عربي
لا تتاح دائماً فرصة أن يكون المرء مرشداً ودليلاً لبابا الفاتيكان خلال زيارته لأحد المعالم. ومن بين أبرز المشاهد التي لفتت الانتباه خلال زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى جامع الجزائر يوم الاثنين الماضي، صورة شابة جزائرية ترافقه داخل الجامع، وهي تقدم له شرحاً واثقاً ودقيقاً حول تفاصيل المعمار، وقبته، ورمزيته المتعدّدة. وقد بدا هذا الاختيار موفقاً من إدارة الجامع، ويحمل رسالة إيجابية تعكس الحضور القوي للمرأة الجزائرية في مختلف الفضاءات.
وضعت عمادة جامع الجزائر ثقتها في الشابة نور قانة، البالغة من العمر 25 عاماً، لتكون مرشدة للبابا خلال جولته داخله. وفي إحدى الصور، يظهر البابا وهو يتأمل سقف الجامع من الداخل وقبته التي تتدلى منها ثريا ضخمة، بينما تتولّى نور تقديم شروحات دقيقة حول هذا الصرح الديني الذي يعد ثالث أكبر جامع في العالم بعد الحرمَين المكي والمدني. وقد تلقت نور تكويناً ضمن فريق المرشدين التابع لمؤسّسة جامع الجزائر، شمل إدارة المراسم، وتنسيق أنشطة التواصل والفعاليات الرسمية، إضافة إلى توفير خدمات الترجمة الفورية الاحترافية.
ليست هذه المرّة الأولى التي ترافق فيها نور قانة مسؤولين رفيعي المستوى، إذ سبق لها أن استقبلت عدداً من الشخصيات السامية، من بينهم رؤساء وقادة دول، إلى جانب كبار المسؤولين الحكوميين الذين زاروا جامع الجزائر، إذ تولّت خلال تلك الزيارات تقديم شروحات حول المعلم ومرافقه. ويعود نجاح الشابة نور في هذا الدور إلى رصيدها الثقافي الواسع، الذي تشكّل منذ سن مبكّرة بفضل شغفها بالقراءة والدعم الأسري الذي شجّعها على التعلم، كما تتقن خمس لغات؛ فإلى جانب العربية، تتحدث الفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية بطلاقة. وقد دفعها اهتمامها المبكّر باللغات إلى متابعة دراستها الجامعية في قسم اللغة الألمانية، إذ نالت شهادة جامعية، إضافة إلى تكوين في الحقوق وإدارة الأعمال.
وبالإضافة إلى تكوينها الأكاديمي، عزّزت هذه الشابة الجزائرية مسارها بانفتاح واسع على الثقافات والاهتمام بقضايا المجتمع والمرأة، كما فرضت عليها التزامات العمل داخل مؤسّسة جامع الجزائر التزاماً صارماً بالضوابط المهنية، إلى جانب دافع مستمر لتطوير ذاتها وصقل أدائها في هذه المهمة الاتصالية والبروتوكولية التي رغم بساطتها الظاهرة تنطوي على قدر كبير من التعقيد ولا تترك مجالاً للخطأ، خاصة في ظل تحول جامع الجزائر خلال الفترة الأخيرة إلى وجهة أساسية ضمن أجندة العديد من المسؤولين والزوار الرسميَّين القادمين إلى الجزائر.
