عربي
تعرّضت عائلة فلسطينية من النازحين السوريين إلى لبنان للترحيل الفوري تحت ظروف غير قانونية وغير إنسانية. وكانت العائلة المؤلفة من خمسة أفراد قد نزحت من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق إلى مخيم برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية، ثم اضطرت مع تجدّد العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى النزوح باتجاه مخيم نهر البارد (شمال).
وبعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان ليل 16 - 17 إبريل/نيسان الماضي، أُوقفت العائلة الفلسطينية عند حاجز دير عمار (شمال) في أثناء عودتها إلى منزلها في مخيم برج البراجنة، قبل أن تُعتقل وتُرحّل فوراً إلى سورية. وجرى ترحيل شاب فلسطيني آخر من نازحي سورية عند الحاجز نفسه، في إجراء اعتُبر مخالفاً للقانون والمعايير الإنسانية.
يُذكر أن اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سورية دخلوا لبنان بطرقٍ نظامية عقب اشتداد الحرب السورية، وأنّ أي مخالفة مزعومة تتعلق بالإقامة جاءت نتيجة رفض الأمن العام اللبناني لتسوية أوضاعهم، ما انعكس سلباً على حياتهم اليومية.
يقول أحد النازحين الفلسطينيين من سورية لـ"العربي الجديد"، إن "تعامل السلطات اللبنانية مع العائلة والشاب كان سيئاً ومخالفاً للقانون الدولي، ما يثير مخاوف جدّية حول وضع اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سورية، ويستدعي التحرك لضمان حقوقهم وحمايتهم من الممارسات التعسفية في لبنان".
ويقول الناشط الفلسطيني رجب حسن، النازح من مخيم اليرموك والمقيم في مخيم البداوي شمالي لبنان: "يعيش اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سورية واقعاً خطيراً في ظل غياب الحماية القانونية وتفاقم المعاناة اليومية، فهم يعانون من وضع قانوني هشّ، ويتعرّض العديد منهم للترحيل القسري عبر الحواجز التابعة للجيش اللبناني، من دون عرضهم على الأمن العام، في مخالفة واضحة للإجراءات القانونية. هذا الواقع المرير يزيد من حالة الخوف الدائم لدى الفلسطينيين، ويمنعهم من التنقل بحرية أو البحث عن سبل العيش، ما ينعكس بشكل مباشر على حياتهم".
ويضيف حسن لـ"العربي الجديد": "تقدّمنا برسائل رسمية عديدة إلى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمعالجة هذا الملف، غير أنّنا لم نلمس حتى الآن أيّ حلول جدّية على أرض الواقع. لذلك، نحمّل إدارة الوكالة في لبنان المسؤولية الكاملة عن هذا التقصير، ونطالبها بالتحرك العاجل لاحترام حقوق اللاجئين الفلسطينيين وضمان مستقبل أطفالهم".
ويوضح: "على المستوى الشخصي، تعرّضتُ للاعتقال والترحيل الفوري من شمال لبنان عبر معبر العريضة الحدودي بين لبنان وسورية، من دون مراجعة الأمن العام اللبناني. رحّلوني فقط لعدم حيازتي إقامة قانونية. وبعد ترحيلي، اضطررتُ للعودة بشكل فوري، إذ لا يمكنني البقاء بعيداً عن عائلتي وأطفالي الذين يتابعون دراستهم في لبنان، والذين هم بأمسّ الحاجة إلى رعاية الأب. هذا الواقع جعلنا نعيش في حالة خوف دائم على مستقبل أطفالنا، وسط غياب أيّ استقرار قانوني أو إنساني".
ويلفت الناشط الفلسطيني إلى أن حاجز دير عمار هو أكثر الحواجز الأمنية التي يتعرّض عندها اللاجئ الفلسطيني السوري للاعتقال. ويقول: "لا نحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية، إذ من حق أيّ حاجز أمني طلب إبراز إقامة قانونية، لكن المشكلة الأساسية تقع على عاتق الجهات المعنية بملف اللاجئين، وعلى رأسها وكالة أونروا التي يجب أن تسعى لإيجاد حلول قانونية واضحة تحمي اللاجئين الفلسطينيين السوريين، وتمنع تعرّضهم للاعتقال والترحيل، خصوصاً أنه عند مرورنا على الحواجز، يُطلب منا إبراز إقامة قانونية أو وثيقة تُثبت وضعنا كوننا لاجئين".
ويتابع حسن: "نقدّم بطاقة الوكالة الأممية التي تفتقد إلى صورة شخصية أو معلومات كافية تُثبت هوية حاملها أو تاريخ لجوئه، فيما يحصل اللاجئ السوري في لبنان على ملف رسمي من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يتضمن تفاصيل وضعه القانوني، ما يضمن له قدراً من الحماية. أما بطاقة وكالة أونروا الخاصة بفلسطينيّي سورية، فهي مجرد ورقة تتضمن أسماء أفراد العائلة ورقم الملف، وهو ما لا يكفي لإثبات صفة اللجوء بشكل واضح أمام الجهات الأمنية".
ويدعو الناشط الفلسطيني الوكالة الأممية إلى إصدار بطاقات تعريف رسمية فورية للاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية، تتضمن معلومات واضحة وصورة شخصية وتاريخ اللجوء، بما يساهم في تخفيف معاناتهم. كما يطالب "أونروا" بالتدخل الجدّي والتنسيق مع إدارة الأمن العام اللبناني لإيجاد حلّ جذري لمشكلة الإقامة القانونية، بما يضمن الحد الأدنى من الحقوق الإنسانية لهؤلاء اللاجئين".
ويؤكد حسن دور وكالة أونروا في ضمان حياة كريمة لفلسطينيّي سورية، كونها الجهة الرسمية التي تمثلهم أمام المجتمع الدولي، وذلك من خلال تقديم مساعدات مستمرة تساهم في تخفيف الأعباء عن العائلات، ولا سيّما في ما يتعلق بدفع إيجارات المنازل وتأمين الغذاء للأطفال، لأن استمرار هذا الواقع يضع آلاف العائلات الفلسطينية النازحة أمام مصير مجهول، ويهدّد جيلاً كاملاً من الأطفال بحرمانهم من التعليم والاستقرار. ويختم بالقول: "هذه ليست مجرد قضية قانونية، إنّما قضية إنسانية تتطلب تحركاً عاجلاً قبل فوات الأوان".
