Arab
كان عيد الفطر السعيد عند السوريين أقل سعادة هذا العام من العام السابق رغم زيادة رواتب الموظفين بنسبة 50% التي بشرهم بها الرئيس أحمد الشرع صبيحة يوم العيد، ولكنه بالتأكيد أكثر بهجة وسعادة من الأعوام التي سبقت تحرير البلاد من حكم آل الأسد. العيد السابق كان عيداً ممزوجاً بطعم التحرير، والآمال الكبيرة التي علّقها السوريون على الإدارة الجديدة للبلاد، بتحسين أوضاعهم المعيشية بعد سنوات من القتل والإذلال والقهر والتهجير، فكانت توقعاتهم تفوق ما تم تحقيقه خلال السنة الماضية على المستوى المعيشي.
لا يزال الوضع المعيشي للمواطنين يسير بخط بياني منحدر رغم الزيادات التي حصلت على دخل عموم المواطنين بسبب تآكل هذه المداخيل بارتفاع أسعار يفوقها، فحديث النسب بارتفاع المؤشرات الحكومية على مستوى الناتج المحلي الإجمالي والميزانيات الحكومية، وارتفاع مستوى الدخل لا يمكن اعتباره تحسناً ما لم يوضع ضمن سياقه الصحيح وربطه بنسب التضخم وارتفاع كلفة الدخل وبالسياق العام لهذه المؤشرات، التي تصبح بلا معنى دون هذا الربط. ولعل الإنجاز الأكبر الذي تم تحقيقه منذ العيد السابق هو توحيد الجزء الأكبر من الجغرافية السورية تحت سلطة الحكومة السورية، وقطع شوط كبير في حل معضلة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي كانت تسيطر على أكثر من ثلث البلاد، ومعظم ثرواتها.
إلا أن الهم الأكبر الذي أفقد العيد بهجته لهذا العام هو تخوف السوريين من دخول حكومتهم طرفاً في الحرب الدائرة بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وإيران، مع ورود تسريبات عن ضغوط أميركية، لتشجيع سورية على الدخول في هذه الحرب من الجبهة اللبنانية من خلال المساهمة في نزع سلاح حزب الله اللبناني، وهي خطوة فيما لو استجابت لها الحكومة السورية فإن من شأنها أن تعيد سورية إلى ساحة الحرب والدمار، كما أن قرار عدم الدخول طرفاً في هذه الحرب لم يؤكده بشكل قطعي الرئيس الشرع خلال لقائه صبيحة يوم العيد بعدد من الشخصيات في قصر الشعب، الأمر الذي يجعل مخاطر هذا الدخول قائمة.
كما أن الأمطار التي عمت البلاد أيام العيد والتي كانت مصدر فرح للفلاحين، تسببت أيضاً بمنغصات حدت من فرحة العيد بسبب غرق خيم اللاجئين في كثير من المناطق ووقوع وفيات في بعض المناطق التي تحتوي بيوتاً متصدعة وهشة.

Related News
مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك
aawsat
6 minutes ago