Arab
يشهد مضيق هرمز حركة مرور بحرية محدودة مع دخول الحرب في المنطقة شهرها الثاني، حيث تعبره سفن قليلة عبر مسار محاذ للساحل الإيراني. ولم يُرصد سوى أربع سفن تغادر الخليج خلال اليوم الماضي.
ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة "بلومبيرغ"، غادرت ناقلتا غاز مسال وناقلتا بضائع الخليج صباح اليوم السبت. ويبدو أن السفن الأربع سلكت مساراً شمالياً يمر عبر ممر ضيق بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين. وأشارت هذه التحركات إلى "وجود مسار معتمد، ما يدل على تشديد طهران قبضتها على هذا الممر المائي الضيق". في وقت يعمل البرلمان الإيراني على مشروع قانون يفرض رسوماً على السفن التي تسعى إلى المرور الآمن عبر المضيق.
ولا تزال حركة الملاحة عبر هرمز ضئيلة مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب، على الرغم من تأكيد كل من تايلاند وماليزيا حصولهما على ضمانات من إيران تسمح لسفنهما بالمرور.
تشويش وتتبع ناقص للسفن
وأفادت "بلومبيرغ" أن التشويش الإلكتروني لا يزال يعيق أنظمة تتبع السفن في المنطقة. إضافة إلى ذلك، فإن تعطيل السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) في المياه عالية الخطورة يُقلل من دقة بيانات التتبع وموثوقيتها.
ووفقاً لموقع "Tankertrackers.com" فإن ناقلات النفط الخام المرتبطة بإيران تواصل عبور مضيق هرمز مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، حيث بلغ متوسط التدفق حوالي 1.6 مليون برميل يومياً خلال أول 23 يوماً من شهر مارس/آذار. أما في ما يتعلق بالسفن المغادرة، فقد غادرت ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند اليوم السبت. كما شوهدت ناقلتا بضائع، إحداهما متجهة إلى باكستان والأخرى إلى الهند، تعبران المضيق.
ومع توقف السفن عن العمل في المياه عالية الخطورة، قد تبدو أعداد السفن العابرة أقل في البداية، إذ سُجل عبور ناقلة نفط إيرانية وسفينة شحن متجهة إلى ميناء إيراني عبر هرمز، أمس الجمعة، وكانت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بهما مُفعّلة، كما سلكتا المسار الشمالي عبر المضيق.
جهود إندونيسية وهندية لتأمين المرور
من جهة أخرى، بدأت وزارة الشؤون الخارجية الإندونيسية، بالتنسيق مع شركة "بي.تي.بيرتامينا" الدولية للشحن، مناقشات تقنية لضمان الإفراج عن ناقلتي نفط تابعتين للشركة من مضيق هرمز، في أعقاب استجابة إيجابية من إيران للجهود الدبلوماسية الإندونيسية.
ونقلت وكالة "أنتارا نيوز" الإندونيسية للأنباء، اليوم السبت، عن القائمة بأعمال أمين سر شركة "بي.تي.بيرتامينا" فيجا بيتا قولها إن "الشركة ووزارة الشؤون الخارجية تناقشان حالياً الترتيبات الفنية لضمان المرور الآمن للسفينتين، بيرتامينا برايد وغامسونورو، من خلال مضيق هرمز". وتابعت أن "السفينة بيرتامينا برايد تعمل على دعم احتياجات الطاقة الوطنية، بينما السفينة غامسونورا تُستخدَم لخدمات توزيع الطاقة لأطراف ثالثة".
ولا تزال السفينتان في الخليج، حيث تعطي شركة "بي.تي.بيرتامينا" الأولوية لسلامة الطاقم بالإضافة إلى حماية السفينتين وشحنتيهما. وأعربت بيتا أيضاً عن تقديرها لوزارة الشؤون الخارجية لدعمها الكامل في التعامل مع الوضع.
في السياق نفسه، أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و"كبلر" أن ناقلتي الغاز المسال "بي.دبليو إلم" و"بي.دبليو تير" تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند، وأنهما الآن في شرق المضيق، في وقت تعمل الهند على نقل شحناتها العالقة من الغاز المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات "شيفاليك" و"ناندا ديفي" و"باين غاز" و"جاج فاسانت".
وقال المسؤول بوزارة الشحن الهندية راجيش كومار سينها، لوكالة رويترز، إنه حتى أمس الجمعة، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج. بينما أشارت بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات الغاز المسال "جاج فيكرام" و"غرين آشا" و"غرين سانفي" لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.
وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود، وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي. واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال العام الماضي، وشكلت الواردات حوالي 60% من الطلب، وجاء نحو 90% من تلك الواردات من الشرق الأوسط.
