Arab
أعلنت البعثة الأممية، الثلاثاء الماضي، عن استئناف لجنة "الحوار المهيكل" نقاشاتها، مشيرة الى تركز المشاورات الجديدة على "مسببات الصراع العميقة" في البلاد، في محاولة، فيما يبدو، لإعادة ترتيب الأولويات قبل اختتام اللجنة أعمالها، في يونيو/حزيران المقبل، ببلورة توصيات تمهد لانتخابات طال انتظارها. وكل هذا جيد، لكن الإشكال في الواقع يكمن في الفجوة الكبيرة بين ما يُناقش داخل قاعات الحوار المهيكل، وبين ما يجري خارجها من تحولات تعيد رسم مسارات التأثير على الملف الليبي. من الواضح أن تموضع "الحوار المهيكل" ركناً أساسياً في الخريطة الأممية، وذهابها لمعالجة جذور الأزمة يعكسان إدراكاً متأخراً بأن مقارباتها السابقة لم تنفذ إلى البنية العميقة للأزمة، خصوصاً في تفكك المؤسسات وتضارب الشرعيات وتداخل الأمني بالسياسي، فهذه عناصر جرى تشخيصها في خرائط البعثة السابقة مراراً من دون حلول، مما أدى إلى تعميقها. وهو ما يطرح تساؤلاً حول قدرة الحوار على تحويل هذه القضايا إلى التزامات ملزمة، في ظل عدم امتلاك البعثة أدوات ضغط فعّالة، واستمرار قدرة الأطراف على المماطلة والتعقيد. وهو ما أقرّت به رئيسة البعثة، هانا تيتيه، في إحاطتها أمام مجلس الأمن، منتصف فبراير/شباط الماضي، حين أكدت على عرقلة مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إنجاز المرحلة الأولى من الخريطة الأممية، المنوطة بهما وهي تعديل القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل.
وفي مقابل خريطة تيتيه، برز مسار آخر يركز على مراكز القوة الفعلية، يقوده مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، من خلال جمع قادة الأطراف الأساسيين، وتحديداً حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في بنغازي، حول طاولة ثنائية تبحث الملفات الأكثر اتصالاً بالواقع، ملفي توحيد المالية العامة والمؤسسة العسكرية، بل حقق اختراقاً نسبياً فيهما، بعد أن استبعد الهياكل السياسية التي اعتادت على العرقلة. هذا التقدم الأميركي وضع البعثة أمام تحدٍّ حقيقي يتعلق بقدرتها على الحفاظ على موقعها إطاراً جامعاً، ويبدو هذا واضحاً في صمتها المطبق إزاء الانخراط الأميركي. صحيح أن الرهان على حوار شامل يستوعب مختلف الأطياف، كما هو الوضع في الحوار المهيكل، ضروري لضمان استدامة أي تسوية، لكن التجربة الليبية أظهرت أن اتساع التمثيل لا يؤدي بالضرورة إلى فعالية أكبر، في المقابل تبدو المقاربات الضيقة، كالمقاربة الأميركية، التي تركز على الفاعلين على الأرض أكثر قدرة على احداث اختراقات سريعة.

Related News
إغلاق "هرمز" يزيد نشاط ميناء جيهان التركي
alaraby ALjadeed
15 minutes ago
تراجع أرباح "وقود" القطرية 70% في 3 أشهر
alaraby ALjadeed
39 minutes ago