عربي
أثارت الأنباء عن إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان بقيمة تقدّر بنحو 1.5 مليار دولار بطلب من السعودية، الكثير من التساؤلات حول أسباب ما حدث والدور الأميركي في ذلك، خصوصاً في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والاتهامات بوجود تعاون عسكري بين الخرطوم وطهران، وسط استمرار النزاع في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام، ومساعي الجيش السوداني لتعزيز قدراته العسكرية، لا سيما في المجال الجوي لصالح حربه مع مليشيا قوات الدعم السريع. ويشير وقف صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان بحسب مراقبين إلى تنسيق سعودي أميركي في هذا الشأن ذي علاقة بإيران، وقد يزيد من الضغوط التي يتعرض لها طرفا الحرب في السودان.
ونقلت وكالة رويترز، أول من أمس الاثنين، أن إسلام أباد أوقفت صفقة بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد أسلحة وطائرات إلى السودان، بعد أن طلبت السعودية إلغاء الصفقة. وقالت إنها لن تمول عملية الشراء. وكانت الوكالة أوردت في يناير/ كانون الثاني الماضي أن صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان في مراحلها النهائية، وأن السعودية توسطت فيها. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية الباكستانية وثلاثة مصادر تحدّثوا لوكالة رويترز، وقتها، فإن الصفقة تتضمّن نحو 10 طائرات من طراز "كاراكورام-8"، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز "سوبر مشاق"، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز "جيه إف-17" التي طُوّرت بالشراكة مع الصين. يومها لم تذكر المصادر كيفية تمويل الصفقة، لكنّ "رويترز" نقلت يومها عن أمير مسعود المارشال المتقاعد الذي خدم من قبل في القوات الجوية الباكستانية ولديه اطلاع على شؤون القوات الجوية إنّه من الممكن أن يأتي التمويل من السعودية. وقال إن "السعودية ربما تفضّل وتدعم حصول كل الأنظمة المقربة من الخليج على عتاد عسكري وتدريب باكستاني". وذكر أحد المصادر أن السعوديين توسطوا في الصفقة، لكنه أضاف أنه لا يملك مؤشرات إلى أنها ستدفع مقابل تلك الأسلحة. وقال مصدر آخر إن السعودية لن توفّر التمويل للصفقة.
إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان ودوافع السعودية
وقالت مصادر للوكالة، الاثنين الماضي: "ألمحت السعودية إلى أنه يتعين على باكستان إنهاء الصفقة بعد أن تخلت عن فكرة تمويلها". وأضافت أن بعض دول الغرب نصحت الرياض بالابتعاد عن الحروب بالوكالة في أفريقيا، كما أن اجتماعاً عقد في مارس/ آذار الماضي بين قادة الجيش السوداني والسلطات السعودية في الرياض أدى إلى إنهاء التمويل السعودي للصفقة. ولفتت الوكالة إلى أن صفقة أخرى، بقيمة أربعة مليارات دولار مع الجيش التابع لخليفة حفتر، أصبحت في خطر أيضاً، لأن السعوديين "يعيدون النظر في استراتيجيتهم" في كلا البلدين.
من جهته، أكد مصدر عسكري باكستاني، لـ"العربي الجديد"، الاثنين، أن السعودية أكدت للجانب الباكستاني أنها لم تعد تتحمل تكلفة الصفقة، وطالبت بوقفها، الأمر الذي دفع إسلام أباد عملياً إلى فسخ الاتفاق، رغم أنه خسارة مالية كبيرة لباكستان، لأن قيمة الصفقة كانت 1.5 مليار دولار، ولأنه ليس فسخ لصفقة الأسلحة الباكستانية للسودان فقط بل ستُفسخ الصفقة مع حفتر في ليبيا أيضاً. وذكر المصدر أن القرار الباكستاني لم يكن بسبب سياسات باكستان حيال السودان، وأي تغيير فيها، بل كان استجابة لتغير موقف الجهة الممولة، وهي السعودية، على حد وصفه.
وفي ما يخص الدوافع وراء التحول في الموقف السعودي، ذكر المصدر العسكري الباكستاني لـ"العربي الجديد" أنه يعتقد أنه جاء في إطار مراجعة الرياض سياساتها في المنطقة، إذ تشير معطيات دبلوماسية إلى أن المملكة تعيد تقييم انخراطها في عدد من ملفات المنطقة، وعلى رأسها الملف السوداني، مشيراً إلى أن "الرياض لم تعد تنظر إلى الحكومة السودانية الحالية كجهة يمكن الاعتماد عليها، كما في السابق، خاصة مع دخول عناصر من جماعات مسلحة وشخصيات مرتبطة بالحكومة السابقة إلى بنية السلطة، وهو ما أثار مخاوف من تعقّد المشهد الأمني واحتمال وصول السلاح إلى أطراف غير منضبطة"، على حد وصفه. وأكد أنه على إثر التطورات الأخيرة في السودان برزت خلافات بين الرياض والخرطوم، وهي قد تكون السبب وراء رفض السعودية تمويل الصفقة. كما أشار المصدر إلى أن الضغوط الأوروبية والأميركية على السعودية لها تأثير أيضاً في تغيير الرياض سياساتها إزاء السودان، وهو في الحقيقة دعم عسكري لأحد أطراف الحرب الأهلية السودانية، في ظل المساعي الدولية لاحتواء الصراع ومنع اتساع رقعته.
وجاءت التسريبات عن وقف الصفقة، بعد ساعات من إعلان السلطات الأميركية، الأحد الماضي، أنها أوقفت السيدة الإيرانية شميم مافي، الحاصلة على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة منذ 2016، في مطار لوس أنجليس الدولي، بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح إيران، في انتهاك لقوانين العقوبات الأميركية. وبينما لم يحدد الادعاء العام في المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا مَن هي الجهة السودانية المعنية بصفقات الأسلحة، نشرت شبكة فوكس نيوز الأميركية في اليوم ذاته، ما قالت إنها شكوى جنائية كشف عنها حديثاً، ذكرت أن مافي توسطت بصفقة أسلحة إلى وزارة الدفاع السودانية. وبالتزامن مع هذه الأنباء زار رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السعودية أول من أمس الاثنين، وعقد لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وجرى خلال اللقاء، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس)، استعراض مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها، والتأكيد على ضمان أمن واستقرار السودان والحفاظ على سيادته ووحدة وسلامة أراضيه. في المقابل، قال مجلس السيادة السوداني في بيان عقب اللقاء، إن البرهان أكد تضامن السودان مع السعودية ضد "العدوان الإيراني الآثم"، وجدد موقف بلاده الثابت والداعم للسعودية في وجه الاعتداءات التي استهدفت أمنها واستقرارها.
الحكومة السودانية تنتقد إيران
وأظهرت الحكومة السودانية موقفاً ناقداً لإيران منذ اندلاع الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط والقصف الإيراني على دول الخليج، وعلى رأسها السعودية. كما اتخذ الجيش السوداني موقفاً داخلياً حازماً من التضامن مع إيران، بدأ باعتقال القيادي في الحركة الإسلامية السودانية (نظام الرئيس المخلوع عمر البشير) الناجي عبد الله، بعد إعلانه، في خطاب أمام عدد من مناصريه، في مارس الماضي، وقوفهم مع إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل. ولفت الناجي، الذي يقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد قوات الدعم السريع، إلى "استعداد كتائبهم المقاتلة والمجاهدين" للذهاب الى إيران والقتال معها. ورد الجيش السوداني حينها معلناً اتخاذ إجراءات قانونية ضد المجموعة التي قال إنها ظهرت في الوسائط وهي ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب في الخليج، مؤكداً أن هذه المجموعة لا تتبع للقوات المسلحة، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أفرادها، وقد جرى إطلاق سراح الناجي لاحقاً.
وكان السفير الأميركي السابق لدى السودان، جون غودفري قد قال، في 21 فبراير/شباط 2024، إن واشنطن "تشعر بقلق بالغ إزاء الدعم الخارجي" المقدم لكل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وأشار إلى وجود تقارير تفيد بأن استئناف العلاقات بين السودان وإيران قد يتضمن "دعماً مادياً إيرانياً للجيش"، وهو ما وصفه بالأمر "المقلق للغاية". كما سبق لمسؤولين أميركيين القول في أكثر من مناسبة إن التدخل الخارجي وتزويد الأطراف المتحاربة بالأسلحة من شأنه أن يطيل أمد النزاع، ويزيد من زعزعة استقرار المنطقة، ويقلل من فرص الحل التفاوضي.
وازدهرت العلاقات بين السودان وإيران بعد الانقلاب الذي جاء بنظام عمر البشير الى السلطة في يونيو/ حزيران 1989، وتطورت إلى التعاون العسكري ورسو السفن الحربية الإيرانية في الموانئ السودانية. لكن هذه العلاقات بدأت تتدهور منذ 2014 وتفاقمت أكثر في 2016 حين قطع السودان علاقاته مع إيران تضامناً مع السعودية بعد تعرض سفارة المملكة في طهران للهجوم. لكن بعد اشتعال الحرب في السودان، دبت الحياة من جديد في العلاقات بين البلدين في عهد رئيس مجلس السيادة الحالي عبد الفتاح البرهان، إذ أعلن البلدان، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية وجرى تبادل السفراء في 2024، لكن لم يتم الإعلان بصورة رسمية عن أي تعاون عسكري بين البلدين، وسط مزاعم باستخدام الجيش طائرات مسيّرة إيرانية مثل "أبابيل" و"مهاجر"، وتطوير وتصنيع نسخ محلية من الطائرات المسيّرة الإيرانية عبر منظومة الصناعات الدفاعية "هيئة التصنيع الحربي" التي أُسّست بدعمٍ إيراني مطلع تسعينيات القرن الماضي.
ضابط سوداني سابق: إلغاء الصفقة ربما يعود إلى التحديات والضغوط التي فرضتها الحرب ضد إيران على دول الخليج
وفي هذا الصدد، رأى ضابط سوداني سابق، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان منذ البداية كانت محاطة بسياج من السرية، وربما ساهم تسريب معلومات عنها في إلغائها. وأضاف أن السبب وراء إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان ربما يعود إلى التحديات والضغوط التي فرضتها الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران على دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، والخسائر الاقتصادية الناتجة عن ذلك، إلى جانب أن السعودية وسيط في النزاع بين الجيش و"الدعم السريع" وأول من تدخل لجمع الطرفين على طاولة التفاوض، والكشف عن تمويلها لتسليح طرف ضد الآخر في السودان يشوه صورتها وسيطاً محايداً. ولفت إلى أن الضغوط الأميركية ليست مستبعدة أيضاً، لأن أميركا تربط بين إيران والدول المتعاونة معها، خصوصاً في ظل اتهام الخرطوم بالاحتفاظ بعلاقات عسكرية مع طهران، والحصول على طائرات مسيّرة منها، وذلك في ظل محاولات أميركية ودولية لتحجيم تسليح الطرفين بدعوى التسبب في إطالة أمد الصراع.
بدوره، قال المحلل العسكري حسن إبراهيم، لـ"العربي الجديد"، إن تعامل السودان مع إيران وروسيا والصين قديم ويعود إلى فترة العقوبات الأميركية ضد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير مطلع تسعينيات القرن الماضي، والذي جعل السودان حينها يلجأ للتصنيع الداخلي بدعم صيني ــ إيراني، والحصول على سلاح من روسيا وأوكرانيا حينها، إلى جانب تجميع الدبابات الصينية من قبل هيئة التصنيع الحربي السودانية، والتي أُسّست بدعم إيراني. وأشار إلى أن ذلك قلل من تأثير العقوبات الأميركية على البلاد، ووفّر للجيش السلاح لحماية المدن إبان الحرب في جنوب السودان ومن بعدها حرب دارفور. وأوضح إبراهيم أن العلاقات السودانية الإيرانية مرّت بالكثير من المشاكل، وكل ذلك كان بسبب ضغوط أميركية أو انحياز السودان إلى جانب السعودية خلال تدهور علاقاتها مع إيران، مشيراً إلى أن الحكومة السودانية تنفي حالياً أي تعاون عسكري مع إيران وتلتزم بموقف مندد وناقد لما تصفه بالاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وعلى رأسها السعودية.
ولفت إبراهيم إلى أن وصول الأسلحة، خصوصاً الطائرات المسيّرة، يظل أمراً معقداً وغير واضح، لأن الحكومة السودانية لم تعلن استيراد أي سلاح من إيران على وجه الخصوص، أو الدخول في تعاون عسكري معها، نتيجة تشابك هذا الملف مع السعودية وأميركا وتاريخ نظام البشير الداعم لإيران سابقاً. وقال إن حدوث التطورات الأخيرة في وقت متزامن، بدءاً بإعلان إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان وتوقيف الإيرانية شميم مافي وزيارة البرهان إلى السعودية، يكشف أن كلمة السر في كل ذلك هي إيران، وهو ما جعل الحكومة السودانية تنأى بنفسها عن أي موقف داعم لإيران في الوقت الحالي، حتى لا يؤثر ذلك على علاقتها مع السعودية، ويفتح باباً لعقوبات أميركية جديدة، خصوصاً في ظل حملة شبه منظمة تحاول حالياً ربط الجيش السوداني بالحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها واشنطن مؤخراً جماعة إرهابية وأشارت لعلاقتها بالحرس الثوري تحديداً، متوقعاً أن تستخدم واشنطن قضية الإيرانية ذريعة لزيادة الضغوط على الحكومة السودانية أو فرض عقوبات جديدة.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي صلاح مصطفى أن زيارة البرهان إلى السعودية، بالتزامن مع الكشف عن إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان يشير إلى توجه سعودي جديد تجاه الأزمة في السودان نتيجة تبدل الأولويات عند الرياض في ظل الحرب التي تشهدها المنطقة، وهو ما قد يعني زيادة الضغوط السعودية على طرفي الحرب في السودان لإنهاء الصراع. وأضاف، لـ"العربي الجديد"، أن إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان قد يكون ناتجاً عن ضغوط أميركية بتنسيق مع الرياض في ظل محاولات واشنطن ربط الجيش السوداني بالحرس الثوري الإيراني، والتقارير التي تشير إلى ظهور طائرات "مهاجر" المسيّرة الإيرانية في الحرب السودانية. ولفت إلى أن كل هذه المعطيات ستزيد من الضغوط على الجيش السوداني، ومن المتوقع أن تظهر نتائج زيارة البرهان للسعودية خلال الأيام المقبلة فيما يخصّ تسوية الصراع الدائر في البلاد بين الجيش و"الدعم السريع".
باكستانياً، لا شكّ في أن إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان شكّل ضربة اقتصادية لبلد غارق في الديون، فالصفقة كانت تمثّل فرصة مهمة لتعزيز صادرات الصناعات الدفاعية الباكستانية، التي تسعى إسلام أباد إلى توسيع حضورها فيها، خصوصاً في الأسواق الأفريقية. كما أظهر القرار حجم الترابط بين الصفقات العسكرية الباكستانية والدعم المالي الذي يوفره الحلفاء الإقليميون، وفي مقدمتهم السعودية. ورأى المحلل الأمني الباكستاني السيد إحتشام الحق، لـ"العربي الجديد"، أن ما جرى لا يقتصر على صفقة سلاح أُلغيت، بل يمثل مؤشراً على تحولات أوسع في المنطقة، حيث تتجه بعض القوى الإقليمية إلى تقليل الانخراط العسكري المباشر أو غير المباشر في النزاعات، والتركيز بدلاً من ذلك على إدارة الأزمات سياسياً ودبلوماسياً. وأوضح أن إلغاء صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان رغم أنها خسارة كبيرة لإسلام أباد، لكنه يمثل تحولاً للعديد من التطورات ليست في صالح المنطقة، منها تفشي السلاح بين أطراف النزاع، ما قد يفتح باباً لتهريبها إلى مناطق مختلفة ووصولها إلى أيادي جهات تهدد أمن المنطقة والعالم.
ضربة لاقتصاد باكستان
من جانبه، قال المحلل الأمني الباكستاني وحيد خان، لـ"العربي الجديد"، إن الأهم لباكستان ليس ما يدور في السودان أو مستقبل العلاقة بين السعودية والسودان، أو ما يطرح من الأسئلة بشأن مستقبل الأسلحة الباكستانية بعد وصولها إلى السودان، بل المال الذي كان من المفترض أن تحصل عليه، وهو 1.5 مليار دولار، وهو مبلغ كبير لاقتصاد يواجه عقبات كثيرة، داخلية وخارجية، منها تراكم الديون وشروط صندوق النقد الدولي على المشاريع الاقتصادية، والفساد المتجذر في الداخل. وأوضح أنه كان هناك تفاؤل كبير بأن تكون صفقات بيع الأسلحة الباكستانية مع دول العالم بديلاً جيداً للديون والقروض من دول العالم، ولكن بعد فسخ صفقة الأسلحة الباكستانية للسودان والذي سيتبعه فسخ صفقة مع ليبيا، أرى أن هذا الملف قد لا ينفع باكستان في المستقبل القريب.
قلق في إسلام أباد
تنزيل الرحمن: كان هناك أمل لدى إسلام أباد أن تأتي الصفقة بأموال وأن تفتح أمامها آفاقاً جديدة وأسواق السلاح
وفي ظل ما تواجهه إسلام أباد من أزمة اقتصادية حادة وتراكم الديون عليها، تسبب رفض الرياض بتمويل الصفقة في خلق حالة من القلق والاستياء في باكستان. وقال المحلل الأمني الباكستاني تنزيل الرحمن، لـ"العربي الجديد"، إنه لا شك أن باكستان في وضع اقتصادي صعب للغاية، ومن هنا كان هناك أمل لدى إسلام أباد أن تأتي الصفقة بأموال وأن تفتح أمامها آفاقاً جديدة وأسواق السلاح، لا سيما أن الصفقة كانت تتضمن أنواعاً مختلفة من الأسلحة، منها الطائرات الحربية والمسيّرات، وفي ظل ما نراه من الأزمات الأمنية في العالم، كان بالإمكان أن تكون الصفقة بداية جديدة لتجارة الأسلحة الباكستانية وتصديرها.
لكن الإعلامي الباكستاني محمد عبد الله مراد رأى القضية من زاوية أخرى، وهي أن إسلام أباد في معظم القضايا الرئيسية بدأت تفقد إرادتها، رغم قوتها العسكرية، وذلك بسبب وضعها الاقتصادي والمالي. وأوضح مراد، لـ"العربي الجديد"، أن باكستان تارة تعقد الصفقة بسبب هذه الدولة أو تلك، وتارة أخرى تفسخ الصفقة من أجل إرادة الآخرين. وفي ظل هذا وذاك السؤال الذي يطرح نفسه أين إرادة القوة النووية؟ واعتبر أن صناع القرار في باكستان، الذين يتغنون بالإنجازات الكثيرة والكبيرة، عليهم إعادة النظر في هذا الأمر. وأضاف: "نعم، هي قوة نووية، وهي تقوم بدور الوساطة بين واشنطن وطهران، لكنها في الوقت نفسه تعقد الصفقة بأمر من الرياض ثم تفسخها بأمرها أيضاً. وقد يكون هناك، بدلاً من الرياض واشنطن أو أي دولة أخرى لها أيادٍ أو ديون على إسلام أباد، مع الأسف".
