عربي
أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأربعاء، مقرّ لجنة الزكاة في بلدة إذنا غرب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، عقب اقتحام واسع للبلدة تخلله تنفيذ عمليات دهم وتفتيش طاولت منازل المواطنين، واعتداءات على ممتلكاتهم، في سياق تصعيد ميداني متواصل تشهده المنطقة، وذلك بعد يوم على إغلاق الاحتلال الجمعية الخيرية في الخليل.
وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة واحتجزت عددًا من المواطنين، وفتشت منازل عدة وعبثت بمحتوياتها، كما حطمت زجاج عدد من المركبات، قبل أن تداهم مقر لجنة الزكاة وتعتقل رئيسها غالب الطميزي من داخل المبنى. وأوضح نائب أمين سر حركة "فتح" في البلدة، معتز البطران، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال اقتحمت مقر اللجنة ظهرا واحتجزت رئيسها ونجله عصام، واثنين من العاملين في اللجنة، قبل أن يتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة.
وأشار البطران إلى أن قوات الاحتلال أغلقت مقر اللجنة بشكل كامل، ووضعت على مدخله ملصقات تفيد بإعلانها "هيئة غير قانونية" بزعم "تورطها ودعمها للإرهاب"، محذّرة من أن أي تعاون معها يُعد مخالفة قانونية. واعتبر البطران هذه الادعاءات "مرفوضة ولا تستند إلى أي أساس قانوني أو شرعي"، مؤكدًا أن لجنة الزكاة تتبع رسميًا لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، ما يجعلها جهة حكومية تعمل ضمن إطار قانوني.
وحذر من التداعيات الإنسانية لقرار الإغلاق، موضحًا أن مئات العائلات الفقيرة في البلدة تعتمد بشكل أساسي على خدمات اللجنة، التي تتولى جمع التبرعات وأموال الزكاة وتوزيعها على المحتاجين، لافتًا إلى أن أعداد هذه العائلات ارتفعت خلال العامين الماضيين نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة المرتبطة بالحرب على قطاع غزة.
واعتبر البطران أن القرار يأتي ضمن سياسة ممنهجة للتضييق على المؤسسات الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تزامنت مع إجراءات مماثلة طاولت مؤسسات أخرى، من بينها الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل، واعتقال وزير الأوقاف السابق حاتم البكري. وأضاف أن الجهات المحلية تحاول، عبر الارتباط الفلسطيني، التواصل مع الجانب الإسرائيلي لمعرفة أسباب الإغلاق ومدته، ومصير المعتقلين، إلا أن تلك المساعي لم تلقَ أي رد حتى الآن.
وفي سياق أوسع، أشار البطران إلى أن بلدة إذنا تتعرض منذ الأول من سبتمبر/أيلول 2024 لإجراءات مشددة، تمثلت بإغلاق المدخل الرئيسي للبلدة بشكل كامل، وهو ما تسبب في عزلها عن محيطها. ولفت إلى أن محاولة فتح المدخل قبل نحو شهر ونصف قوبلت بتحركات للمستوطنين، الذين نظموا مسيرة وتظاهرة في محيطه لمنع إعادة فتحه.
