لبنان وأمل بنيامين نتنياهو أن تؤدي الإنجازات العسكرية والاستراتيجية المتوقعة إلى تحسين موقعه الانتخابي، وكسر حالة شبه التعادل في استطلاعات الرأي العام بين معسكر الائتلاف الحكومي والمعارضة قبيل الانتخابات المقبلة، ويكفيه إضافة مقعد أو مقعدين إلى حصة حزب الليكود لتغيير موازين القوى. لكن، مرة أخرى، تصطدم الأهداف والتصريحات الإسرائيلية بالواقع ولم تنجح إسرائيل بتحقيق حسم في الحرب على حزب الله ولا على تدمير قدراته العسكرية. وقد تجلّى هذا الواقع في إدراك إسرائيل أنه، رغم الضربات القاسية التي وُجّهت إلى إيران، لم يسقط النظام هناك، وأن قدرات حزب الله ما زالت قائمة رغم حرب عام 2024، واستمرار الضربات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار في لبنان في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024. عاموس هرئيل: نتنياهو لم يعد صاحب القرار الأخير في لبنان بل انتقل القرار إلى ترامب تبدو إسرائيل غير راضية عن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان وعن نتائج الحرب، لا سيما أن الاتفاق أُعلن من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس الماضي، من دون نقاش مسبق أو قرار داخل الحكومة المصغّرة (الكابينت). وقد أحرج وقف إطلاق النار في لبنان بهذه الطريقة بنيامين نتنياهو، وأدخله في أزمة سياسية. لم تحقق إسرائيل، ولا نتنياهو، أهدافهم الاستراتيجية بشكل واضح ومقنع في الحرب على حزب الله، ولو ادّعوا غير ذلك. على الرغم من ادعاءات إسرائيل بأنها نجحت في فكّ الارتباط بين جبهة حزب الله والجبهة الإيرانية، وأن وقف إطلاق النار في لبنان جاء نتيجة مفاوضات مباشرة مع حكومة نتنياهو وبطلب من الرئيس دونالد ترامب، إلا أن الواقع يشير الى صورة مختلفة. في السياق، كتبت دانا فايس (المحللة السياسية في القناة 12) ونير دفوري (المحلل العسكري في القناة 12)، في موقع القناة نفسه، أول من أمس الأحد، أنه قبيل دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيّز التنفيذ، رصدت المؤسسة الأمنية خلال الأسبوع الأخير استعدادات إيرانية لإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى جانب تهديد صريح باستئناف إطلاق النار "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان". وقد أسهم هذا التهديد الإيراني في زيادة الضغط الذي مارسه ترامب على إسرائيل للموافقة على وقف إطلاق النار في لبنان حتى لا "يعرقل" المفاوضات مع إيران. كذلك، أوضح عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، أن نتنياهو لم يعد صاحب القرار الأخير بالنسبة لتطور الأحداث في لبنان، وانتقل القرار إلى ترامب، الذي "يحاول حالياً أن يتصرف بطريقة مشابهة في كلٍّ من إيران ولبنان. في إيران، أقنعه نتنياهو بوضع هدف يتمثل في تغيير النظام، ضمن إطار الحملة الجارية. وعندما تبيّن أن هذا الهدف صعب التحقيق، بدا أن ترامب بدأ في البحث عن مخرج. أما لبنان، فلم تكن هذه الحرب حربه منذ البداية. إذ قامت إسرائيل بتصعيدها بعد أن أطلق حزب الله عدة صواريخ في مطلع مارس (آذار الماضي)، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. والآن، يسعى الرئيس إلى كبح نتنياهو قبل أن ينزلق إلى مواجهة أوسع مع حزب الله". وأضاف هرئيل ان وقف إطلاق النار في لبنان هش للغاية، والعديد من التفاصيل لا تزال بعيدة عن الحسم. ولا يرى حزب الله أن ما حصل في الحرب هزيمة عسكرية تستوجب الاستسلام، إذ يصرّ قادته على رفض الاحتلال الإسرائيلي في شريط أمني جنوبي لبنان، وكذلك رفض استمرار الوضع القائم الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف بنى تحتية وعناصر للحزب في مختلف أنحاء لبنان. للمرة الثانية على التوالي (والثالثة إذا احتُسبت غزة)، يجد نتنياهو نفسه في موقف حرج، إذ عليه أن يبرّر للجمهور لماذا تُعدّ القرارات التي لم تُحسم في الواقع قصص نجاح كبيرة، ولماذا لا يزال ترامب صديقه الأكبر، وكيف أن إنجازاته في الحرب قد محت فشل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي يلقي مسؤوليته على المستوى الأمني. كما يتعيّن على كبار ضباط الجيش الإسرائيلي الاستعداد لموجة جديدة من الهجمات الإعلامية من قبل الأبواق الداعمة، التي تجد صعوبة في ردم الفجوة بين تصوراتها عند الخروج إلى المعركة وبين الواقع الحالي غير المشجّع، خصوصاً في ظل مخاوف وإحباط سكان المناطق الحدودية الشمالية. ومع ذلك، لا يزال من الممكن أن تنهار المحادثات في كلتا الساحتين، وأن تعود الولايات المتحدة إلى القتال في الخليج، مما يتيح لإسرائيل جولة أخرى من المواجهة في لبنان. وحلّل يوناتان ليس في صحيفة هآرتس، السبت الماضي، الفيديو الذي نشره بنيامين نتنياهو، في أعقاب الانتقادات الموجّهة لوقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أنه "على خلاف عادته، اعترف رئيس الوزراء بأنه لم ينجح في تحقيق أهداف القتال في الشمال، ولم يضمن حتى الآن أمن البلدات هناك. وحتى الآن، لا يزال حزب الله قائماً، يمتلك آلاف الصواريخ، وبعيداً عن أن يبدو مردوعاً أو على وشك التفكك". ورغم هذا الاعتراف النادر بالفشل، فقد أوضح ليس أن نتنياهو بقي على نهجه في التنصل من المسؤولية، إذ ألقى هذه المرة باللوم على ترامب. وقد قال نتنياهو: "بناءً على طلب صديقي الرئيس ترامب، وافقنا على وقف إطلاق نار مؤقت"، مضيفاً: "بناءً على طلبه، أُتيحت فرصة لدفع حل سياسي وعسكري مشترك". وأضاف يوناتان ليس، أن وقف إطلاق النار في لبنان يكشف عن ضعف بنيامين نتنياهو، إذ اضطر إلى التراجع بالكامل أمام مطالب ترامب. كما أن القرارات المتعلقة بوقف الحرب اتُّخذت من فوق رأس المجلس الوزاري المصغّر (الكابينت). ورأى أن الجهة التي فرضت على إسرائيل وقف إطلاق النار هي النظام الإيراني، الذي لا يزال متمسكاً بالسلطة في طهران؛ إذ أن إيران هي التي طالبت الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار مع حزب الله، وقد استجابت واشنطن لذلك، بينما طُلب من إسرائيل التنفيذ. وقبل أيام قليلة فقط، صرّح نتنياهو علناً: "أصررت على أن وقف إطلاق النار في إيران لن يشمل حزب الله". يوناتان ليس: على خلاف عادته، اعترف رئيس الوزراء بأنه لم ينجح في تحقيق أهداف القتال في الشمال واقع ما بعد وقف إطلاق النار في لبنان في ظل الواقع الذي تشكّل بعد وقف إطلاق النار في لبنان، تتجه إسرائيل إلى محاولة فرض معادلة ميدانية جديدة في جنوب لبنان. ويعود ذلك إلى عدة عوامل مترابطة: أولاً، التغيّر في العقيدة الأمنية الإسرائيلية عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023؛ ثانياً، السعي إلى تهدئة غضب رؤساء السلطات المحلية وسكان البلدات الحدودية في الشمال وامتصاصه؛ ثالثاً، محاولة التعويض عن الإحباط وخيبة الأمل من نتائج الحرب؛ ورابعاً، الحدّ من التداعيات السياسية والانتخابية على بنيامين نتنياهو وأحزاب الائتلاف الحاكم، في ظل الانتخابات البرلمانية المقررة لنهاية أكتوبر 2026. من المرجح أن تستمر سيطرة إسرائيل الواسعة على مناطق في جنوب لبنان، مع السعي إلى فرض معادلات شبيهة بوقف إطلاق النار الذي أُقرّ في نوفمبر 2024، وضمان حرية العمل العسكري في مختلف المناطق اللبنانية، بذريعة منع تشكّل أي تهديد مستقبلي لأمنها، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية. إنّ تداخل الأهداف والاعتبارات الأمنية والسياسية في السلوك الإسرائيلي الحالي في لبنان يجعل من غير المرجّح أن يفضي وقف إطلاق النار القائم إلى إنهاء الحرب أو إلى إنهاء الاحتلال الجديد على أجزاء واسعة من الجنوب، بل يُرجّح أن يمثّل تحوّلاً في أدوات الحرب وأنماطها ونطاقها، بدلاً من إنهائها فعلياً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows