Arab
أعلنت وزارة المالية السورية، أمس السبت، عن آلية جديدة لإعادة صرف رواتب المتقاعدين العسكريين الموقوفة، في خطوة تهدف إلى تصحيح أوضاع الفئات المستحقة التي توقفت معاشاتها خلال سنوات الثورة. وتشمل هذه المبادرة "المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين أوقفت رواتبهم بسبب مواقفهم الثورية، إضافة إلى المنشقين العسكريين الذين لم يعودوا إلى عملهم ووصلوا إلى سن التقاعد، وأصحاب المناصب الذين أيدوا الثورة ولم يشاركوا في ارتكاب أي جرائم ضد الشعب السوري، والمتقاعدين العسكريين بعد عام 2011 الذين لم تتلطخ أيديهم بجرائم، إضافة إلى ورثتهم من المستحقين".
وأوضح الوزير محمد يسر برنية، أمس السبت، في منشور له على حسابه في منصة فيسبوك، أن "هذه الخطوة تأتي ضمن جهود وزارة المالية لضمان الشفافية وتنظيم الإجراءات"، موضحاً أن "الوزارة اعتمدت آلية تسجيل إلكترونية لتسهيل عملية تقديم الطلبات ومتابعتها". وأشار إلى "أن الإجراءات ستبدأ اعتباراً من الأول من إبريل/نيسان القادم، عبر إرسال رسالة نصية مجانية إلى رقم مخصص، يتلقى بعدها صاحب الطلب رابطاً إلكترونياً لتعبئة استمارة حسب وضعه التقاعدي. وبعد رفع الاستمارة على المنصة، يُحدَّد موعد باليوم والساعة لزيارة أحد فروع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات لإتمام الإجراءات، تمهيداً لاستكمال الموافقات من الجهات المختصة".
وفي سياق متصل، قال مصدر مسؤول في وزارة المالية لـ"العربي الجديد" إن "الحكومة ستعمل حالياً على دراسة اللوائح الاسمية للمتقاعدين العسكريين المستهدفين باستعادة رواتبهم ومستحقاتهم المالية"، مشيراً إلى أن "هذه العملية تجرى بدقة لضمان شمول المستحقين كافة، بما في ذلك من توقفوا عن العمل في ظروف متفاوتة خلال السنوات السابقة".
وأضاف المصدر أن "اللوائح الخاصة بالمتقاعدين والعاملين العسكريين بعد عام 2011 ستُحال إلى لجان قضائية وحقوقية مختصة، للوصول إلى توصيات واضحة بشأن كيفية التعامل مع رواتبهم والكتل المالية الخاصة بهم، بما يضمن تطبيق القانون والعدالة في الوقت نفسه".
وأوضح المصدر نفسه أن "الدراسة لا تقتصر على العسكريين في مواقع القتال فقط، بل تشمل منتسبين شغلوا وظائف خدماتية وإدارية داخل مؤسسات الدولة العسكرية، مثل المستشفيات وإدارات التموين والنقل العسكري، فضلاً عن الوحدات الإنتاجية التي كانت تدير مشاريع زراعية وحيوانية، من مناحل ومداجن تنتج البيض والعسل لصالح الدولة. كما تضم الشريحة عدداً من النساء اللواتي عملن في مهام تعليمية ورعائية داخل مرافق الدولة العسكرية، مثل معلمات رياض الأطفال في مشفى تشرين العسكري".
وأشار المصدر إلى أن "الهدف من مشاركة اللجان القضائية والحقوقية هو التثبت من المستندات والأحكام القانونية قبل اعتماد الأسماء النهائية وإحالتها إلى الجهات المعنية لاستكمال إجراءات الصرف، مؤكداً التزام الوزارة بالشفافية في كل مراحل العمل، مع إتاحة الفرصة لمن لديهم اعتراضات أو استفسارات لمراجعة الجهات المختصة وفق آليات رسمية لضمان العدالة وضبط العملية الإجرائية".
وكانت الإدارة السورية الجديدة أوقفت رواتب المتقاعدين العسكريين بعد عام 2011 بسبب "مشاركتهم في آلة القتل التابعة للنظام في أعقاب الثورة السورية"، بينما استمرت في دفع رواتب المتقاعدين العسكريين قبل العام 2011، ما يجعل هذه الخطوة الجديدة ذات أهمية كبيرة في تصحيح أوضاع آلاف المواطنين المستحقين.
وفي 12 مارس/آذار الحالي، أعلن وزير المالية محمد برنية أن الحكومة السورية ستسدد الرواتب التقاعدية لأصحاب المناصب وأعضاء مجلس الشعب والعسكريين المتقاعدين والمنشقين الذين أوقفت رواتبهم منذ تاريخ التحرير، ممن لم يثبت تورطهم بدماء السوريين. وأكد برنية أن القرار يأتي بتوجيه من رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وفي إطار توجه الدولة السورية الجديدة نحو معالجة الملفات الاجتماعية العالقة منذ سنوات، بما يعكس حرص السلطات على استعادة حقوق المواطنين المتضررين.

Related News
«داعش» ينكأ جراح الشرق الكونغولي.. 43 قتيلا في «إيتوري»
al-ain
17 minutes ago