إيطاليا تتأهب للأسوأ... رسوم العبور الإيرانية تهدد الأسواق
Arab
1 hour ago
share
تتصاعد المخاوف الدولية وخاصة في إيطاليا من تداعيات إغلاق مضيق هرمز واستمرار القيود على الملاحة فيه، في ظل طرح إيراني بفرض رسوم على عبور السفن، في خطوة تعكس تحولات حساسة في توازنات الطاقة والتجارة العالمية. ومضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المنقولة بحراً، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تقلب الأسواق وارتفاع الأسعار. وفي وقت لا تزال فيه الهدنة الإقليمية هشة، يثير التوجه الإيراني نحو فرض "رسوم عبور" جدلاً واسعاً حول قانونيته وتداعياته، خاصة أنه قد يشكل سابقة غير مسبوقة في تنظيم الملاحة الدولية. عواقب متعددة من جهته، ذكر الباحث الإيطالي في معهد كلينجينديل المتخصص في الشؤون الدولية في هولندا والزميل المشارك في مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد دراسات السياسة الدولية في ميلانو (ISPI) ماتيو كولومبو أن إغلاق مضيق هرمز وتوجه إيران لفرض رسوم على عبور السفن من خلاله لهما عواقب عدة على إيطاليا. وأوضح كولومبو، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التأثير الأول "يطاول الصادرات، إذ بنت إيطاليا جانباً من نموها الاقتصادي في السنوات الأخيرة على التصدير الذي يشكل مكوناً أساسياً لاقتصادها، وأضحت تحتل مرتبة متميزة بين أكبر خمس دول مصدرة على مستوى العالم"، مشيراً إلى أن "روما كانت تسعى، في مرحلة معقدة شهدت أيضاً مشكلة الرسوم الجمركية الأميركية، إلى تنويع أسواقها، وقد اكتسبت منطقة الخليج، في هذا السياق، أهمية متزايدة". ورأى أن "الصعوبات التي تشهدها المنطقة حالياً تمثل عائقاً جديداً تزامناً مع فترة بات فيها النفاذ إلى أسواق أخرى أكثر تعقيداً". وأضاف أن "ثمة عنصراً حرجاً آخر يتمثل في الاعتمادية الطاقوية. وإيطاليا من الدول ذات الإنتاج المحدود للغاية لموارد الطاقة، وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، قررت، شأنها في ذلك شأن دول أوروبية أخرى، إجراء خفض كبير على واردات النفط والغاز من روسيا، متجهة نحو مورّدين جدد، خاصة في الخليج، للحصول على الغاز الطبيعي المسال"، مستدركاً بأن "التوترات والصعوبات الراهنة في المنطقة قد تتسبب في قطع هذه الإمدادات أو تعقيد هذه العلاقات، ما يجعل تأمين إمدادات الطاقة أكثر صعوبة". ورأى الباحث الإيطالي أن أجواء عدم الاستقرار في المنطقة قد تترجم إلى ارتفاع تدفقات الهجرة من الشرق الأوسط نحو أوروبا، وقد تجد إيطاليا نفسها، في هذا السياق، في الصفوف الأولى لإدارة موجات هجرة جديدة". مواقف اضطرارية وفي السياق، ذكرت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، في تحليل أول من أمس السبت حمل عنوان "إعادة فتح مضيق هرمز، بل لن يُفتح: عواقب إغلاق المضيق على المدى الطويل"، أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز تتجاوز البعد الجغرافي لتتحول إلى صدمة ممتدة تطاول الاقتصاد الإيطالي بشكل مباشر. وتابعت الصحيفة أن تعطل نحو 10% من إمدادات النفط التي كانت تصل إلى أوروبا عبر المضيق بدأ يُترجم فعلياً مع وصول آخر الشحنات التي عبرت قبل اندلاع الحرب، في حين لا تزال نحو 600 ناقلة نفط عالقة في الخليج، ما يعني أن النقص في الإمدادات قد يستمر شهرين على الأقل حتى في حال توقف العمليات العسكرية فوراً. وأشارت الصحيفة إلى أن الفجوة بين الأسعار الفعلية والمضارباتية تعكس عمق الأزمة، إذ يبلغ سعر النفط الفعلي على الناقلات حالياً بين 140 و150 دولاراً للبرميل، مقابل نحو 85 دولاراً في أسواق العقود الآجلة، مقارنة بحوالي 60 دولاراً قبل الحرب. وأوضحت أن الهجمات أدت إلى خفض القدرة الإنتاجية السعودية بنحو 5% (ما يعادل 600 ألف برميل يومياً)، في حين يتطلب تعويض هذا النقص فترة قد تصل إلى عامين حتى مع زيادة الإنتاج. وفي قطاع الغاز، تشير التقديرات إلى أن قطر قد تحتاج ما بين 3 و5 سنوات لاستعادة مستويات الإنتاج الطبيعية، مع تراجع متوقع بنحو 20% خلال هذه الفترة، وفقاً للصحيفة. وختمت بأن هذه الأرقام، بالنسبة لإيطاليا التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، تعني ارتفاع تكاليف الطاقة وتسارع التضخم وتآكل القدرة الشرائية إلى جانب تباطؤ النمو، خاصة إذا بقي سعر النفط في نطاق 110-120 دولاراً، وهو ما قد يخفض نمو الاقتصاد العالمي إلى نحو 2% فقط، وهو مستوى سُجل تاريخياً في أوقات الأزمات الكبرى.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows