عربي
تستضيف واشنطن، اليوم الخميس، الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء على وقع استمرار خروق جيش الاحتلال للهدنة وتصعيد اعتداءاته جنوباً، آخرها كان أمس بتنفيذ غارة مباشرة على صحافيتين أثناء تأديتهما واجبهما المهني، وعرقلة وصول الفرق الإغاثية إليهما، ما أخّر عمليات البحث والإنقاذ أكثر من أربع ساعات، قبل العثور على المراسلة آمال خليل وقد فارقت الحياة.
وعشية جولة المباحثات الجديدة، حثت الخارجية الأميركية مواطنيها على مغادرة لبنان "ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة"، وذلك في وقتٍ ارتفعت في الساعات الماضية مؤشرات احتمال انهيار وقف إطلاق النار، خاصة أن مواصلة إسرائيل خروقها دفعت حزب الله إلى تنفيذ خمس عمليات عسكرية يومي الثلاثاء والأربعاء، مشدداً على أن "المقاومة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها؛ خصوصاً مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه".
واستبقت إسرائيل الاجتماع المرتقب اليوم بدعوة وزير خارجيتها جدعون ساعر الحكومة اللبنانية إلى التعاون لتفكيك سلاح حزب الله، مدعياً عدم وجود خلافات جوهرية مع لبنان، بل "نزاعات حدودية بسيطة يمكن حلها"، وذلك في وقتٍ نشرت وسائل إعلام إسرائيلية أخباراً تتحدث عن نية حكومة بنيامين نتنياهو المطالبة في المباحثات بإلغاء أحد القوانين المتعلقة بحظر الاعتراف بدولة إسرائيل.
مطلبان أساسيان لبيروت في المفاوضات
وعلى ضوء هذه التطورات، كثفت السلطات اللبنانية، بحسب معلومات "العربي الجديد"، اتصالاتها الخارجية، لا سيّما على الخطّ الأميركي، للمطالبة بالتدخل والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها، وتمديد الهدنة مدة لا تقلّ عن شهر، معربة عن قلقها إزاء مواصلة القوات الإسرائيلية هجماتها التي تسفر عن سقوط شهداء وجرحى، كما تزيد من رقعة الدمار والتهجير القسري، من دون أن تخفي أيضاً ارتدادات الملف الإيراني الأميركي الإسرائيلي على الميدان اللبناني.
وتبعاً للمعلومات التي حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر فضلت عدم ذكر اسمها، فإنّ الدولة اللبنانية متمسّكة بالحلّ الدبلوماسي لتثبيت وقف إطلاق النار، وقيام مباحثات مع إسرائيل، رغم استمرار الخلاف بين التفاوض المباشر وغير المباشر، وهي تسعى، بموازاة العمل على تشكيل وفدها للتفاوض برئاسة السفير سيمون كرم، إلى وضع اقتراحات لكيفية حصر السلاح بيد الدولة، ودفع حزب الله للتعاون في هذا المجال، ودراسة بعض "النصائح" الخارجية، خاصة المصرية، التي من شأنها أن تساعد في معالجة الأزمة، لا سيما أن هناك إقراراً داخلياً كما خارجياً بصعوبة نزع سلاح حزب الله إلا بتفاهم شامل أو تسوية سياسية، والرئيس جوزاف عون متمسّك بدوره بأي مسار يجنّب البلاد سيناريوهات الفتنة أو الحرب الأهلية أو أي إشعال للشارع.
وبحسب المعلومات أيضاً، فإنّ لبنان حتى الساعة سيشارك في الاجتماع المرتقب مساء اليوم بتوقيت بيروت في واشنطن عبر سفيرته ندى حمادة معوض، وسيركز في المباحثات على مسألتين أساسيتين، ضرورة استمرار الهدنة وتمديدها مدة لا تقل عن شهر، وهناك أجواء إيجابية بحصول التمديد بضغط أميركي، بالإضافة إلى البحث في تحديد موعد للمفاوضات المباشرة، وسيشدد على أن مواصلة إسرائيل اعتداءاتها من شأنها أن تعرقل كل المساعي والجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لاستكمال عملية حصر السلاح بيدها.
ويرى لبنان أن لا حديث بأي ملفات أخرى حالياً، أو اقتراحات يجرى تداولها، "فالأولوية اليوم هي لإنهاء الحرب، والذهاب بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، تطاول ملفات عدة، مع تكرار الثوابت اللبنانية التي وردت في مبادرة الرئيس جوزاف عون لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية البحرية والبرية والجوية، والانسحاب من كل الأراضي المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى، عودة النازحين إلى قراهم، وبدء عملية إعادة الإعمار".
أكثر من 200 خرق إسرائيلي للهدنة
وأحدث استهداف الجسم الإعلامي في بلدة الطيري، جنوبي لبنان، غضب شريحة واسعة من اللبنانيين، رفعت الصوت عالياً لمطالبة الدولة اللبنانية بعدم المشاركة في الاجتماع المقرّر اليوم، اعتراضاً على جريمة الحرب الموصوفة التي ارتُكِبت بحق الجسم الإعلامي، خاصة أنّ إسرائيل تعمّدت الإغارة على المبنى الذي احتمت فيه الصحافيتان، بعد الغارة الأولى التي شنّت على سيارة بالمقربة منهما وأدت إلى سقوط شهيدين.
كذلك، استهدفت اسرائيل الفرق الإغاثية أثناء عمليات الإنقاذ، ما دفعها إلى التراجع، ولم تستجب سريعاً مع طلب لجنة الميكانيزم (مراقبة وقف العمليات العدائية) السماح بإنقاذ الصحافية آمال خليل، علماً أن نيراناً إسرائيلية أطلِقت كذلك على سيارة الإسعاف التي كانت تقلّ زميلتها زينب فرج إلى المستشفى، حيث خضعت لعملية جراحية دقيقة.
ودعا عددٌ من الناشطين والنواب الدولة اللبنانية إلى التحرّك بشكل عاجل لوضع حدّ لهذه الاعتداءات الإسرائيلية، وعدم السكوت عن استمرار إسرائيل باحتلال أكثر من 50 قرية وبلدة حدودية، والذهاب بهذه الثوابت في حال أصرّت على المشاركة في الاجتماع اليوم، فيما دعت النائبة حليمة القعقور الحكومة لقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، كي تطالب بالعدالة لكلّ الصحافيين، والطاقم الصحي، والأطفال، والمدنيين.
وعلى الرغم من دخول هدنة العشرة أيام حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة الماضيين، إلا أنّ إسرائيل واصلت اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، مستغلة مذكرة التفاهم التي نشرتها الخارجية الأميركية ووافق عليها لبنان، بمنح جيش الاحتلال حرية الحركة والحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، وعمدت تبعاً لذلك إلى تنفيذ أكثر من اعتداء أسفر عن سقوط ما يزيد عن ستّ شهداء، وعدد من الجرحى، كما واصلت عمليات نسف وتفجير واستهداف القرى والمباني والأراضي والطرقات، وقد دمّرت في الأيام الستة الماضية أكثر من 430 وحدة سكنية.

أخبار ذات صلة.
فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب
الشرق الأوسط
منذ 6 دقائق