Arab
تتواصل الضربات اليومية على مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق، حتى بلغت نحو 100 ضربة، توزعت على مقار في محافظات بغداد ونينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار، مخلفة وراءها ما يزيد عن 65 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً يتبعون ألوية وفصائل داخل الحشد الشعبي.
وبحسب مصادر أمنية من "الحشد الشعبي"، فإن "معظم المقار جرى تغيير أماكنها في إطار إعادة التموضع ومنع تكرار الهجمات". وتعرضت مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في منطقة جرف الصخر، جنوبي محافظة بغداد، لثلاث ضربات مساء الأحد، لكنها لم تسفر عن أي إصابات. وأوردت خلية الإعلام الأمني، في بيان مقتضب، أن "قطعات الحشد الشعبي في جرف النصر تعرضت لاعتداء من قِبل طائرات مسيّرة وطيران حربي، حيث تم تنفيذ 3 ضربات في أماكن مختلفة"، لكنها أكدت عدم تسجيل أي إصابات في صفوف منتسبي "الحشد الشعبي"، إذ كانت المقار خالية من الأفراد.
وتعتمد رئاسة هيئة الحشد الشعبي (المظلة الجامعة لنحو 70 فصيلاً مسلحاً في العراق) سياسة إفراغ المقار المعروفة واللجوء إلى مقار بديلة وإعادة انتشار المقاتلين وآلياتهم وتوزيعهم. والأسبوع الماضي، زار رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مقر رئاسة هيئة الحشد الشعبي في بغداد. وأكد أن الحكومة "لا يمكن أن تتهاون إزاء أي استهداف يتعرض له المقاتلون من أبناء الحشد الشعبي وباقي صنوف قواتنا المسلحة"، مشدداً على أن "اتهام الحشد الشعبي بالقيام بأعمال خارج إطار الدولة والقانون هو اتهام ينمّ إما عن جهل أو يمثل تضليلاً مقصوداً، وأن الحشد يمثل اليوم قوة أساسية تعمل تحت سقف الدستور والقانون".
وقال مراسل "العربي الجديد" إن "آخر الضربات التي استهدفت مقار الحشد الشعبي والفصائل العراقية وقعت صباح الاثنين، واستهدفت مقار في منطقة بيجي بمحافظة صلاح الدين، والكرمة في محافظة الأنبار، بالطيران الحربي، ويتوقع أنه طيران أميركي وإسرائيلي"، مبيناً أن "الضربات لم تسفر عن أية خسائر بشرية، بل إن المقار كانت فارغة، بعد أن أُخليت خلال الأيام الماضية من المقاتلين".
لكن سكان المدن العراقية يخشون من وجود مقار تابعة لفصائل مسلحة داخل أحيائهم، خصوصاً بعد سلسلة من الاستهدافات طاولت مواقع لهذه الفصائل، وتحديداً في أحياء الكرادة والجادرية والعرصات ببغداد. وكان مطلب إخراج الحشود والفصائل المسلحة من مراكز المدن والأحياء السكنية إحدى النقاط الرئيسة التي طالبت بها القوى العربية السنية ضمن ورقة الاتفاق السياسي الذي سبق تشكيل حكومة محمد شياع السوداني نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2022، إلا أنه رغم توقيع باقي الأطراف السياسية على هذا المطلب خلال تشكيل الحكومة، لم يُحقَّق ذلك بسبب رفض الفصائل.
لإعادة النظر في المواقف الحكومية
في السياق، قال العضو السابق في البرلمان العراقي أمير المعموري إن "الحشد الشعبي هو قوة أمنية عراقية رسمية، وتعرضه للقصف الأميركي يدعو إلى إعادة النظر في المواقف الحكومية التي لا تتعدى كونها بيانات استنكار"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "الحكومة تكتفي بعبارات الشجب، وهو أمر بات غير مقبول، وكان لا بد أن يكون هناك موقف حاسم للبرلمان العراقي، لأن الأميركيين يثأرون للإسرائيليين عبر قتل المقاتلين في الحشد الشعبي، وأن الأميركيين والإسرائيليين يخترقون السيادة العراقية من دون رادع، بالتالي لا بد أن يكون للبرلمان دور في حماية الحشد الشعبي".
وسبق أن دانت كتلة "الإعمار والتنمية" التابعة لرئيس الوزراء العراقي، وهي أكبر كتلة في مجلس النواب، استهداف مقار الحشد الشعبي في عدد من المحافظات، مؤكدة أن "السوداني مهتم بهذا الملف ويتابعه بدقة عبر المسارات القانونية والدبلوماسية". وقال رئيس الكتلة النائب بهاء الأعرجي إن "الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة يتحركان بدقة عالية في هذا الملف، عبر اتصالات داخلية وخارجية تهدف إلى إيقاف الحرب والتصعيد الحاصل في المنطقة، وهناك محاولات واضحة لجرّ العراق ليكون طرفاً في الصراع".
"كسر" لهيبة الدولة
من جهته، لفت الباحث في الشأن السياسي القريب من الفصائل العراقية محمد الياسري إلى أن "الشهداء الذين سقطوا من منتسبي الحشد الشعبي هم أبناء العراق، وأن دماءهم لن تذهب سدى، وأن ما جرى يمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية من قبل الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن "قصف مقار الحشد الشعبي هو كسر لهيبة الدولة وضرب مؤسساتها بشكلٍ سافر ومعلن ومقصود يستدعي ردعاً حكومياً بكل الطرق".
وأكمل الياسري بأن "الصواريخ الإسرائيلية والأميركية تستهدف العراقيين ولا تفرق بينهم، لأنها تريد إيقاع أكبر ضرر بالشعب العراقي، ولا تهتم كثيراً للتفريق بين فصائل المقاومة الإسلامية وألوية ومقار الحشد الشعبي، وأنها تسعى إلى خلط الأوراق وجر الحشد الشعبي إلى الحرب والقتال في جبهة واسعة"، مؤكداً أن "استهداف المقاتلين على الحدود العراقية السورية هو قصف متعمد يهدف إلى تهديد أمن العراق، بالتالي فإن الضربات الخبيثة التي تمارسها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي هي ضربات تخريبية وتهدف إلى سكب المزيد من الدماء في هذه الحرب، وتقع مسألة حماية العراقيين على عاتق الحكومة التي عليها أن تتخلى عن خطابات الاستنكار والانتقال إلى مرحلة العمل الجدي".
وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها، كذلك لم تستثن تلك الهجمات أهدافاً مدنية وبنىً تحتية عراقية في إقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة العراقية التي يبدو أنها عاجزة عن منع تلك الهجمات.

Related News
مبابي: ميسي «لاعب مختلف»
aawsat
21 minutes ago