Arab
انقضى شهر على اندلاع الحرب على إيران، فيما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بالتوازي، مناورته البرية بجنوب لبنان، بهدف ما يصفه بـ"تعميق المنطقة الأمنية العازلة". وفي الصدد، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم الأحد، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إنّ ما تقدم يأتي بسبب أن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح حزب الله، مشيراً إلى أن بقاء الجيش في الجنوب "قد يستمر على الأقل بضعة أشهر وربما سنوات"؛ إذ حتى لو جرى التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، لا ينوي الاحتلال الانسحاب من هذه المناطق.
وفي الأثناء، تراجع حزب الله إلى الخلف، لكنه يواصل إطلاق الصواريخ بشكلٍ مكثف على قوات الاحتلال. ومنذ بدء المناورة البرية، قُتل خمسة جنود إسرائيليين، فيما أُصيب أكثر من 30 آخرين، بصواريخ مضادة للدروع وقذائف هاون يطلقها الحزب، على أن هدف المناورة، بحسب الصحيفة، هو إنشاء منطقة أمنية في عمق الجنوب اللبناني وبعيدة عن الحدود، بهدف تقليص إطلاق النار على مستوطني الشمال.
وبينما يطالب جيش الاحتلال المستوى السياسي بالتوصل إلى اتفاق يضمن نزع سلاح حزب الله، نقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن "الوضع مغاير عمّا كان خلال الـ25 سنة الماضية. فالجيش يدخل ويسيطر على مناطق بغرض الدفاع، في قلب عمق مناطق العدو، ويبقى هناك كي يفصل بين السكان".
ومع ذلك، شكّكت الصحيفة في احتمالات البقاء الطويل "لأشهر أو سنوات"، كما قال المصدر الأمني، خصوصاً مع علامات الاستفهام حول قدرة جيش الاحتلال على الاستمرار، وسط تحذيرات رئيس أركانه إيال زامير، الذي قال خلال اجتماع للكابينت قبل يومين إن الجيش "قد ينهار من الداخل" بسبب عدم إقرار قانون تجنيد الحريديم، وعدم تعديل قانون الاحتياط أو تمديد الخدمة الإلزامية. ولفت زامير، خلال الاجتماع ذاته، إلى أن قوات الاحتياط التي تقاتل في حرب متواصلة منذ عامين ونصف العام "لن تصمد"، ولذلك فقد "رفع عشرة أعلام حمراء" أمام المستوى السياسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش يسعى إلى فرض سيطرة بالنيران في جنوب لبنان، من خلال تدمير الجسور وتقطيع أوصال المنطقة الواقعة بين الحدود ونهر الليطاني، وخلال ذلك يمشط المناطق ويزيل الأسلحة. وطبقاً لما قاله جنود في الميدان، فإن العمليات العسكرية تُنفذ ببطء، ووسط تدمير واسع للبنى التحتية، وخلال تقدم متقطع أحياناً، بهدف تفادي نيران حزب الله.
وإذ لا تعلن إسرائيل أهدافها من الحرب على لبنان بوضوح، باستثناء الهدف القاضي بتوسيع المنطقة الأمنية العازلة، هدّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بإحداث "تغيير جذري في الواقع اللبناني"، مشدداً، خلال اجتماع مع مسؤولين محليين، على أن "نزع سلاح حزب الله نصب أعيننا"، رابطاً ما سبق بالحرب المستمرة على إيران.
وفي غضون ذلك، لفت نتنياهو إلى أن حزب الله جمع، على مدار أربعة عقود، نحو 150 ألف صاروخ وقذيفة، بغرض توجيهها نحو الجليل والمدن الإسرائيلية لتدميرها، ورغم أن "التهديد قد أُزيل بمعظمه"، وخصوصاً التهديد المتمثل باقتحام قوة "الرضوان" المستوطنات الشمالية، لكن بحسب ما أقر نتنياهو نفسه، "يتطلب الأمر مزيداً من العمل"، مشدداً على أن المنطقة الأمنية العازلة "ستتوسع".
وعلى الرغم مما سبق، لفتت الصحيفة إلى أنه في اجتماعات لتقييم الوضع والإحاطات المقدمة للكابينت، قال أحد المسؤولين إن الهدف من المناورة البرية في لبنان هو "تطهير" كل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني من السلاح، ومن ضمن ذلك تدمير القرى والمناطق الحرجية، مع البقاء في نقاط سيطرة دون انسحاب منها. ورغم أن المسؤول نفسه وصف حزب الله بـ"المردوع والضعيف"، زعم أن الأخير "لا يزال يملك ترسانة قوية"، وقد عززها بكميات إضافية مهرّبة من إيران في الفترة الأخيرة، وأنه يخفي هذه الأسلحة "أسفل منازل اللبنانيين"، على حد زعمه.
أما كيف سيوسع الاحتلال المنطقة الأمنية العازلة، فتقوم خطته، بحسب الصحيفة، على الزج بعدة فرق عسكرية وتحريكها في جنوب لبنان للقضاء على أهداف تُعد تهديداً مباشراً، وتقليص تهديدات غير مباشرة، ومن ثم إقامة منطقة أمنية تُعزل فيها المنطقة الواقعة ضمن جنوب نهر الليطاني عن شماله.
وفي هذا الإطار، تحاول إسرائيل إقناع الولايات المتحدة بفصل لبنان عن أي اتفاق مع إيران، في حين تسعى الأخيرة إلى خلاف ذلك، إذ تربط وقف إطلاق النار مع واشنطن بوقف الحرب في لبنان. وبحسب مسؤولٍ سياسي إسرائيلي، فقد وفّرت الحرب على إيران غطاءً للتحرك في لبنان، مشيراً إلى أن هذه العملية كان ينبغي أن تحدث منذ أشهر. وعلى الرغم من أن غالبية المسؤولين في القيادتَين السياسية والأمنية الإسرائيلية كرّروا أن حزب الله بات أضعف بفعل الهجمات عليه في العامين الأخيرين، رأى المسؤول نفسه أن "لبنان أكثر تعقيداً من إيران، ولن يُحسم الأمر سريعاً".

Related News
مبابي: ميسي «لاعب مختلف»
aawsat
16 minutes ago