هل يُهدّد دخول لاعبين جدد الصناعات العسكرية في إسرائيل؟
Arab
1 hour ago
share
شهدت الصناعات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية قفزة نوعية في السنوات الأخيرة؛ إذ ازداد الطلب على الأنظمة الدفاعية منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأكثر منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة، إذ راحت دول العالم ترفع ميزانياتها الأمنية بهدف تجديد المخزونات وتسريع عمليات التسلّح، ورغم ما تحقق من صفقات وأرباح، بدأت تُطرح تساؤلات حول مدى استمرار هذا الاتجاه. فكلما ازداد الطلب، تسعى دول أخرى إلى دخول السوق واستغلال الفرصة. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن تُخفف اليابان من قواعد تصدير الأسلحة الخاصة بها، وهي خطوة قد تجعلها لاعباً مهماً في هذا المجال، وتزيد من شدة المنافسة على العقود، خصوصاً في أوروبا وآسيا، وفقاً لما أوردته صحيفة "معاريف"، اليوم الأحد. وفي السياق، تنقل الصحيفة عن روعي برغيل، مؤسس ومدير عام شركة "Veloryx" (وهي شركة إسرائيلية تكنولوجية-أمنية)، وصاحب خبرة تمتد لأكثر من عقدين في الصناعات الجوية الإسرائيلية، قوله إن الصورة الأوسع مختلفة؛ إذ يرى أن "ما نراه الآن ليس سباق تسلّح، بل هو في الأساس إعادة ملء المخزونات"، موضحاً أن "التعاظم الحقيقي لم يحن بعد". ووفقاً لبرغيل، تعاني العديد من الدول في السنوات الأخيرة من انخفاض مستويات المخزون، عازياً ذلك إلى الاعتقاد السابق بأن النزاعات واسعة النطاق لم تكن سيناريو وارداً بقوة. لكن الحرب في أوكرانيا غيّرت هذا التصور، موضحاً أن "أوروبا لم تكن مستعدة؛ والآن تقوم الدول أولاً بسد النواقص لديها، وبعد ذلك فقط تبدأ مرحلة إعادة بناء القوة". وفي هذا السياق، يوضح برغيل ضرورة التمييز بين "إعادة ملء المخزونات" و"التعاظم العسكري"، إذ يرى أن ما يبدو اليوم ازدهاراً غير عادي للصناعات الدفاعية هو في الواقع رد فعل طارئ من الدول التي تحاول سد الفجوات، ويضيف أن "دولاً عدة تتوجه حالياً إلى شركات إنتاج الأسلحة وتقول: أيّاً كان ما تنتجونه سنشتريه". ومع ذلك، يؤكد أن المرحلة الأهم لم تبدأ بعد، مشيراً إلى أنه حتى لو انتهت الحرب في أوكرانيا وخفّت حدة القتال في المنطقة، فلن تكون هناك عودة سريعة إلى الوضع الطبيعي، بل على العكس، تسارع في عمليات التسلّح. وإلى جانب ارتفاع الطلب، شرعت دول عديدة في دخول مجال الصناعات العسكرية. فعلى سبيل المثال، تعمل دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية على توسيع نشاطها الدفاعي واستغلال خطوط إنتاج صناعية قائمة بالفعل. ففي عالم تشهد فيه صناعة السيارات تحولات عميقة مع دخول السيارات الصينية، تبقى العديد من المصانع بطاقة إنتاجية يمكن تحويلها إلى الإنتاج العسكري، كما يوضح المدير العام لـ"Veloryx". وفي ضوء ذلك، تُثار تساؤلات حول ما إذا كان دخول لاعبين جدد إلى السوق سيؤثر على تفوق الصناعات الدفاعية العريقة، بما في ذلك الإسرائيلية. وعن ذلك، يجيب برغيل بأن مجرد دخول السوق لا يعني التحول الفوري إلى منافس حقيقي، موضحاً أن "تكنولوجيا الصواريخ، وكيفية إيصالها، ودقتها، وملايين المعايير الأخرى، هي مسائل تُبنى مع الوقت". ويضيف أن ما سبق لا يشكل خطراً مباشراً على الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، "فحتى لو كان بالإمكان تحويل مصانع أو إنشاء خطوط إنتاج جديدة، فإنّ القدرة على تطوير أنظمة متقدمة حقاً تتطلب سنوات طويلة من التجربة والخطأ، والإنتاج والتحسين المستمر"، ويشدد على أن "إسرائيل تتمتع بميزة الخبرة الميدانية المثبتة في ساحة القتال"، في إشارة إلى استخدام الفلسطينيين وشعوب المنطقة "فئراناً" لتجارب الأسلحة والأنظمة التكنولوجية العسكرية الإسرائيلية في هذه الحروب. ولذلك؛ فإن "الفجوة بين اللاعبين الجدد والشركات المخضرمة لن تُردم بسرعة". وعلى الرغم من أن الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تستفيد حالياً من طلب مرتفع وتفوق تراكمي بُني عبر سنوات، إلا أنه يمكن الافتراض، بحسب برغيل، أن هذه الطفرة لن تستمر تلقائياً. ويتوقع أنه على المدى الأبعد "سنشهد أيضاً عملية تقارب واندماج في السوق"، موضحاً أنه "عندما تظهر شركات كالفطر بعد المطر، يأتي في نهاية المطاف وقت يحدث فيه اندماج؛ أي أن بعض الشركات ستندمج، وبعضها سيختفي، وسيتجمع القطاع مجدداً حول عدد أقل من اللاعبين الأقوى الذين يقدمون حلولاً أكثر شمولاً". ويخلص إلى أن "السؤال الأهم ليس حجم مبيعات السلاح في السنوات القادمة فحسب، بل ما الذي ستفعله الشركات بالأرباح الحالية، وما إذا كانت ستكتفي بتجميد الاستثمار في البحث والتطوير وتكديس الأرباح، أم ستستثمرها في تطوير منتجات المستقبل"، مؤكداً أن على هذه الشركات أن تستثمر لتظل متقدمة خطوة على منافسي الغد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows