Arab
قالت مصادر ليبية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، إن السفارة الأميركية في تونس تستضيف، اليوم الاثنين، لقاءً يجمع ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وما يُعرف بـ"القيادة العامة" لقوات خليفة حفتر، في جولة جديدة بين الطرفين لمواصلة تقريب وجهات النظر ضمن المشروع الأميركي الرامي إلى توحيد السلطة في البلاد.
ويشارك في اللقاء، فوق المصادر نفسها، وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية والمقرب من رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب رفعت العبار، قائد الاستثمارات النفطية في معسكر حفتر، ممثلًا عن صدام حفتر، نائب ما يُعرف بـ"القائد العام للجيش الوطني". وذكرت المصادر أن الاجتماع سيناقش ترتيبات لتوحيد السلطة المالية ضمن اتفاق الإنفاق التنموي الموحد الذي وقّعه ممثلون عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، برعاية أميركية، بهدف توحيد السياسة المالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وأوضحت المصادر نفسها أن لقاء اليوم سيمهد لاجتماع آخر يُرتقب عقده في واشنطن الشهر المقبل، بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة، واللذين سبق لهما عقد لقاءين مباشرين بروما في سبتمبر/أيلول الماضي، وباريس في يناير/كانون الثاني الماضي، برعاية مباشرة المستشار الرفيع للرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية، مسعد بولس، والذي سبق أن دشّن رؤية أميركية لتوحيد السلطة في ليبيا منذ العام الماضي، حين أجرى زيارة إلى طرابلس وبنغازي في يوليو/تموز وديسمبر/كانون الثاني الماضيين، ورعى خلالها توقيع اتفاقات اقتصادية ونفطية ضخمة.
ولم يُعلن كلٌّ من حكومة الوحدة الوطنية وقيادة حفتر رسمياً عن هذا المسار التفاوضي، إذ اقتصر الكشف عنه على تغريدات لبولس عبر حسابه على منصة "إكس"، دون أن يوضح أسباب حصر هذه المفاوضات بين الدبيبة وصدام دون غيرهما من الفاعلين السياسيين في البلاد.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن نتائج لقاءي روما وباريس لقيت معارضة في طرابلس وبنغازي، ما دفع واشنطن إلى تعزيز رؤيتها على أساسين رئيسيين، هما وضع الاتفاق التنموي موضع التنفيذ، ومشاركة نخبة عسكرية من معسكري البلاد في مناورات "فلينتلوك 2026" التي تعتزم الولايات المتحدة تنظيمها في مدينة سرت وسط البلاد خلال إبريل/نيسان المقبل، وذلك قبل الانتقال إلى خطوة توحيد السلطة بين طرفي الأزمة.
وأفرزت لقاءات روما وباريس معارضة داخلية لمسار المفاوضات المباشرة بين صدام والدبيبة داخل معسكريهما، حيث برزت هذه المعارضة في طرابلس من جانب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، وكذلك لدى بلقاسم حفتر، قائد جهاز الإعمار وإعادة التنمية، وخالد حفتر، رئيس أركان قوات والده، في شرق البلاد، فيما اصطف عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، إلى جانب بلقاسم وخالد حفتر.
وتتمثل أبرز نقاط الاعتراض في رفض انفراد الدبيبة وصدام حفتر بإدارة مسار التفاوض نحو توحيد السلطة دون إشراك بقية الفاعلين، إذ قام المنفي، بالتوازي مع لقاء باريس، بزيارة قادة مجموعات مسلحة في مناطق غرب طرابلس، حيث توجد معارضة سياسية وعسكرية للدبيبة، ودعا إلى توحيد الصف وضرورة إشراك الجميع في أي مسار سياسي. كما عارض المنفي بشدة توجه الدبيبة لإجراء تعديل وزاري، واشترط عقد "اجتماع وطني" قبل الإقدام على أي خطوة في هذا الاتجاه.
وفي المعسكر المقابل، دفع خالد حفتر والده إلى عقد لقاءات موسعة مع قادة القبائل للحصول على تفويض برئاسة ليبيا، في حين كثّف بلقاسم حفتر لقاءاته مع قيادات اجتماعية في عدة مناطق لحشد الدعم لصندوق الإعمار الذي يقوده.
ورغم نجاح الدبيبة في احتواء خلافه مع المنفي من خلال القبول بشرط عدم تعيين وزراء جدد في حقيبتي الخارجية والدفاع، اللتين يرى المنفي أن المجلس الرئاسي شريك أساسي في اختيار شاغليهما، فإن الأخير لا يزال يقود معارضة داخلية لتقارب الدبيبة مع صدام حفتر، ورفض إقصائه من هذا المسار.
وفي ما يبدو أنه تحرك أميركي لاحتواء الخلاف داخل معسكر حفتر، التقى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا جيرمي برنت، الأربعاء الماضي، بكل من بلقاسم وخالد حفتر، إذ ناقش معهما ضرورة تنفيذ الاتفاق التنموي الموحد وأهمية توحيد المؤسسة العسكرية. وفي اليوم التالي لزيارة برنت لبنغازي، زار المنفي بلقاسم في مكتبه بمدينة بنغازي، وناقش معه ضرورة وضع استراتيجية لبرامج "التنمية بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ وحدة الدولة" وفق المكتب الإعلامي للمنفي.
وكان الدبيبة قد هاجم في وقت سابق صندوق الإعمار الذي يقوده بلقاسم حفتر، متهماً إياه بممارسة "إنفاق موازٍ" والتسبب في تراجع قيمة الدينار الليبي، فضلًا عن تحميل الدولة أعباء مالية كبيرة نتيجة ما وصفه بهدر الأموال، إلى حد الوصول إلى دين عام يقترب من 300 مليار دينار.

Related News
بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي
aawsat
35 minutes ago
سيسوكو يتضامن مع لامين يامال بعد حادثة العنصرية
alaraby ALjadeed
45 minutes ago