ترامب والصحافة داخل فندق هيلتون... تفاصيل ما حدث يوم إطلاق النار
عربي
منذ ساعة
مشاركة
عندما وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض مساء السبت، دخل قاعة ممتلئة بمئات الصحافيين الذين يعملون في صحف قضى الأسبوع بأكمله في مهاجمتها بعبارات شديدة القسوة، والسبب في ذلك حربه على إيران، وإحباطه من تغطية وسائل الإعلام لها. يوم الاثنين الماضي كتب ترامب على منصة تروث سوشيال أنه ينتصر في الحرب "بفارق كبير، ولكن لو قرأتم الأخبار الكاذبة، لظننتم أننا نحن من يخسر الحرب". بعد جلوس الرئيس بدقائق على المنصة لتناول العشاء، قامت عناصر الخدمة السرية بإخراجه وحمايته بسبب إطلاق نار قرب القاعة. يوم الثلاثاء الماضي، كتب ترامب أن "صحيفة وول ستريت جورنال ضلت طريقها"، وأنها "أصبحت مجرد صحيفة صفراء سياسية فاشلة"، بينما كتب في منشور آخر عن صحيفة "واشنطن بوست"، أنها أصبحت الآن في "حكم المنتهية"، وذلك في منشور كتبه عن وسائل الإعلام الكاذبة، المناهضة لأميركا، والتي اعتبر أنها "تشجع إيران وتتمنى لها الفوز". ووصف الرئيس الصحافيين الذين يقدمون التقارير عن الحرب بأنهم "يفتقرون إلى الوطنية". أما صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة "سي أن أن"، فنالتا النصيب الأكبر من الهجوم، ووصفهما هما والصحافة عموماً بأنهم "إعلام الأوغاد الذي يريد لنا أن نخسر". عشاء بلا كوميديا لم يكن حضور ترامب هذه المرة للحفل عادياً، في ظل هذا الخلاف والعداء مع الصحافة، فقد كانت آخر مرة حضر فيها الحدث عام 2015 قبل أن يصبح رئيساً، وخلال أربع سنوات في ولايته الأولى في الفترة من 2017 حتى 2021، قاطع ترامب الحفل السنوي لمراسلي البيت الأبيض، متهماً الصحافة بأنها "قاسية وسيئة جداً معه"، كما رفض العام الماضي الحضور أيضاً. كان حضور الرئيس هذه المرة مُكلفاً منذ اللحظة الأولى لرابطة مراسلي البيت الأبيض، التي قررت إلغاء الفقرة الفكاهية التقليدية التي يلقي فيها ممثل فكاهي النكات اللاذعة التي تسخر من الرئيس والصحافة والسياسيين، وأصدرت بياناً زعمت فيه أن الهدف هو تجنب سياسة الانقسام، والتركيز على تكريم الصحافيين والعمل الصحافي، بدلاً من الكوميديا السياسية الساخرة. ناشطون بين الخامسة والسابعة مساء في فندق هيلتون في ردهة فندق واشنطن هيلتون، وفي حدود السادسة مساء، كانت هناك مجموعات من الشخصيات المعروفة والناشطة سياسياً في العاصمة واشنطن، تستقبل الصحافيين والإعلاميين وهم في طريقهم داخل الفندق إلى الحاجز الأمني لدخول قاعة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بوجود أمني مكثف. وقفت الناشطة السياسية ميديا بنجامين، المؤسسة المشاركة لحركة كود بينك من أجل السلام ووقف الحروب، وآخرون معها، مذكرين الحضور بأكثر من 260 صحافياً قتلتهم إسرائيل في غزة ولبنان. أوقفت ميديا الإعلامي الشهير بشبكة "سي أن أن" وولف بليتزر، وأرته صورة الصحافية اللبنانية آمال خليل التي اغتالتها إسرائيل في لبنان هذا الشهر، فقال لها "لا أعرفها"، لتردّ عليه بالقول: "يجب أن تعرفها"، قبل أن تخرج قوات الأمن المجموعة إلى الخارج. في مكان آخر داخل الفندق، وفوق سجادة حمراء ولافتة زرقاء كُتب عليها "رابطة مراسلي البيت الأبيض"، يلتقط أمامه الصحافيون والزوار والسياسيون صوراً تذكارية لهذا اليوم قبل الدخول لقاعة الحفل، قدّم ناشطان مشهداً تمثيلياً، ارتدى أحدهما خلاله قناعاً لوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، فيما حمل الثاني لافتة كُتب عليها "اقبضوا على بيت هيغسيث"، وردد بصوت مرتفع "بيت هيغسيت مجرم حرب وأنا هنا للقبض عليه لحربه على إيران ولمهاجمة المدرسة الابتدائية ومقتل 160". حضرت قوات الأمن بسرعة وقامت بإبعادهما إلى خارج السياج الأمني الخارجي الذي أغلق الشارع أمام الفندق. الإجراءات الأمنية داخل الفندق.. مدخل خاص للرئيس عادةً، يجلس بعض النزلاء في ردهة الفندق لالتقاط صورة لهذا الحفل، كما يمكن لأي شخص حجز غرفة والإقامة فيه، ولا يتم تفتيش حقائب من يقيم في الفنادق، بينما كان هناك حضور أمني مكثف، يبدأ أولاً بسياج خارجي يقف أمامه أفراد الأمن، فيما توجد الشرطة لمتابعة الأشخاص والتظاهرات في الخارج. ثم على رصيف الشارع، قبل الدخول باتجاه الفندق، هناك أفراد يطّلعون على الدعوات الرسمية لحضور الحفل، ثم يتمشى الضيوف لمسافة تمتد لعشرات الأمتار لحين الوصول إلى باب الفندق. شهد الفندق إجراءات أمنية مشددة، أشرف عليها جهاز الخدمة السرية بالتعاون مع شرطة واشنطن، وفي الساعة الثانية ظهراً، أُغلق الفندق أمام الجمهور، وكان دخوله محدوداً لنزلاء الفندق، وكان منهم كول توماس ألين (المشتبه به بإطلاق النار) المقيم بالفندق، وحاملو التذاكر والدعوات الرسمية لحضور الحفل، وموظفو الرابطة، بينما كانت هناك قرب مدخل القاعة، أجهزة تفتيش تشبه أجهزة التفتيش في المطارات، في وقت لا يدخل الرئيس ترامب من هذا المدخل، حيث يوجد في الفندق مدخل آمن خاص للرئيس، تم بناؤه بعد محاولة اغتيال الرئيس رونالد ريغان في الفندق نفسه عام 1981. أين تقع القاعة الرئيسية في الفندق؟ القاعة التي أقيم فيها حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض يُطلق عليها القاعة الدولية، وتقع في المستوى السفلي، وبين ردهة الفندق والقاعة، يوجد مستوى وسيط وهو "التراس" والسلالم المؤدية للقاعة التي تبلغ مساحتها ما يقدر بـ2780 متراً، وتتسع لعدد يصل إلي نحو 4000 شخص، وكانت نقاط التفتيش الأمنية التي يشرف عليها جهاز الخدمة السرية تقع في منطقة "التراس" وعند السلالم، وأجهزة الكشف عن المعادن موضوعة عند السلالم المتحركة. بعد دخول الرئيس، وعندما بدأ العشاء، بدأت الجهات المعنية بتفكيك بعض أجهزة التفتيش، مما سمح للمشتبه به ألين بالركض بسهولة، وانطلقت الطلقات التارية في دور "التراس". قبل الساعة الثامنة مساء ببضع دقائق، شوهد ترامب، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز، وهو يطالع نسخة من الخطاب الذي كان يعتزم إلقاءه خلال الاحتفال، وهو الخطاب الذي وصفه لاحقاً في مؤتمره بالبيت الأبيض بأنه "الخطاب الأكثر خروجاً عن اللياقة على الإطلاق". كان ترامب متجهاً إلى حفل مراسلي البيت الأبيض فيما يبدو استكمالاً لهجومه على الصحافة. وصل ترامب إلى الفندق، ودخل القاعة من المدخل الخاص في الساعة 8:15 دقيقة من مساء السبت. لحظة إطلاق الرصاص خارج قاعة الحفل في الساعة 8:34 مساء، اخترق رجل مسلح ببندقية صيد وسكاكين ومسدس، الحواجز الأمنية بأقصى سرعة، متجهاً نحو قاعة الاحتفالات، بينما كان الشخص بديل الفقرة الكوميدية للسخرية من الرئيس، وهو أوز بيرلمان، خبير قراءة الأفكار ومؤدي فقرة الليلة، يقف وينحني بجانب ترامب والسيدة الأولى، ويستعرض واحدة من حيله في قراءة الأفكار، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز، في محاولة لتخمين الاسم الذي اختارته السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض كارولين ليفيت لمولودها الذي تنتظر قدومه؛ وفجأة، تبدلت ملامحه وسمع صوتاً قادماً من مكان بعيد، وسارع بالاحتماء تحت الطاولة، بينما ظل ترامب جالساً في مكانه، وأحاط به أشخاص يرتدون بدلات سهرة رسمية وهم في الواقع عملاء جهاز الخدمة السرية، الذين بدأوا في رفع أسلحتهم، ووصل عدد آخر من العملاء، وقفزوا فوق الطاولات لحماية أعضاء الحكومة وإخراجهم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية