محمد معيط: تأثير الحرب يمتد إلى الدول التي لديها عمالة في الخليج
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قال المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية وجزر المالديف، محمد معيط، إن سعر صرف العملة محرر بشكل كامل في مصر مقابل الدولار، مضيفاً أن أزمة الحرب في الشرق الأوسط أكدت ما أعلنه البنك المركزي من أن سعر الصرف يخضع للعرض والطلب. وأضاف معيط في حوار مع "العربي الجديد" في العاصمة واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن تأثيرات الحرب على الدول المصدرة للنفط ستمتد إلى دول أخرى بالمنطقة خاصة المصدرة للعمالة. وفيما يلي نص الحوار:   - إلى أي مدى أثرت الحرب في الشرق الأوسط على اقتصاديات دول المنطقة، سواء الدول المصدرة للنفط، أو الدول المستوردة له، أو الدول الأكثر فقرا؟ الحرب أثرت على الجميع في المنطقة، سواء الدول المصدرة للنفط أو غيرها، وذلك بسبب الاضطرابات التي حدثت في الممرات الملاحية، ولا سيما مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تبعات. فقد تأثرت عمليات التصدير، كما تضررت البنية التحتية في بعض الدول، وخاصة المنشآت البترولية، وهذا التأثير سيستمر لمدة طويلة. الدول المصدرة للنفط تأثرت في الكميات التي تصدرها، مع تعرض بنيتها التحتية لأضرار جراء الهجمات والحرب، ومع ذلك، تمتلك بعض هذه الدول احتياطيات ومخزونات تمكنها من امتصاص جزء من هذه الصدمات والتعامل معها، أما بعض الدول المصدرة الأخرى، فلم تتمكن من امتصاص هذه الصدمات بالكامل، مما أدى إلى تأثير واضح عليها رغم كونها مصدرة للبترول. أما المشكلة الأكبر فتتمثل في الدول المستوردة للنفط، فهذه الدول تواجه ضغوطا شديدة على ميزان المدفوعات، وعلى عملتها الوطنية، وعلى أسعار الطاقة، وعلى توفر الإمدادات بها، حيث أدت الحرب والإجراءات المرتبطة بها إلى مشكلات في الإتاحة والأسعار إضافة إلى صعوبة توفير العملة الأجنبية وتأثير ذلك على ميزان المدفوعات. وبالتالي ترجم ذلك إلى إجراءات للتعامل مع الأزمة، وكانت لهذه الإجراءات آثارها على مستوى المعيشة، وأسعار السلع، وعلى معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات التشغيل. وإلى جانب التأثير المباشر، هناك آثار غير مباشرة، مثل التأثير على قطاع السياحة وحركة السياحة في المنطقة، كما شهدنا اضطرابا في عمليات التصدير والتجارة الدولية بسبب تعطل الممرات الملاحية. أما بالنسبة لبعض الدول المتأثرة مباشرة بالحرب فقد شهدت تراجعا في بعض إيراداتها، كما هو الحال مع قناة السويس في مصر، التي تأثرت أيضا في الفترة السابقة بالأوضاع في باب المندب، وتفاقم التأثير مع تطور الأحداث. وهناك أيضا آثار غير مباشرة على دول الشرق الأوسط تضع ضغوطا على الوضع الاقتصادي العام، وعلى مستويات الأسعار، وعلى الموازنات العامة، وعلى أسعار الصرف، كما شهدنا في بداية الحرب خروج بعض الأموال الساخنة، بما له من أثر سلبي. - وماذا عن التداعيات المترتبة على القطاعات الاقتصادية؟ اليوم نتحدث كذلك عن تأثر قطاع الأسمدة وبعض الصناعات الأخرى، مثل صناعة الألومنيوم وبعض مشتقات المواد البترولية، وكل هذا أدى إلى اضطرابات في سلاسل التوريد، بالإضافة إلى حالة عامة من عدم اليقين الاقتصادي. أما الدول التي تصنف بأنها هشة أو متأثرة بالنزاعات، فقد تفاقمت أوضاعها بشكل أكبر، لأنها كانت تعاني بالفعل من مشكلات اقتصادية داخلية واضطرابات سياسية وأمنية، ومنها اليمن والصومال، ولبنان بشكل خاص، فقد تعرض لبنان لتأثير شديد على المستوى الإنساني أدى لفقدان الأرواح وعلى مستوى البنية التحتية، حيث تعرضت مناطق واسعة للتدمير. ولبنان كان يعاني من تحديات اقتصادية كبيرة، فجاءت هذه الحرب لتزيد من سوء الأمور بها، ونتمنى أن يتم الانسحاب من الأراضي اللبنانية. - في تقديرك، ما مدى تأثير الاعتداءات على البنية التحتية في دول الخليج والهجمات على منشآت النفط؟ وهل تقدّر بالفعل الخسائر بما يقارب 200 مليار دولار وفق تقرير حديث عن الأمم المتحدة؟ هناك تأثير واضح على هذه الدول وإن اختلف من دولة لأخرى، ويتمثل أولا في خسارتها الإنتاج وثانيا في الهجمات على البنية التحتية التي تحتاج لإجراء إصلاحات أو إعادة بناء، ودول الإمارات والكويت وقطر أعلنت عن تأثر بنيتها التحتية. وهذا التأثير يتعلق بعدة جوانب وهي خسارة الإنتاج الحالي حتى يتم إصلاح الأضرار، وتكلفة إصلاح أو إعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وفقدان الإيرادات خلال فترة التوقف عن الإنتاج والتصدير. أما بالنسبة لتقديرات خسائر الدول، فلم يقدم تقريرا رسميا إجماليا موحدا من الدول المعنية، وإن كانت هناك تقديرات جزئية لبعض الحقول، لكن لا يوجد رقم رسمي إجمالي للتكلفة الكلية؟ - توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد خمس دول من أصل ثمانٍ مصدرة للنفط، ما بدا أنه نظرة سوداوية لاقتصاد المنطقة، كما وضع ثلاثة سيناريوهات... لماذا برأيك؟ صندوق النقد وضع توقعاته وتقديراته خلال فترة الحرب التي بدأت نهاية فبراير/ شباط وقبل الاجتماعات، لكنه بالتأكيد وضع في اعتباره جانب الحيطة والحذر، لأنه غير معروفة مدة استمرار هذه الحرب، وكل سيناريو وضع مرتبط بالتأثير على معدلات النمو، لكن ما مدى هذا التأثير؟ ومدى هذا الانخفاض؟ هذا يتوقف على مدى اتساع هذه الحرب ومدتها الزمنية وعمقها ونطاق امتدادها، ولهذا أعلن الصندوق توقعاته لانخفاض معدلات النمو في هذه السيناريوهات الثلاثة، ومع ذلك، لا تزال بعض الدول تحقق نموا، وإن كان بمعدلات أقل مما كان متوقعا قبل الأزمة، مثل مصر. - إلى أي مدى قد يؤثر التوقع بانخفاض معدل النمو في الدول المصدرة للنفط في الخليج على دول المنطقة والعمالة والاستثمارات في الدول الأخرى بالمنطقة؟ التأثير بالتأكيد سيمتد لباقي الدول التي لديها عمالة في دول الخليج أو التي لديها استثمارات خليجية، كما ستتأثر التحويلات الدولارية لبعض الدول، وأيضا هناك تأثير على التبادل التجاري للدول مع دول الخليج لارتباك حركة التجارة بالنمو الاقتصادي، وربما تكون هناك بعض التبعات سواء إيجابية أو سلبية مثلا في حركة الاستثمارات حيث يمكن أن يزيد الاستثمار مثلا في الخليج، ولكن النظرة الحالية تقول إن هناك بعض الآثار السلبية على الأقل في الفترة قصيرة الأجل في التوظيف والعمالة، مما يعني تأثر الدول المرتبطة بالخليج والمصدرة للعمالة له. أيضا هناك تأثير على الدول المستقبلة للاستثمارات من الخليج، وعلى التصدير له، وعلى السياحة، ولذلك وضح الصندوق سيناريوهات مختلفة للأزمة الحالية ومدتها. - وما موقف العمالة المصرية المغتربة وتحويلاتها من النقد الأجنبي، في ظل تقديرات بأن دول الخليج قد تجري تعديلات في الميزانية والانفاق العام بسبب الأزمة الناتجة عن الحرب؟ التأثير قد يكون بناء على نوع العمالة، وما ينطبق على العمالة المصرية في دول الخليج ينطبق على العمالة من دول أخرى مثل الأردن وغيره. وهناك عمالة ذات كفاءة عالية مثل الأطباء والمهندسين والمتخصصين في البترول وغيرها من التخصصات قد تكون أقل تأثرا مقارنة بالعمالة في المشروعات الخاصة أو من ذوي المهارات المتوسطة. بشكل عام نتمنى استقرار الأمور، ونأمل في حال وجود تأثير أن يكون مؤقتا وألا يكون سلبيا، لأن العمالة في دول مثل الأردن ومصر تمثل مصدرا مهما للعملة الأجنبية في بلادها، فمثلا تتجاوز تحويلات المصريين في الخارج سنويا 40 مليار دولار. - ما تأثير الحرب على الاقتصاد المصري؟ وكيف ستتعامل القاهرة مع تداعياتها؟ بعض مصادر الدخل قد تتأثر سلبا على المدى القصير مثل السياحة وقناة السويس التي فقدت 70% بسبب الحرب، ولكن مع عودة الاستقرار وانتهاء الحرب، من المتوقع أن تستعيد هذه القطاعات عافيتها، بل وقد تشهد تحسنا أكبر مما كانت عليه. فقطاع السياحة يمكن أن يساهم بشكل أكبر في النمو والناتج المحلي وكذلك ملف التصدير وأيضا الاستثمار الأجنبي المباشر. أيضا عودة الاستقرار في باب المندب سيؤدي لمزيد من مرور السفن. وكما يقال: "مع كل أزمة فرصة ويجب استغلالها"، واستقرار الأوضاع في المنطقة وانتهاء هذه الحرب يمكن أن يعطيا مصر ميزة في زيادة حصيلتها بالنقد الأجنبي من مصادر متعددة سواء بجذب مزيد من الاستثمارات أو زيادة الاستثمار في البورصة، وفي مجالات مثل الطاقة المتجددة والخضراء. - هل هناك برامج وقروض جديدة لمصر من مؤسسات دولية؟ وهل يمكن أن تستفيد من آلية الدعم السريع لصندوق النقد؟ مصر لديها برنامج مع صندوق النقد الدولي لا تزال في مرحلة تنفيذه وينتهي في ديسمبر/ كانون الأول 2026، ويبقى لها تمويل بـ3 مليارات دولار خلال الثمانية أشهر المقبلة، والتركيز الآن على إتمام المراجعتين السابعة والثامنة بحيث ينتهي هذا البرنامج بنجاح. إضافة إلى هذا لمصر مليار دولار من برنامج الصلابة والاستدامة، أما وجود برامج وقروض جديدة فهذا سؤال تقرره مصر. - كيف ترى تعامل مصر مع الأزمة خلال الحرب؟ صندوق النقد أشار إلى مرونة سعر الصرف، مما أدى لاستيعاب وامتصاص جزء من الصدمة. لأنه مع بداية الحرب كان هناك ضغط سريع خاصة مع حركة الأموال لذا كانت مرونة سعر الصرف مهمة للغاية، وأيضا أعتقد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في ما يتعلق بأسعار الطاقة والترشيد في استخدام الطاقة كانت مهمة للغاية بعد التأثر في الإمدادات. - هل أنت تقول هنا إن هناك تحريراً كاملاً لسعر العملة في مصر؟ يجيب مستنكرا: "هو كده مش محرر كامل؟".. سعر الصرف محرر بشكل كامل. أعتقد وأؤمن بما أعلنه البنك المركزي المصري من أن سعر الصرف يخضع للعرض والطلب. هذه الأزمة أكدت وأثبتت أن هذه الآلية تعمل. - مصر ملتزمة دائما بسداد ديونها الخارجية، هل يمكن أن تؤثر الحرب بأي شكل من الأشكال على برنامج السداد؟ الدين الخارجي لمصر، مستقر نسبيا كرقم مطلق (حوالي 162-163 مليار دولار في آخر تقدير)، ويشهد انخفاضا كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ومن الدين الكلي. ومصر ملتزمة دائما بسداد التزاماتها. - إذا تطورت الحرب وتم إغلاق مضيق باب المندب، فكيف سيؤثر هذا على الأوضاع الاقتصادية في مصر والمنطقة؟ إذا وجد العالم أنه تم إغلاق مضيق باب المندب، فهذا يعني أزمة كبرى في التجارة العالمية. الاقتصاد العالمي غير قادر على تحمل الأوضاع الحالية وإغلاق باب المندب قد يؤدي كما تشير التقديرات إلى حالة أكبر من عدم اليقين وانخفاض النمو في الاقتصاد عالميا وعلى مصر، خاصة على قناة السويس، وأسعار السلع، وتوافر الإمدادات، مما قد يؤثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين. نأمل جميعا أن تنتهي الأزمة قريبا. حاليا أوروبا تتحدث عن المعاناة في الحصول على وقود الطائرات مما يؤثر على السفر والسياحة، ونقص الأسمدة يؤثر في الزراعة وسيؤدي إلى زيادة في حالات الفقر عالميا وقد يؤدي لمجاعات في بعض المناطق، وبعض الخامات من منطقة الخليج لها تأثيرات على صناعة الأدوية والمستلزمات الطبية. وبالنسبة لمصر يعني تراجعا شديدا في مصدر الدخل من قناة السويس المتأثر بالفعل. - ما مصير المناقشات حول دعم صندوق النقد الدولي لبنان بمليار دولار ضمن آلية الدعم السريع؟ هناك تقدم في المناقشات مع صندوق النقد، وكان هناك وفد كبير من لبنان برئاسة وزير المالية ووزير الاقتصاد ونائب محافظ البنك المركزي، ونتمنى أن تكون هناك أخبار إيجابية خلال الفترة القادمة بالنسبة للبنان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية