Arab
أشار الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم إلى رفض المفاوضات التي ستجريها الحكومة اللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي الثلاثاء، مؤكداً أن هذه المباحثات "عبثية" وتشكل جزءاً من سلسلة تنازلات مجانية لم تحقق للبنان أي مكاسب، بل أدت إلى مزيد من الضغوط والخسائر، داعياً إلى إلغائها واعتماد موقف وطني موحد يفرض على العدو تطبيق الاتفاقات.
وأوضح قاسم، في كلمة متلفزة، الاثنين، أن "هذا العدوان لا يراعي أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، بل هو احتلال"، مضيفاً: "صمدنا وصمد المقاومون وشعبنا ولبنان، واستطعنا مع كل المقومات أن نصل إلى أن توقع الدولة اتفاقاً غير مباشر مع العدو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024".
ولفت إلى أن لبنان يواجه "عدواناً وحشياً إسرائيلياً–أميركياً" منذ بداية معركة "أولي البأس"، مشيراً إلى أن الاتفاق نص على توقف العدوان بشكل كامل، والإفراج عن الأسرى، وبدء الإعمار، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بأي بند خلال 15 شهراً، فيما استمر العدوان بدعم أميركي كامل.
وأضاف أن المقاومة "ردّت في التوقيت المناسب، ومنعت تنفيذ خطة عدوانية كبيرة كانت تستهدف لبنان"، موضحاً أن أهداف العدو واضحة، وهي "تدمير القوة التي يتمتع بها لبنان تمهيداً لإسرائيل الكبرى".
وأكد نعيم قاسم أن "كل لبنان مستهدف"، قائلاً: "عندما تحتل إسرائيل جنوب لبنان يعني أنها تحتل لبنان، وعندما توزع قتلها على الأراضي اللبنانية يعني أن لبنان كله مستهدف". واعتبر أنه في ظل العدوان، من المفترض أن تتصدى الدولة اللبنانية عبر جيشها وقواها، مضيفاً أنه يمكن تفهّم ضعف الدولة، "لكن لا يمكن تبرير أن تكون أداة لإسرائيل".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى تقوية الجيش بهدف "نزع سلاح حزب الله وقتاله"، داعياً إلى رفض هذا المسار، ومؤكداً أن المقاومة "تقاتل لأنها صاحبة حق، ومعتدى عليها".
وفي سياق رفضه للمفاوضات، قال: "هذا التفاوض إذعان واستسلام"، داعياً إلى "موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض"، معتبراً أن "ذلك كفيل بدفع الدول إلى إعادة حساباتها، واستخدام عناصر القوة لإرغام إسرائيل على الالتزام بالاتفاق".
وشدد على "ضرورة تطبيق اتفاق نوفمبر 2024، عبر وقف العدوان بالكامل، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم، وبدء عملية إعادة الإعمار بدعم رسمي ودولي".
وخاطب المسؤولين اللبنانيين قائلاً: "إذا استمر العدوان، فنحن أمام خيارين: الاستسلام، وهذا لن يحصل، أو المواجهة"، مضيفاً: "إذا كان أحد يفكر في الاستسلام فليذهب ويستسلم وحده، نحن لن نستسلم، وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس". وأكد أن المعركة ليست "أمن الشمال"، بل هي "عدوان لالتهام لبنان وإبادة قوته وشعبه ومقاومته"، داعياً إلى توحيد الجهود لمواجهة العدو الإسرائيلي–الأميركي. كما وجّه انتقادات للسلطة السياسية، داعياً إياها إلى التراجع عن قرارات "تجريم المقاومة"، معتبراً أن ذلك "خطيئة كبرى"، ومشدداً على أن التعاون بين الدولة والمقاومة هو السبيل لحماية لبنان.
وأشار إلى أن المقاومة تمتلك القدرة والإرادة، قائلاً: "النصر أن نؤلم العدو، ونحن نؤلمه، والنصر ألا يحقق أهدافه ولن يحققها"، مؤكداً استمرار المواجهة حتى تحقيق النصر أو الشهادة.
كما شدد على وحدة اللبنانيين، ورفض الفتنة الداخلية، قائلاً: "نحن مع إخواننا السنّة قلباً واحداً، ولن نسمح للفتنة أن تطل برأسها"، مؤكداً أن ما يجمع اللبنانيين أكثر مما يفرقهم.
وفي ختام كلمته، دعا إلى مواجهة المشروع الإسرائيلي الذي "يطاول الجميع"، مشيداً بصمود الشعب اللبناني، ومؤكداً أن "الاحتلال يزول ولو بعد حين، ونحن أصحاب الأرض وسنرفع رأس لبنان عالياً".
ومن المقرر أن يعقد الثلاثاء في واشنطن أول لقاء من نوعه بين السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحئيل ليتر، بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى. وفي 9 مارس/ آذار الماضي، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، ضمن مبادرة تقوم على إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده. وتأتي المباحثات بينما تستمر إسرائيل في شن غارات مكثفة على لبنان منذ 2 مارس/آذار، خلّفت حتى الاثنين، 2089 شهيدا و6762 جريحا، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية.
