Arab
أوردت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية (كان)، اليوم الأحد، معطيات رسمية أصدرها جيش الاحتلال، حول الإرهاب الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مشيرةً إلى تصاعد مقلق في نطاق الهجمات منذ بداية العام الحالي خصوصاً.
وطبقاً للمعطيات، فإنه سُجل 60 اعتداءً إرهابياً ضد الفلسطينيين في يناير/كانون الثاني، فيما سُجل 71 اعتداءً في فبراير/شباط. ومنذ بداية مارس/آذار الجاري، حتّى يوم الخميس الماضي، سُجل وقوع مئة اعتداء. المعطيات الواردة دلّت بحسب "كان" على ارتفاع بنسبة 67% في الاعتداءات المسجلة في يناير/كانون الثاني، و41% في الاعتداءات المسجلة في فبراير، إذا ما قورنت مع حجمها وعددها في الفترة ذاتها من العام الماضي.
ولم يتوقف الأمر على زيادة الاعتداءات، بل سُجل أيضاً اختلاف في نوعيتها ونطاقها؛ ففي الشهر الجاري، استُشهد ستة فلسطينيين نتيجة هذه الاعتداءات، فيما أصيب ثلاثون بجروح ما بين المتوسطة والطفيفة. وبالمقارنة مع الفترة السابقة، لم يسجل استشهاد أي فلسطيني نتيجة اعتداءات المستوطنين، في الفترة الممتدة بين يناير، وفبراير الماضيين، فيما سُجّلت إصابة 29 فلسطينياً في الفترة ذاتها.
إلى ذلك، شدد الجيش على أنه في الأسابيع القليلة الماضية سُجل ارتفاع حاد بشكل استثنائي في نطاق الاعتداءات التي أدت إلى استشهاد الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد في خطورة الاعتداءات ذاتها.
اعتداءات "لا تحدث من فراغ"
وفي السياق، لفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها قبل أيام، إلى أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين لا تحدث من فراغ؛ إذ إن التصعيد الحالي نابع من فجوات أنتجتها التغييرات الجذرية التي طرأت على الاستيطان، بينما لا تزال المؤسسة الأمنية تتعامل مع الضفة عموماً كما لو أنها ما زالت في عام 2021. ورغم أن الجرائم الإرهابية من جانب المستوطنين ليست جديدة وكانت قائمة دائماً، غير أن جديدها هو أنها باتت تتخذ شكلاً مغايراً من حيث المواجهات الميدانية، وباتت أكثر جرأة وانكشافاً؛ حيث تُنفذ بدعم أوسع. فبينما كانت تدور سابقاً في الخفاء وفي جُنح الليل، وينفذها مستوطنون ملثمون وسط محاولات للتغطية عليها وإنكارها، باتت تنفذ في وضح النهار وبشكل مخطط ومكشوف.
وفي مؤشر جديد على ما سبق، كشفت الصحيفة أن تنظيم "شبيبة التلال" أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات "يهود سعداء"، في إشارة إلى مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف من ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم؛ حيث يعمد هؤلاء إلى نشر تقرير يومي لإرهابهم مفصلين فيه كل "نشاط" وطبيعته.
تنظيم "شبيبة التلال" أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات "يهود سعداء"
تصاعد اعتداءات المستوطنين دفع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى زيارة القيادة الوسطى بالجيش في خضم الحرب المتواصلة على إيران، والاجتماع مع قادة الألوية العسكرية لبحث الإجراءات اللازمة لمكافحة "الظاهرة"، حسبما أوردته الصحيفة، مشيرةً إلى أن الجيش حوّل بالفعل كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية للتعامل مع "أعمال الشغب"، مع العلم أنه كان يُفترض أن تُنشر هذه الكتيبة في الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان.
وفي المقابل، نجح الاحتلال في خفض مستوى العمليات الفلسطينية بشكل كبير، وباتت الأخيرة في أدنى مستوياتها منذ عقود؛ حيث عمّق الجيش سيطرته على مخيمات اللاجئين، وبات يتحرك بحرية في أنحاء الضفة الغربية كما لم يفعل منذ سنوات. وبموازاة كل ذلك، أبقى على حظر دخول العمال الفلسطينيين القائم منذ نحو ثلاث سنوات، فيما يشهد الاستيطان طفرة غير معهودة منذ عام 1967، وتصاعداً لافتاً وغير مسبوق في الجرائم التي ينفذها المستوطنون.
وعزت الصحيفة السبب في تصاعد هذه الجرائم إلى أن المؤسسة الأمنية "لا تستوعب التغيير الدراماتيكي الذي نفذه وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش في الضفة". وأوضحت أن الأخير، وهو الوزير الثاني في وزارة الأمن، والذي يحظى بصلاحيات واسعة جداً في كل ما يتعلّق بالشؤون المدنية، كان قد فكك الإدارة المدنية الإسرائيلية وعيّن لأوّل مرة شخصاً مدنياً داخل جهاز كان عسكرياً على الدوام. وبموازاة ذلك، أنشأ سموتريتش أيضاً "مديرية التنظيم" المسؤولة عن دفع خطط البناء في المستوطنات، وتشريع البؤر الاستيطانية القائمة، وعيّن فيها مقرّبين منه، يعملون في هذه الإدارة جهة سياسية تعلو الإدارة المدنيّة التي تقلّص نفوذها إلى حدٍّ كبير.

Related News
مبابي: ميسي «لاعب مختلف»
aawsat
25 minutes ago