الموائد تحت الضغط...أسعار الغذاء تستنزف جيوب الأوروبيين
عربي
منذ ساعة
مشاركة
ظهر التذمر في معظم الدول الأوروبية من موجة الغلاء التي انتشرت، بسبب تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وتعقّد سلاسل التوريد، ولاحظ المواطن الأوروبي الفرق في عربة التسوق اليومية، بعدما تمدد الضغط من الغذاء إلى السكن والخدمات. وأفادت وكالة أسوشييتد برس، الجمعة الماضي، بأن مسيرات يوم العمال شهدت تحركات واسعة في عدد من الدول، حيث خرج متظاهرون للمطالبة بأجور أعلى وظروف عمل أفضل. وجاءت هذه التحركات وسط ضغوط اقتصادية متزايدة وتراجع في القدرة الشرائية، مع شعور العمال بأن الدخل لم يعد يواكب ارتفاع تكاليف الحياة اليومية، خاصة مع موجة التضخم التي عرفها العالم بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وتزايد الضغط في المملكة المتحدة على الأسر، مع تحول أسعار الغذاء إلى عبء يومي. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة ذا غارديان البريطانية، الاثنين الماضي، بأن أسعار الغذاء في بريطانيا تتجه إلى أن تكون أعلى بنحو 50% في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، مقارنة بمستويات 2021، منذ بداية أزمة تكاليف المعيشة. وطاولت الزيادات أغذية أساسية في الاستهلاك اليومي، مثل لحم البقر والبيض وزيت الزيتون والمعكرونة، فقد تضاعف سعر زيت الزيتون بأكثر من مرتين، وارتفع لحم البقر بنحو 64%. وأفاد استطلاع أجرته مؤسسة أوبينيوم، البريطانية المتخصصة في استطلاعات الرأي وأبحاث السوق، بأن 80% من البريطانيين قلقون من أن تؤدي الحرب في منطقة الشرق الأوسط إلى جعل البقالة أكثر كلفة، فيما توقع 73% أن يدفع النزاع أسعار منتجات أخرى إلى الارتفاع. وجاء هذا القلق مع توقع بنك إنكلترا ارتفاع تضخم الغذاء إلى 7% بنهاية العام، بعدما زادت أسعار الغذاء والمشروبات غير الكحولية 3.7% على أساس سنوي في مارس/آذار الماضي. وقالت المنظمة البريطانية لحماية المستهلك "ويتش" في بيان صادر في 30 إبريل/نيسان الماضي، استناداً إلى مؤشرها لثقة المستهلك، إن ما بين 9% و12% من الأسر أجلت تناول وجبات خلال الشهر السابق لتاريخ 10 إبريل، بمتوسط تقديري يبلغ 10%، أي نحو ثلاثة ملايين أسرة بريطانية باتت مضطرة إلى تفويت وجبات لتقليص الإنفاق على الغذاء. وفي فرنسا، تحول الغلاء إلى عبء إضافي على ميزانية الأسر. ونقلت منظمة حماية المستهلك الفرنسية في 19 إبريل أن عدداً من المنتجات الاستهلاكية مرشح للارتفاع خلال الصيف، وأشارت إلى أن هذه الزيادة قد تكون بين 4% و5%، خصوصاً في الزبادي والجبن والمنتجات الطازجة. وأشارت صحيفة "لا ديبيش دو ميدي" في 18 إبريل إلى أن المرور إلى الصندوق في المتاجر الفرنسية قد يصبح أكثر كلفة خلال الأشهر المقبلة، خاصة بسبب ارتفاع أسعار المنتجات الطازجة والألبان. وفي السياق ذاته، قالت صحيفة "لو جورنال دو ديمانش"، في 19 إبريل إن أسعار السلع بالرفوف قد تعود إلى الارتفاع، وإن المنتجات الطازجة والألبان ستكون في مقدمة السلع المتأثرة. وفي ألمانيا، لم يعد الضغط على المواطنين مرتبطاً ببند واحد، بل امتد إلى الغذاء والسكن والخدمات الأساسية. وحذّرت رئيسة الاتحاد الاجتماعي الألماني "في دي كا"، الخميس قبل الماضي، من أن أصحاب الأجور الصغيرة والمتقاعدين لم يعودوا قادرين على تحمّل زيادات الأسعار في الضروريات، وطالبت بسقف للإيجارات، وبمواد غذائية أساسية أرخص، معتبرة أن الحياة اليومية يجب أن تبقى قابلة للتحمل. وامتدت موجة الغلاء والتذمر إلى إسبانيا، وقالت منظمة المستهلكين والمستخدمين الإسبانية في 29 إبريل إن أسعار سلة الشراء ظلت في مستويات قياسية، بعد القفزة التي بدأت في مارس، وبلغت كلفة السلة الشهرية التي ترصدها المنظمة 321.05 يورو، وهو أعلى مستوى منذ بدء الرصد الشهري في يونيو/حزيران 2024. وأوضحت المنظمة أن أسعار الفواكه والخضر واصلت الارتفاع في إبريل بنسبة 3.22%، بعد زيادة قوية بلغت 5.78% في مارس، مع تأثير واضح لارتفاع كلفة الأسمدة، كما ارتفع سعر الطماطم 15.20% خلال شهر واحد، والليمون 10.63%. وفي أيرلندا، أفادت صحيفة "إندبندنت" الأيرلندية في 24 مارس، بأن أسعار البقالة قد ترتفع بما يصل إلى 10%، مشيرة إلى أن هذا يضيف نحو 700 يورو سنوياً إلى فاتورة غذاء الأسرة النموذجية، ونقلت عن خبير في قطاع التجزئة أن الأسر قد تضطر إلى إنفاق هذا المبلغ الإضافي فقط لتأمين احتياجاتها الغذائية. وقالت منظمة حماية المستهلك البلجيكية "تيست آشا"، الثلاثاء الماضي، إن عربة التسوق في بروكسل، ما زالت أعلى بنحو 31% مقارنة بين يناير/كانون الثاني 2022 وإبريل 2026، بينما بقيت منتجات البقالة أغلى بنحو 35% ومنتجات الألبان بنحو 33%. وكشفت أرقام عربة التسوق التي نقلتها المنظمة أن الغلاء لم يغادر رفوف المتاجر، إذ ارتفعت أسعار اللحوم 7% خلال إبريل، مع قفزة في لحم الضأن بلغت 17%، ولحم البقر 15%، كما زادت كبسولات القهوة 16%، والقهوة المطحونة 12%، والطماطم 7%. وأصبحت الشوكولاتة الداكنة أغلى بنحو 90%، وشوكولاتة الحليب 73%، وعصير البرتقال 67%، وزيت الزيتون 61%. وتحوّلت عربة التسوق إلى مرآة يومية لتآكل القدرة الشرائية. وفي جنيف، أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي السويسري، الثلاثاء الماضي، أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 0.3% في إبريل مقارنة بالشهر السابق، و0.6% على أساس سنوي، مع تسجيل زيادات في السلع والخدمات المستوردة. وفي 28 إبريل، أشار موقع واتسون إلى أن تجارة المواد الغذائية في سويسرا ما زالت تتميز بهوامش إجمالية مرتفعة، وتركيز كبير لدى كبار الموزعين، بما يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة داخل المتاجر. ولفت الموقع إلى ما يعرف بـ"الزيادة السويسرية" في الأسعار، وهي كلفة إضافية تجعل السلع في السوق السويسرية أغلى من أسواق أخرى، الأمر الذي يكرس شعور المستهلك بأن الغلاء حاضر في مشترياته اليومية. وانتقل الغلاء في إيطاليا من خانة المؤشرات إلى خانة الشعور اليومي. وأفادت صحيفة "لا ستامبا"، الاثنين الماضي، بأن غلاء المعيشة يثير قلق 84% من الإيطاليين، وأن أربعة من كل عشرة يشعرون بأنهم أصبحوا أفقر. وعزّزت بيانات المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء "إستات" هذه الصورة من زاوية الأسعار اليومية، إذ أظهرت بيانات إبريل الأولية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك 2.8% على أساس سنوي، بعدما كان 1.7% في مارس.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية