عربي
قضت محكمة التجارة الأميركية، أمس الخميس، بعدم قانونية الرسوم الجمركية العالمية البالغة 10% التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فبراير/شباط الماضي، معتبرة أنها لا تستند إلى مبرّرات كافية بموجب قانون التجارة لعام 1974. وجاء الحكم الصادر بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد عن محكمة التجارة الدولية الأميركية، ليشكّل انتكاسة جديدة لأجندة ترامب التجارية، بعدما كانت المحكمة العليا قد أبطلت في وقت سابق جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها سابقاً.
ويمنع القرار، في الوقت الحالي، تطبيق الرسوم على شركتَين وولاية واشنطن فقط، لكنه قد يفتح الباب أمام دعاوى مماثلة مستقبلاً، كما أمرت المحكمة السلطات بتنفيذ القرار خلال خمسة أيام، مع إعادة الأموال التي دفعتها الشركات المستوردة المتضرّرة. وكان ترامب قد فرض الرسوم المؤقتة في فبراير/شباط الماضي، مستنداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ومبرراً الخطوة بمعالجة اختلالات ميزان المدفوعات الأميركي. ومن المقرر أن تنتهي هذه الرسوم أواخر يوليو/تموز المقبل، ما لم يمددها الكونغرس.
في المقابل، تواصل الإدارة الأميركية العمل على إجراءات بديلة لتعزيز سياستها التجارية، عبر فتح تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين بشأن العمالة القسرية وفائض الإنتاج، ما قد يؤدي إلى فرض رسوم إضافية أو اتخاذ تدابير أخرى. وقال المستشار القانوني في مركز "ليبرتي جاستس"، جيفري شواب، إن المادة 122 وُضعت لمعالجة أزمة تاريخية مرتبطة باستنزاف احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية الأميركية، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعاني حالياً من عجز تجاري، وليس أزمة في ميزان المدفوعات. ولم يشمل الحكم الرسوم القطاعية التي فرضها ترامب على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات، والتي ما تزال سارية.
وتأتي هذه التطورات وسط موجة مطالبات باسترداد الرسوم الجمركية، إذ قدّرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، في مارس/آذار الماضي، أن أكثر من 330 ألف مستورد قد يكونون مؤهلين للحصول على تعويضات، بعدما جمعت الرسوم الملغاة نحو 166 مليار دولار.
شهدت السياسة التجارية الأميركية خلال السنوات الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في استخدام الرسوم الجمركية، خصوصاً منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إذ اعتمد ترامب على فرض رسوم واسعة على الواردات باعتبارها أداة لحماية الصناعة الأميركية وتقليص العجز التجاري، ولا سيما مع الصين وشركاء تجاريين كبار. وأدى هذا النهج إلى اندلاع توترات تجارية عالمية، وإلى موجات متبادلة من الرسوم والإجراءات الانتقامية بين واشنطن وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وفي السنوات الأخيرة، واجهت هذه السياسات تحديات قانونية متزايدة داخل الولايات المتحدة، مع اعتراض شركات ومستوردين على الكلفة المرتفعة للرسوم وتأثيرها على الأسواق والأسعار المحلية. كما أثارت الرسوم جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً بشأن مدى قانونية استخدام قوانين الطوارئ والتجارة لتبرير فرض ضرائب جمركية واسعة النطاق، وسط مخاوف من انعكاساتها على التضخم وسلاسل الإمداد والنمو الاقتصادي الأميركي.
(فرانس برس، العربي الجديد)
