Arab
في الوقت الذي تحيي فيه العائلات المسيحية في الضفة الغربية عيد الفصح بطقوسه المبهجة، من تلوين البيض إلى شراء الشوكولاتة وزيارات الأقارب، لا تجد عائلات الأسرى منهم مكاناً للفرح في بيوتها في ظل الحالة الصعبة التي يعيشها أبناؤها أسوة ببقية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي. فلا مكان لزينة العيد، ولا أصوات للأطفال وهم يتنافسون في تلوين البيض. فقط صلوات صامتة في الكنائس، وأمنيات معلّقة بأن يحمل العيد المقبل خبراً مختلفاً يعيد الغائبين إلى بيوتهم، ويمنح العيد معناه الحقيقي.
تقول منى فضايل، والدة الأسير رامي رزق فضايل (45 عاماً)، لـ"العربي الجديد": "العيد بالنسبة لنا أصبح كأي يوم عادي، لا نحتفل ولا نشعر بفرح، لأن رامي ليس معنا". العائلة التي تقطن في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة تعيش حالة من الترقب والقلق مع اقتراب موعد انتهاء أمر اعتقاله الإداري، إلا أن هذا الأمل المشوب بالحذر لا يبدد غصة عيد الفصح. تقول الأم: "العائلة لم تجتمع معه في عيد الفصح منذ عام 2022، ويأتي العيد هذا العام والغصة في قلوبنا، فالاحتلال اعتقله في ليلة عيد الميلاد ليحرمنا حتى من فرحة الأعياد".
وتروي السيدة السبعينية تفاصيل مؤلمة عن انتظار العائلة الإفراج عنه في أحد الأعياد السابقة، لا سيما في ظل مرض والده، قائلة: "كنا نأمل أن يخرج ليراه، لكن الاحتلال جدد له الاعتقال، وتوفي والده دون أن يودعه". بالنسبة للعائلة، لم يعد العيد مناسبة للفرح، بل محطة إضافية لتجدد الحزن، كما تقول. أما داخل السجن، فيعاني رامي من ظروف قاسية، تشمل نقص الاحتياجات الأساسية ومنعه حتى من إدخال الإنجيل، في انتهاك لحقه في ممارسة شعائره الدينية. ولا يقتصر الألم على الغياب الجسدي، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، فميس (19 عاماً)، الابنة الوحيدة لرامي، كبرت ودخلت الجامعة، لم يشاركها والدها أي مناسبة مدرسية أو جامعية منذ سنوات.
عيد الفصح.. مناسبة باهتة ومؤلمة
وفي بلدة بيرزيت، تعيش عائلة الأسيرة ليان ناصر (23 عاماً) تجربة مشابهة، فمنذ اعتقالها في إبريل/ نيسان 2024، لم تتمكن العائلة من زيارتها أو التواصل معها. تقول والدتها لولو عرنكي ناصر في حديث مع "العربي الجديد" إنّ "العيد هذا العام باهت ومؤلم، كنا نجتمع للصلاة والزيارات، أما اليوم فكل شيء لا طعم له"، موضحة أن العائلة تفتقد وجود ليان خلال أهم لحظات العيد، لا سيما المشاركة في الصلوات داخل الكنيسة، والتي كانت تشكّل تقليداً سنوياً. "حتى زيارة الأقارب لم تعد كما كانت، لأن الحزن يرافقنا في كل مكان"، تقول الأم قبل أن تغلب الدموع صوتها.
"إبادة صامتة"
وتعكس هذه الشهادات واقعاً أوسع يعيشه الأسرى الفلسطينيون المسيحيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا يختلف مصيرهم عن بقية الأسرى رغم خصوصيتهم الدينية. ووفق مبادرة "مهد المشرق"، فإن هؤلاء الأسرى يشكلون جزءاً أصيلاً من الحركة الوطنية الفلسطينية، ويواجهون السياسات نفسها من اعتقال وتعذيب وحرمان. وتشير المبادرة إلى أن الاحتلال يحتجز آلاف الأسرى الفلسطينيين، بينهم مسيحيون يقبعون بين أحكام طويلة واعتقال إداري مفتوح، في ظل ظروف تصفها بـ"الإبادة الصامتة". وتحذر من تداعيات السياسات الإسرائيلية الأخيرة، بما فيها تشريعات تستهدف الأسرى، معتبرة أنها تمثل تصعيداً خطيراً بحقهم.
أرقام الوجود المسيحي في فلسطين تضيف بعداً آخر للقضية، إذ لا تتجاوز نسبتهم اليوم 1% من السكان، بعد أن كانت تفوق 11% قبل نكبة عام 1948. ومع هذا التراجع، تبرز قضية الأسرى المسيحيين جزءاً من معاناة أقلية تواجه تحديات مركبة، بين الاحتلال وتقلص الوجود الديمغرافي.

Related News
العلا بطلاً لـ«الكرة الشاطئية للسيدات 2026»
aawsat
6 minutes ago
رسالة من أنتونيلا إلى الصحفية المتهمة بـ«مغازلة ميسي»
al-ain
13 minutes ago