حرائق واسعة تضرب أميركا وتكشف كلفة النار الاقتصادية المتصاعدة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تشهد الولايات المتحدة في إبريل/نيسان 2026 موجة حرائق واسعة، امتدت إلى المنازل والسكك الحديدية ومواقع الطاقة، واتسعت فيها كلفة الإجلاء والاستجابة الطارئة. وشكّلت جورجيا بؤرة الخسارة الأكبر، مع امتداد الاضطرابات إلى فلوريدا وكاليفورنيا وتكساس. جورجيا.. أكبر خسائر ممتلكات في ولاية جورجيا، أعلن الحاكم برايان كيمب في 24 إبريل/نيسان حالة الطوارئ في 91 مقاطعة، بعدما تسبب حريقا "الطريق السريع 82" و"باينلاند رود" في أكبر خسائر ممتلكات تسجلها الولاية بسبب حرائق الغابات. وبحسب "رويترز"، التهم الحريقان أكثر من 39 ألفاً و500 فدان، ودمرا ما لا يقل عن 122 منزلاً ومبنى، فيما بقي نحو 1000 منزل آخر تحت التهديد. وأفادت "رويترز" أن حريق "الطريق السريع 82" بدأ في 20 إبريل/نيسان بعدما تسبب بالون مغطى بالألومنيوم في شرارة كهربائية عند اصطدامه بخط نقل، بينما اندلع حريق "باينلاند رود" في 18 إبريل/نيسان نتيجة شرارة من عملية لحام. وبسبب الجفاف الحاد وتراكم الغطاء النباتي الجاف، تسبب الحريقان في خسائر عقارية غير مسبوقة في تاريخ جورجيا. وأكدت "أسوشييتد برس" أن الخسائر في جورجيا توزعت بين 87 منزلاً احترقت في مقاطعة "برانتلي"، و35 منزلاً في حريق أكبر امتد في مقاطعتي "كلينش" و"إيكولز" قرب حدود فلوريدا. كما أشارت إلى أن مساحة أحد الحريقين بلغت نحو 50 ميلاً مربعاً، أي ما يعادل تقريبا ضعفي مساحة مانهاتن. كاليفورنيا.. إخلاء وتعبئة سريعة وفي جنوب كاليفورنيا، عاد حريق "سبرينغز" في مقاطعة "ريفرسايد" ليؤكد أن إبريل/نيسان لم يكن شهراً هادئاً على خريطة الحرائق الأميركية. فقد اندلع الحريق في 3 إبريل/نيسان، وامتد في 4 إبريل/نيسان إلى أكثر من 4 آلاف و100 فدان بفعل الرياح، ما دفع السلطات إلى إصدار أوامر إخلاء في عدة مناطق. كما شهدت مقاطعة "فريسنو" حريق "تومي" الذي بدأ في 19 إبريل/نيسان غرب مدينة "مندوتا"، وأتى على 1647 فداناً قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من تطويق محيطه. فلوريدا.. السكك تحت ضغط النار في فلوريدا، تحولت حرائق الغابات في 20 و21 إبريل/نيسان إلى خسارة تشغيلية مباشرة في قطاع النقل. وذكرت "أسوشييتد برس" أن شركة السكك الحديدية الوطنية للركاب في الولايات المتحدة "أمتراك" ألغت خدمة القطار بين "سانفورد" في فلوريدا و"لورتون" في فيرجينيا يوم الاثنين، كما عدلت مسارات "سيلفر ميتيور" و"فلوريديان"، وأنهت بعض الرحلات في "جاكسونفيل" أو "سافانا"، مع إلغاء رحلات يوم الثلاثاء. وأشارت إلى أن الحريق أتى على 2700 فدان قرب حدود مقاطعتي "بوتنام" و"كلاي"، وضرب حركة الركاب وفرض خدمات حافلات محدودة بديلاً. كما برز حريق "نيومان درايف" في مقاطعة "كوليير" قرب "نيبلز" في فلوريدا، بعدما تمدد في 13 إبريل/نيسان إلى 1733 فداناً، وفرض أوامر إخلاء في مناطق قريبة من الطريق السريع "آي 75". وفي غرب مقاطعة "بروارد" بفلوريدا، اندلع حريق كبير في 21 إبريل/نيسان قرب "الطريق السريع 27"، وأتى خلال يومين على نحو 9 آلاف و200 فدان من الأراضي البرية، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن خدمة الغابات في فلوريدا. واستدعت السلطات الحرس الوطني للمساعدة في السيطرة على الحريق، بينما أُطلقت تحذيرات من تدهور جودة الهواء بسبب الدخان. وفي مقاطعة ليفي بفلوريدا، استمر حريق "كاو كريك" بعد اندلاعه في 21 إبريل/نيسان، وبلغت مساحته 2000 فدان، مع استمرار جهود الإطفاء واحتواء جزئي للنيران. وقالت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ إن الحريق هدد أكثر من 1200 منزل قرب منطقة "غالف هاموك"، ما حول الأرض الجافة إلى عامل مضاعف للكلفة. تكساس.. النار تصل إلى الطاقة وفي تكساس، اتخذت الخسائر طابعاً مختلفاً، بعدما وقع انفجار في موقع بئر نفط أو غاز طبيعي في بلدة "إيتوال" شرقي الولاية مساء 20 إبريل/نيسان، وتسبب في حريق كبير شوهد من مسافات بعيدة، مع عمليات إجلاء احترازية ومراقبة لجودة الهواء. وبحسب "أسوشييتد برس"، كان الحريق لا يزال مشتعلاً صباح 21 إبريل/نيسان، وإن لم يكن يتمدد، بينما بدأت فرق متخصصة العمل على السيطرة عليه. حرائق سابقة مكلفة وتعتبر الحرائق في الولايات المتحدة مصدراً للقلق بسبب الخسائر التي تثقل قطاع التأمين والميزانيات المحلية والولائية. ففي يناير/كانون الثاني 2025، تسببت حرائق لوس أنجليس في خسائر قدرتها الشركة السويسرية لإعادة التأمين "سويس ري" بنحو 40 مليار دولار، في رقم قياسي لخطر حرائق الغابات. وفي 2018، تسبب حريق "كامب فاير" في كاليفورنيا بخسائر إجمالية قدرها 16.5 مليار دولار. وبلغت كلفة موسم حرائق الغرب الأميركي في 2017 نحو 18 مليار دولار. وفي هاواي، قدرت كلفة أضرار حرائق "ماوي" في 2023 بنحو 5.5 مليارات دولار. تعويضات قادمة ومن المرجح أن تفتح هذه الموجة من الحرائق الباب أمام معارك قضائية ومطالبات تعويض واسعة، على غرار ما حدث مع ضحايا حرائق لوس أنجليس في 2025. فقد حقق هؤلاء انتصاراً قضائياً مهماً في 19 فبراير/شباط الماضي، بعدما أصدرت محكمة مقاطعة لوس أنجليس العليا حكماً يسمح لهم بمواصلة دعاوى ضد إدارة المياه والكهرباء في المدينة، على خلفية اتهامها بالتقصير في توفير المياه اللازمة لمكافحة الحريق الذي دمّر أحد أرقى الأحياء الساحلية، وتسبب في أضرار قدرت بعشرات المليارات من الدولارات. ولم تكن الكلفة القضائية سوى وجه واحد من فاتورة الحرائق. فقد سبق أن نقلت وسائل إعلام أميركية رسالة من حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى الكونغرس، طلب فيها ما يقرب من 40 مليار دولار لتمويل جهود مواجهة الكوارث، ومساعدة لوس أنجليس على التعافي وإعادة بناء المناطق التي أتت عليها حرائق الغابات المدمرة. It’s going to take an all-hands-on-deck approach to rebuild from the devastating fires in LA. I’m asking Congress to have the back of the American people and provide disaster funding to help Californians recover and rebuild as soon as possible.https://t.co/I1JUQ8OCIV — Gavin Newsom (@GavinNewsom) February 22, 2025 وقال نيوسوم، في منشور على منصة "إكس" آنذاك، إن "إعادة البناء بعد حرائق لوس أنجليس ستتطلب نهجاً يشمل الجميع"، مضيفاً أنه طلب من الكونغرس دعم الشعب الأميركي وتوفير تمويل لمواجهة الكوارث، حتى يتمكن سكان كاليفورنيا من التعافي وإعادة البناء في أقرب وقت ممكن. وشمل طلبه 16.8 مليار دولار لتغطية تكاليف التعامل مع الحرائق وإزالة الحطام وإصلاح الطرق والجسور والمباني العامة والمرافق، إلى جانب 9.9 مليارات دولار إضافية للمساعدة في إعادة بناء المنازل والبنية التحتية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية