عربي
صادق برلمان تونس بأغلبية الأصوات، يوم الثلاثاء، على خمس اتفاقيات جديدة في مجال الطاقة المتجددة، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً لتسريع الانتقال الطاقي، رغم اعتراضات سياسية ومدنية اعتبرت هذه المشاريع "تنازلاً" لفائدة المستثمرين الأجانب وتهديداً للسيادة على الموارد الوطنية.
وجاءت المصادقة خلال جلسة عامة اتسمت بنقاشات حادة، حيث شدد نواب معارضون على غياب الشفافية في إسناد هذه المشاريع، محذرين من "ارتهان القرار الطاقي" لشركات دولية، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
في المقابل، دافعت الحكومة عن الاتفاقيات، معتبرة أنها ضرورة استراتيجية لتأمين التزود بالطاقة وتقليص التبعية للخارج. وتعاني تونس منذ سنوات من عجز هيكلي في ميزان الطاقة، إذ تستورد نحو 65% من حاجياتها من الغاز الطبيعي، خصوصاً من الجزائر، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية. وتفاقمت هذه الهشاشة منذ تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز، وأثرت بشكل خاص على الموارد المحدودة.
وترى سلطات تونس أنّ التوسع في الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمثل خياراً حتمياً للحد من الصدمات الطاقية حيث تتيح هذه المشاريع إنتاج الكهرباء محلياً بكلفة مستقرة نسبياً، بعيداً عن تقلبات الأسواق الدولية، كما تساهم في تخفيف الضغط على المالية العمومية التي تتحمل أعباء دعم الطاقة.
تتعلق الاتفاقيات الخمس بإنجاز محطات لإنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في عدد من المناطق، بالشراكة مع خمسة مستثمرين دوليين من بينهم شركات أوروبية على غرار "سكاتيك" النرويجية و"كير" الفرنسية، إضافة إلى شركة فولتاليا الفرنسية التي آلت إليها ملكية أحد المشاريع بعد انسحاب أو إعادة هيكلة بين شركتي نافيرا وإنجي.
ومن المنتظر أن تضيف هذه المشاريع طاقة إنتاجية مهمة للشبكة الوطنية، بما يدعم استقرار التزود بالكهرباء على المدى المتوسط وفق وثيقة شرح الأسباب المرفقة بالاتفاقيات. كما تراهن الحكومة على هذه المشاريع لجذب استثمارات خارجية في ظرف اقتصادي دقيق، وتوفير فرص عمل، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات في مجال الطاقات النظيفة.
في المقابل، يثير معارضو هذه الاتفاقيات جملة من التحفظات، أبرزها ضعف الشفافية في إسناد التراخيص وشروط تعاقدية قد لا تكون في صالح الدولة إلى جانب التخوّف من هيمنة الشركات الأجنبية على قطاع استراتيجي. وتتقاطع هذه الانتقادات مع جدل أوسع في تونس حول إدارة الثروات الطبيعية، لا سيما في ظل قضايا تحكيم دولي مع شركات طاقة أجنبية، ما يزيد من حساسية الملف لدى الرأي العام.
وتندرج هذه الاتفاقيات ضمن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي، التي تهدف إلى رفع مساهمة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى نحو 30% بحلول 2030، مقابل نسبة محدودة حالياً. ويشمل هذا المخطط تطوير مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحسين النجاعة الطاقية إلى جانب تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتشجيع الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة.

أخبار ذات صلة.
ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز
الشرق الأوسط
منذ 27 دقيقة
مالي... البرميل إذ ينفجر
العربي الجديد
منذ 32 دقيقة