Arab
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا توجيهها بإنهاء اتفاقية تطوير كانت قد أُبرمت بين شركة الخليج العربي للنفط وشركة "أركنو"، على خلفية تصاعد الرفض الشعبي والانتقادات الواسعة، في خطوة تعكس مسعى لاحتواء الجدل المتنامي حول إدارة قطاع النفط في البلاد.
وجاء القرار في كتاب رسمي صادر عن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، موجّه إلى رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، بتاريخ اليوم الخميس (2 إبريل/نيسان 2026)، دون أن يُعلن عن رقم المراسلة في النسخة المتداولة، حيث أشار إلى أن المؤسسة لم تتمكن من إقناع الرأي العام بسلامة الإجراءات المتخذة أو جدوى الاتفاقية، رغم تأكيداتها المتكررة بأنها استوفت الشروط القانونية والفنية.
وبحسب الحكومة، دافعت المؤسسة عن الاتفاقية باعتبارها جزءاً من خطة لرفع الإنتاج وتعزيز الإيرادات، عبر استثمارات تُقدّر بنحو مليار دولار لتطوير الحقول النفطية، مع الالتزام بنماذج تعاقدية معتمدة وخاضعة لرقابة الأجهزة المختصة. كما اعتبرت أن هذه الترتيبات تضمن استمرارية تدفق النفط عقب موجات الإغلاق السابقة، في إطار ما وصفته بـ"العدالة الجغرافية" في توزيع عقود التطوير.
غير أن الجدل حول الاتفاقية تصاعد في الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات بتضخيم الأرقام وترويج معلومات متضاربة، قالت الحكومة إنها استُخدمت لتحويل النقاش بعيداً عن الأسباب الهيكلية للأزمة الاقتصادية.
وأشار بيان الحكومة إلى أن من أبرز هذه الأسباب تفاقم الدين العام نتيجة "الإنفاق الموازي المنفلت"، الذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الميزانية العامة، ما يزيد الضغوط على المالية العامة ويقوض جهود الاستقرار الاقتصادي. وأكدت أن قرار إنهاء الاتفاقية يأتي "احتراماً للرأي العام" وتفادياً للشبهات، مع التشديد على تنفيذ الإنهاء وفق الأطر القانونية والتعاقدية بما يحفظ مصالح الدولة الليبية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن وضع الشريك الأجنبي. كما أعلنت إحالة نسخة من القرار إلى مكتب النائب العام، لتفعيل دور الأجهزة الرقابية وتجديد طلب مراجعة جميع العقود المرتبطة بترتيبات التطوير داخل المؤسسة الوطنية للنفط.
شبكة تهريب في ليبيا
وفي السياق، يبرز اسم "أركنو" كشركة ليبية خاصة حديثة التأسيس (2022)، أصبحت محوراً للنقاش العام، ليس فقط في إطار اتفاقيات التطوير، بل ضمن جدل أوسع يتعلق بهيكلية القطاع النفطي وشفافية التعاقدات. وتكشف تقارير للجنة خبراء الأمم المتحدة، حصل "العربي الجديد" على نسخة منها، عن نشاط شبكة إجرامية دولية يقودها ليبيون وأتراك في تهريب الوقود من ليبيا عبر البحر، مستغلة سيطرة الجماعات المسلحة على الموانئ وإضعاف مؤسسات الدولة الرسمية.
وبحسب أحد التقارير، فقد استهدفت الشبكة الموانئ الرئيسة مثل بنغازي القديم وطبرق ورأس لانوف، حيث تم تحويل صادرات الديزل والمنتجات البترولية المكررة إلى أسواق دولية بطريقة غير قانونية، دون رقابة فعّالة من المؤسسة الوطنية للنفط أو الجهات الحكومية المعنية. وقدّرت الكميات المهربة بنحو 992 ألفا و636 طنًا متريًا، منها 578 ألف طن من الديزل من ميناء بنغازي القديم وحده، أي ما يعادل نحو 688 مليون لتر.
واعتمدت الشبكة على شركات وهمية وأصول بحرية وأطراف متواطئة لإخفاء الملكية وتجنب الرقابة وغسل العائدات، بقيادة معين علي شرف الدين، مزدوج الجنسية "ليبي - تركي"، بالتنسيق مع علي المشاين والقيادة العليا للواء الليبي المتحالف مع حفتر، مستغلة سيطرة الجماعات المسلحة على الميناء لتحويله إلى مركز لتهريب الوقود.
كما أظهر التقرير أن شركة الخليج العربي للنفط وشركات نفطية أخرى نفذت 28 شحنة إلى اليونان، شملت الكيروسين وزيت الوقود منخفض الكبريت جدًا، إضافة إلى شحنات إلى مصر وبلجيكا وألمانيا وإسبانيا ومالطا، مستخدمة "حاويات مرنة ونواقل متواطئة" مثل السفينة "MV Aya 1"، التي نقلت 22 حاوية زيت وقود ثقيل تحت السيطرة النهائية لأحمد العشيبي.
جرائم جسيمة
وأشار التقرير إلى أن شبكة التهريب ارتكبت أعمالاً ترقى إلى "الجرائم الجسيمة بموجب القانون البحري الدولي"، شملت سطو مسلح على السفينة "MT Florian" في ديسمبر/كانون الأول 2023 وقرصنة على السفينة "MT Anhona" في مايو/أيار 2024، دون فتح السلطات الليبية تحقيقاً.
ولعب المسؤول الليبي البارز في قطاع النفط، والوكيل السابق لوزارة النفط في حكومة الوحدة الوطنية، رفعت العبار، دوراً محورياً في تأسيس وتنفيذ العقود بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة "أركنو" بطريقة تخالف القانون الليبي، حيث حولت الشركة أكثر من 3 مليارات دولار من عائدات النفط إلى حسابات خارج ليبيا، ولم تدفع الضرائب المستحقة، ولم تنفذ الالتزامات الاستثمارية الأساسية في مشاريع مثل حقلي سرير وميزلة.
كما ساهمت الشركة في تصدير كميات نفط تجاوزت الحدود التعاقدية لتصل إلى 42.1 مليون برميل بين يناير/كانون الثاني 2024 وديسمبر/كانون الأول 2025، مستخدمة تجارا دوليين وشركات وساطة جديدة الإنشاء، وعملت كنموذج أولي لترتيبات مماثلة يمكن أن تُستخدم كـ"حصان طروادة" لتقليد الاستثمار الخاص من قبل عناصر الجماعات المسلحة، ما عزز القدرات العسكرية للواء المتحالف مع حفتر.
وشدد التقرير على "فشل المؤسسات الوطنية وآليات الرقابة، بما في ذلك آلية نقطة الاتصال 2146 المكلفة بإبلاغ لجنة مجلس الأمن عن الصادرات النفطية غير القانونية، بسبب ضغوط الجماعات المسلحة وتهديد المسؤولين"، ما سمح باستمرار "الإفلات من العقاب وتأمين عائدات مالية ضخمة للشبكة"، مهدداً الانتقال السياسي والسلام والاستقرار في ليبيا.

Related News
مبابي: ميسي «لاعب مختلف»
aawsat
26 minutes ago