النفط يشعل أوروبا... الأسعار تلتهم أرباح الشركات والقدرة الشرائية
Arab
1 hour ago
share
أشعلت القفزات المتواصلة في أسعار النفط موجة ضغوط واسعة على الأسواق الأوروبية، مع انتقال أثرها سريعاً من شركات الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد، في ظل استمرار الحرب في المنطقة واضطرابات الشحن وتعطل سلاسل الإمداد، نتيجة شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5% أمس الاثنين، وسط مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية، وبقيت حركة المرور عبر مضيق هرمز متوقفة إلى حد كبير. وقفزت العقود الآجلة لخام برنت في بداية التعاملات 5.08 دولارات للبرميل، أو 5.62%، لتصل إلى 95.46 دولاراً للبرميل، بينما وصل سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 88.86 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 5.01 دولارات أو 5.97%. وقالت الولايات المتحدة، أول من أمس الأحد، إنها احتجزت سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصار تفرضه واشنطن على الموانئ الإيرانية، بينما قالت طهران إنها ستردّ وسط مخاوف متزايدة من استئناف الأعمال القتالية. كما أعلنت طهران أنها لن تشارك في الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين مع إيران هذا الأسبوع.  وأظهرت بيانات كبلر أن أكثر من 20 سفينة عبرت المضيق يوم السبت الماضي محملة بالنفط والغاز البترولي المسال والمعادن والأسمدة، وهو أعلى عدد من السفن التي تعبر الممر المائي منذ أول مارس/ آذار. أسعار النفط تضغط على الأسواق وحذّرت شركة بلاك روك في تقرير لها، أمس الأول الأحد، من أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ يضغط مباشرة على أرباح الشركات وقدرة المستهلكين الشرائية، تزامناً مع تراجع جاذبية الأسهم الأوروبية وتحول تدفقات الاستثمار نحو الولايات المتحدة، مع تسجيل تراجع في المؤشرات الأوروبية واتساع خسائر القطاعات المرتبطة بالاستهلاك، مقابل مكاسب محدودة لشركات النفط، وفق رويترز، ما يعكس تحول أسعار الطاقة إلى عامل ضغط شامل على السوق والاقتصاد الأوروبيين. وقالت كبيرة مسؤولي الاستثمار للأسهم الأساسية الدولية في شركة بلاك روك، هيلين جيويل، إن "من الصعب أن نكون إيجابيين تجاه أوروبا كما كنا من قبل"، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على أرباح الشركات والقدرة الشرائية للمستهلكين. وأضافت أن فجوة التقييم بين الأسهم الأوروبية والأميركية تقلصت، قائلة: "قبل عام، كانت هناك فجوة تقييم جذابة جداً بين أوروبا والولايات المتحدة. هذه الفجوة أُغلقت الآن".   وتزامنت هذه التصريحات مع هبوط الأسهم الأوروبية مع افتتاح تداولات أمس الاثنين، في ظل تزايد قلق المستثمرين من هشاشة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر انتهاؤه اليوم الثلاثاء، حيث هبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.8% إلى 621.52 نقطة. كما هبط المؤشر كاك 40 الفرنسي 0.9% وداكس الألماني 1%. وفي المقابل، أظهرت البيانات تباينا قطاعيا داخل السوق الأوروبية. إذ ارتفعت أسهم الطاقة بنسبة 1.9% في الجلسة نفسها مع صعود أسعار النفط، بينما تراجعت أسهم السفر والترفيه بنسبة 2%، وانخفضت أسهم البنوك والسيارات بنسبة 1.8% لكل منهما، وهو ما يكشف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على القطاعات المختلفة، حيث تستفيد شركات النفط من ارتفاع الأسعار، في حين تتضرر القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والنقل. وقالت رويترز، أمس الاثنين، إن أسعار النفط المرتفعة لا تزال تلقي بظلالها على الاقتصادات الأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مما يبقي المستثمرين في حالة من الحذر. هشاشة الاقتصاد الأوروبي تكمن هشاشة الاقتصاد الأوروبي في الطاقة. فعلى خلاف الولايات المتحدة، تعد أوروبا "متلقية للأسعار" بالمعنى التقليدي في مواجهة صدمات إمدادات الطاقة العالمية، فهي غير قادرة على تحديد الأسعار بشكل مستقل ومضطرة إلى امتصاص الضغوط التضخمية المستوردة بشكل سلبي. ونقلت الوكالة عن رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في بنك باركليز، إيمانويل كاو، قوله: "الحرب ليست سوى تذكير آخر للسوق بأن أوروبا هشة، وأنها متلقية للأسعار في جميع السلع الأساسية". ونصح بنك باركليز عملاءه باتخاذ مراكز تراهن على تفوق الأسهم الأميركية على نظيرتها الأوروبية. وفي وقت سابق من هذا العام، كانت الأسهم الأوروبية إحدى أبرز الوجهات العالمية لتدفقات رؤوس الأموال. ومع ارتفاع تقييمات أسهم التكنولوجيا الأمريكية، بحث المستثمرون عن بدائل، ما أدى إلى تدفقات قياسية إلى صناديق الأسهم الأوروبية. غير أن ديناميكيات السوق تبدلت بشكل حاد بعد اندلاع الحرب في المنطقة. فقد هبط مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنحو 12% تقريبا من ذروته قبل الحرب إلى أدنى مستوياته في مارس/آذار الماضي. وفي المقابل، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأميركي أقصى تراجع بنحو 8% فقط خلال الفترة نفسها، ثم عاد لاحقا ليرتد إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياته التاريخية. وتؤكد بيانات تدفقات الصناديق هذا الاتجاه. فوفقاً لبيانات مؤسسة EPFR  المتخصصة في تتبع تدفقات رؤوس الأموال، تباطأت التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم الأوروبية بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب. وفي المقابل، جذبت الأسهم الأميركية تدفقات صافية في إبريل/نيسان تجاوزت تلك المسجلة في أي شهر آخر من عام 2026 حتى الآن. وبحسب رويترز، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على أرباح الشركات، وهو ما يقلص بعد ذلك الدخل المتاح للمستهلكين، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع مجمل الإنفاق الاستهلاكي. وأعربت جيويل عن قلقها من ذلك بقولها: "نحن حذرون للغاية تجاه المستهلك عموماً. فهو يتعرض لضغوط من أسعار الفائدة والتضخم معاً، وسيبدأ في التفكير بعناية شديدة في أين ينفق أمواله." وكانت قد علقت سابقاً آمالاً على اتساع موجة صعود السوق الأوروبية، بحيث تمتد القوة في قطاعات مثل البنوك والدفاع إلى الرعاية الصحية والسلع الفاخرة والصناعات. غير أن هذا المنطق انكمش الآن. فقد كانت هذه القطاعات قد تلقت الضربة الأولى العام الماضي بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقوة اليورو. وبينما كان متوقعا أن ترتد هذا العام، فإنها تتعرض من جديد للضغط بفعل ارتفاع أسعار النفط، وصعود تكاليف الاقتراض، وضعف الاستهلاك. مكاسب شركات الطاقة على صعيد الشركات، أظهرت نتائج قطاع الطاقة استفادة واضحة من ارتفاع الأسعار. وتوقعت شركة توتال إنرجيز تتوقع ارتفاعاً كبيراً في أرباح الربع الأول من 2026، مشيرة إلى أن الأداء القوي في التداول وارتفاع أسعار النفط عوّضا خسائر الإنتاج المرتبطة بالحرب. وأضافت الشركة أن تشغيل المصافي بأكثر من 90% ساهم في زيادة أرباح أنشطة المصب، مع تسجيل أداء قوي في تداول النفط والمنتجات البترولية. كما أظهرت بيانات التداول مكاسب كبيرة للشركات الأوروبية الكبرى. فقد حققت مكاتب التداول لدى شركات بي بي وشل وتوتال إنرجيز ما لا يقل عن 2.5 مليار دولار خلال الربع الأول، مستفيدة من التقلبات في أسعار الطاقة. ونقلت رويترز عن مصادر أن هذه الشركات استفادت من فروقات الأسعار عبر الأسواق المختلفة، ومن نشاطها في أسواق المشتقات. وقالت بي بي (بريتيش بتروليوم)، الأسبوع الماضي إن أداء تداول النفط في الربع الأول كان "استثنائياً"، وهي لغة لم تستخدمها في مقارناتها الفصلية لأنشطة تداول النفط والغاز منذ ذروة أزمة الطاقة الناتجة عن حرب أوكرانيا في 2023، إذ كانت تكتفي عادة بوصف الأداء بأنه ضعيف أو متوسط أو قوي. وقال ديفيد هيويت، كبير المستشارين في شركة هيويت لاستشارات الطاقة: "بي بي ليست شركة تميل إلى المبالغة. لذا فإن وصف نتائجها بأنها استثنائية له دلالة كبيرة." وقالت بي بي، التي بلغ إنتاجها 2.3 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً من النفط والغاز العام الماضي، إنها خلال السنوات الأخيرة تداولت ما يعادل نحو 10 أمثال إنتاجها النفطي و8 أمثال طاقتها التكريرية من المنتجات المكررة، أو نحو 9 مليارات برميل سنوياً. وقالت شل، أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم، إن قوة تداول النفط في الربع الأول ينبغي أن تساعد في تعويض أثر انقطاعات الإنتاج المرتبطة بالحرب على أرباحها. وفي العام الماضي، بلغ إنتاجها نحو 2.8 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا من النفط والغاز، وكررت نحو 1.2 مليون برميل يومياً. وكانت تتداول نحو 12 مليون برميل يومياً. وتتوقع توتال إنرجيز زيادة كبيرة في أرباح الربع الأول من التداول، حتى مع توقف نحو 15% من إنتاجها بسبب الحرب. وقالت الشركة، التي بلغ إنتاجها 2.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً العام الماضي، إنها تداولت 8 ملايين برميل يومياً من أحجام النفط الفعلية و85 مليون برميل يومياً في المشتقات. كما قالت إكوينور النرويجية، إن التداول سيرفع الأرباح أيضاً، بدعم من تقلبات أسعار النفط المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows