نورة السبيعي... رحلة الرسامة بين صفحات المانغا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
نجحت الفنانة القطرية نورة السبيعي في تحويل شغف الطفولة إلى مسيرة فنية، لتصبح واحدة من الأسماء البارزة في فن المانغا، مقدّمة تجربة تجمع بين الهوية القطرية والأسلوب الياباني. تسرد السبيعي رحلتها في مقابلة مع "العربي الجديد "، قائلة إنّها بدأت مع المانغا والأنمي في سن مبكرة، حين كانت تتابع المسلسلات الكرتونية اليابانية التي شكّلت وجدان جيل من الأطفال. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الشغف إلى ممارسة فعلية، إذ بدأت بالرسم منذ أيام المدرسة.  بفضل تشجيع عائلتها، تطوّرت مهاراتها تدريجياً، وانتقلت إلى الرسم الرقمي، ودخلت عالم الاحتراف. تعمل نورة السبيعي في عدة أنماط ضمن فن المانغا، أبرزها الأنيمي التقليدي، الذي يتميز بشخصيات لطيفة ذات رؤوس كبيرة، وقد نشرت أعمالاً لها في اليابان، ما يعكس وصول تجربتها إلى جمهور عالمي وتفاعل ثقافي متبادل. تتحوّل القصص المصورة (المانغا) إلى الإنمي؛ وهو أسلوب مميّز من الرسوم المتحركة نشأ في اليابان، ويمتاز بسرد قصصي عميق وتنوّع كبير في المواضيع، من المغامرة والخيال إلى الدراما النفسية والخيال العلمي، وبدأ انتشاره عربياً عبر الدبلجة في عقد التسعينيّات من القرن الماضي، ويتابع اليوم عبر العديد من المنصات الإعلامية، وله جمهور كبير في العالم العربي. تركّز نورة السبيعي في أعمالها على دمج الهوية القطرية ضمن قالب قصص المانغا المصوّرة، من خلال ابتكار شخصيات محلية مثل نورة، التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية في المجتمع القطري، وتظهر في رسوماتها عناصر من البيئة المحلية، مثل الأزياء التقليدية والعادات الاجتماعية، إلى جانب معالم بارزة مثل استاد البيت في مدينة الخور الذي استضاف عدداً من مباريات نهائيات كأس العالم التي أقيمت في قطر 2022، للتعريف الجمهور العالمي بالثقافة القطرية بأسلوب بصري معاصر. وقد برز حضورها دولياً من خلال مشاركتها في فعاليات إكسبو اليابان، ضمن مبادرة ثقافية نظمتها متاحف قطر بالتعاون مع السفارة اليابانية؛ إذ شارك عدد من الفنانين القطريين في هذه المبادرة، وجُمعت أعمالهم في كتاب مشترك، قبل التوجه إلى اليابان لتقديم معارض وورش فنية، عرّفوا خلالها الجمهور الياباني بتجربتهم في توظيف المانغا لخدمة الهوية الثقافية القطرية. وحققت السبيعي إنجازاً بارزاً بحصولها على المركز الأول في مسابقة المانغا لعام 2022، ما عزّز حضورها الفني وفتح أمامها آفاقاً أوسع للمشاركة الدولية والتعاون مع فنانين من مختلف دول العالم، وحظيت أعمال السباعي بإعجاب الجمهور الياباني، الذين أبدوا اهتماماً بمستوى الرسم وخصوصية الدمج الثقافي الذي تقدمه، كما أسهمت مشاركاتها في بناء شبكة علاقات فنية دولية مع فنانين من اليابان وأوروبا وآسيا. في الوقت الذي تسعى فيه الفنانة نورة السبيعي إلى الحصول على مزيد من الدعم  المعنوي والمادي من المؤسّسات والجهات الرسمية القطرية، تؤكد أن فني المانغا الأنمي يشهدان انتشاراً كبيراً في قطر، خاصة بين الأطفال والشباب، وهو ما يظهر من خلال الإقبال الكبير على الدورات التدريبية التي تقدمها، لافتة إلى اهتمام مؤسّسة الدوحة للأفلام التي وفرت منصة للفنانين لعرض أعمالهم. تقول إنّ هدفها يتجاوز الرسم، ليصل إلى بناء جسر ثقافي بين قطر واليابان، من خلال قصص تعكس التفاعل الإنساني بين الثقافتَين، خاصة في ظل المبادرات الثقافية المشتركة بين البلدَين، فالفن يمكن أن يكون لغة عالمية قادرة على تقريب الشعوب. تعمل نورة السبيعي حالياً على تطوير منهج تدريبي مخصّص للأطفال واليافعين لتعليم فن المانغا، إلى جانب استمرارها في إنتاج أعمال فنية جديدة، وتسعى إلى توسيع حضورها عبر المعارض الفنية، أملاً في عرض أعمالها في مؤسّسات ثقافية داخل قطر. وسبق وشاركت في عدد من الفعاليات والمعارض داخل قطر، من بينها معارض نظمها متحف قطر الوطني، إلى جانب تعاونها مع جهات حكومية ومراكز ثقافية لتقديم ورش تدريبية في فن المانغا. ترى السبيعي أنّ فن المانغا يمثل وسيلة فعالة لنقل الثقافة العربية والخليجية بأسلوب بصري جذاب، قادر على الوصول إلى الأجيال الجديدة من دون طرح مباشر أو تقليدي. في هذا السياق، تشير إلى تجارب إقليمية ناجحة مثل مانغا العربية التابعة لمؤسسة محمد بن سلمان (مسك)، والتي نجحت في إنتاج محتوى يعكس الهوية المحلية بأسلوب عالمي. تختتم السبيعي حديثها بالتأكيد أن المانغا مجال واعد يمكن أن يتحوّل إلى صناعة إبداعية متكاملة في قطر، إذا ما حظي بمزيد من الدعم والتسليط الإعلامي، وتؤكد أن وجود مواهب محلية كبيرة يشكّل قاعدة قوية لبناء مستقبل فني قادر على المنافسة عالمياً، وجسراً ثقافياً يربط بين قطر والعالم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية