معتقل ليبي يخيّط فمه احتجاجاً داخل سجن إيطالي
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أثار إقدام سجين ليبي في إيطاليا يدعى مهند خشيبة على خياطة فمه والدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، موجة واسعة من التفاعل الحقوقي والإعلامي، وأعاد تسليط الضوء على ملف السجناء الليبيين في الخارج، وسط تساؤلات بشأن تحرك السلطات الليبية. وتداولت منصات إعلامية خلال الأسبوع الماضي، مقطع فيديو يظهر احتجاج خشيبة على عدم تعاطي السلطات الليبية مع قضيته، وقضايا زملائه في السجون الإيطالية وفقاً للاتفاق المبرم بين الجانبَين منذ سبتمبر/أيلول 2023 لتبادل السجناء، والذي يتيح للمحكومين استكمال عقوباتهم في السجون الليبية، معبراً عن رفضه لظروف احتجازه طوال 11 عاماً قضاها داخل السجن، ولا سيما بعد وضعه في الحبس الانفرادي. وفي أعقاب التفاعل الليبي الواسع مع الفيديو، أعلنت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية، الخميس الماضي، إرسال وفد إلى إيطاليا لبدء إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع السفارة الليبية، وأكدت "استيفاء كافة المسوغات المطلوبة وفقاً لبنود اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا"، مشيرة إلى أن "طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين لا تزال منظورة أمام القضاء الإيطالي". وينتمي خشيبة إلى مجموعة مكونة من خمسة ليبيين، جميعهم لاعبو كرة قدم سابقون، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة 30 عاماً في إيطاليا عام 2015، بعد إدانتهم بالاتجار بالبشر وتسهيل الهجرة السرية عبر القوارب، فيما تؤكد عائلاتهم أنهم كانوا يسعون للهجرة بهدف الاحتراف في أوروبا. وشكلت السلطات الليبية ثلاث لجان سابقة لمتابعة أوضاع السجناء في الخارج، أقدمها في عام 2009، وأحدثها في عام 2022. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية نجاحها في إطلاق سراح 35 سجيناً من عدة دول، من بينهم 14 كانوا محتجزين في تونس، مؤكدة عزمها التحرك للإفراج عن 22 آخرين لا يزالون قيد الاحتجاز في مصر والعراق. في المقابل، يتهم المحامي الليبي مصباح الناصري السلطات بـ"التوظيف السياسي" لملف السجناء في الخارج، ويوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ "بيان الحكومة في نوفمبر الماضي صدر قبل ثلاثة أيام فقط من إعلان السلطات اللبنانية الإفراج عن هانيبال القذافي، الذي كان محتجزاً لديها منذ سنوات، كما أنّ من بين هؤلاء المفرج عنهم أشخاصاً أنهوا محكومياتهم، وتم الإفراج عنهم من دون تدخل ليبي".  ويتساءل الناصري: "إذا كانت السلطات الليبية لا تمتلك أدوات ضغط لتنفيذ اتفاقيات تبادل السجناء، فلماذا تبرمها؟ القدرة على التحرك ظهرت في حالات أخرى، مثل ترحيل آمر سجون الشرطة القضائية، أسامة نجيم، من إيطاليا إلى ليبيا في مطلع يناير/كانون الثاني 2025، رغم صدور مذكرة قبض بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. الوثائق المسربة تفيد بأنّ الإفراج عن نجيم جاء بناء على طلب من القضاء الليبي باعتباره مطلوباً، ما يعتبر دليلاً على قدرة السلطات على الضغط". ويتابع: "لا تمتلك السلطات حتّى الأرقام الدقيقة لأعداد السجناء في الخارج، ولجنة متابعة أوضاعهم التابعة لمجلس النواب أعلنت سابقاً عزمها إعداد قاعدة بيانات شاملة تتضمن الأسماء وأماكن الاحتجاز وتفاصيل القضايا، لكنّها لم تفعل، ما يؤكد عدم الجدية في متابعة الملف. التعامل مع ملف السجناء في الخارج يتطلب مساراً قانونياً متكاملاً، ولا يقتصر على الاتصالات الدبلوماسية، ويبدأ بتفعيل اتفاقيات نقل المحكومين، وهو إجراء يخضع لموافقة ثلاثية تشمل الدولة المُدان فيها، ودولة الجنسية، والسجين نفسه". ويسرد الناصري جملة من التفاصيل القانونية، من بينها وجود اتفاقيات حاكمة قد تشكل أدوات ضغط على الدول الأخرى، من بينها اتفاقية ستراسبورغ لعام 1983 التي تضع الاتفاقيات الثنائية موضع التنفيذ الضروري لأيّ دولة طرف فيها، ويؤكّد أن التأخير في هذا النوع من الملفات "يرتبط بضعف المتابعة القانونية أمام الجهات القضائية، فمن الضروري أن يوجد محامون لمتابعة طلبات نقل السجناء أمام المحاكم المختصة، وتفعيل دور النيابة العامة الليبية في مخاطبة نظيرتها الأجنبية وفق مبدأ التعاون القضائي الدولي، فضلاً عن إنشاء قاعدة بيانات مركزية محدثة للسجناء بالخارج، وربطها بآلية تنسيق بين وزارتَي العدل والخارجية، لضمان تتبع كل حالة بدقّة، بدلاً من المعالجة العامة أو الظرفية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية