Arab
قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، في اجتماعها مساء اليوم الخميس، تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة يعتبرها مصرفيون تعكس توجها حذرا في ظل تصاعد الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين العالمية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف. وهو ما يعكس حرص المركزي على الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية للمستثمرين الأجانب، في ظل منافسة متزايدة من الأسواق الأخرى وارتفاع أسعار الفائدة عالميا.
وأبقى المركزي على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وعائد الإقراض لليلة واحدة عند 20% والعملية الرئيسية عند 19.5%. ويأتي القرار بعد أن كان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بنسبة نقطة مئوية في اجتماعه السابق خلال فبراير/شباط الماضي، في إطار دورة تيسير نقدي بدأت مع تباطؤ التضخم.
وقال مصرفيون إن القرار يعكس أولوية واضحة للاستقرار النقدي في المرحلة الحالية، حتى على حساب وتيرة التعافي الاقتصادي، مؤكدين أن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة سيظل رهينا بعدة عوامل، من بينها تطورات التضخم المحلي، واتجاهات أسعار السلع العالمية، وحركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة، مؤكدين أن البنك المركزي المصري لن يتعجل خفض الفائدة، وأنه يفضل التحرك بحذر في بيئة اقتصادية تتسم بقدر كبير من التقلبات، حيث لا تزال معركة كبح التضخم بعيدة عن الحسم.
ويكشف قرار البنك المركزي المصري تثبيت أسعار الفائدة عن تحول واضح في مسار السياسة النقدية، من التيسير التدريجي إلى نهج أكثر حذرا، في وقت تتصاعد فيه الضغوط التضخمية وتتزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. كما جاء هذا القرار في ظل مؤشرات إلى عودة الضغوط التضخمية، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتداعيات الحرب في المنطقة، بما يقلص مساحة الحركة أمام صانعي السياسة النقدية. إذ يرى اقتصاديون أن أي خفض جديد للفائدة في الوقت الراهن قد يؤدي إلى تغذية التضخم مجددا، خاصة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، بما يجعل الأسعار المحلية أكثر حساسية لتحركات الأسواق العالمية وسعر الصرف.
وأكد محللون أن خفض الفائدة قد يزيد الضغوط على الجنيه المصري عبر تقليص الفارق في العائد، ما قد يدفع إلى خروج تدفقات استثمارية قصيرة الأجل، وهو ما تسعى السلطات إلى تجنبه في المرحلة الحالية، مشيرين إلى أن المركزي المصري يفضل الآن تقييم أثر التخفيضات السابقة قبل اتخاذ أي خطوات إضافية، خاصة أن انتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي يستغرق عدة أشهر لأن دورة التيسير النقدي التي بدأت في مطلع العام دخلت مرحلة "توقف مؤقت"، بانتظار اتضاح اتجاهات التضخم والأسواق العالمية.

Related News
لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة
aawsat
46 seconds ago
إغراءات إنجليزية تحفز مباي للرحيل من سان جيرمان
aawsat
6 minutes ago
إنريكي: رويس غير جاهز لمباراة تولوز
aawsat
7 minutes ago