نزار هاني: تضرر خُمس أراضي لبنان الزراعية من العدوان
عربي
منذ ساعة
مشاركة
قال وزير الزراعة اللبناني، نزار هاني، في حوار خاص مع "العربي الجديد"، إن المساحة الزراعية المتضرّرة الإجمالية التراكمية بفعل الاعتداءات الإسرائيلية بلغت وفق آخر تحديث أسبوعي، 49.564 هكتاراً، لافتاً إلى أن 22% من مجمل المساحات الزراعية في لبنان تضرّرت. وشدد هاني على أن وزارة الزراعة تقوم بمراقبة سلاسل الإمداد الزراعي الغذائي، وتعمل على دعم المزارعين لتصريف إنتاجهم، مع اتخاذ تدابير استثنائية لتسريع استيراد المنتجات الزراعية، والتنسيق مع وزارة الاقتصاد لمراقبة الأسواق والأسعار، وغيرها من الإجراءات الإدارية والتنظيمية لدعم القطاع والإنتاج الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي. ولفت هاني إلى أن أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي المرتبطة مباشرة بالعدوان الثروة الحيوانية، أي الأبقار والمواشي والنحل، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد تأثرت خاصة من الجنوب، بفعل استهداف الجسور، والتعديات اليومية والإنذارات التي تهدّد الشاحنات، ما ينعكس تالياً على الأسعار، التي تشهد أيضاً ارتفاعاً بفعل الحرب الإقليمية الدائرة. وفيما يلي نص الحوار.   - كيف تصفون اليوم واقع القطاع الزراعي وكيف تقارنونه مع ما كان عليه في الحرب الإسرائيلية الأخيرة 2023 – 2024؟ لم نتمكّن بعد من تحديد حجم الأضرار التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية الماضية على لبنان، لكن جزءاً كبيراً من الأضرار اليوم يضاف إليها. القطاع الزراعي في الجنوب كان بدأ يستعيد جزءاً من عافيته، بنسبة بين 40 إلى 50%، وكان هناك نشاطات عدة بدأت الوزارة تحضيرها، لإعادة تأهيل البنية التحتية الزراعية، ضمنها نشاطان كبيران كان مفترض أن يتم البدء بهما في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان، لإعادة تأهيل 1500 خيمة بلاستيكية و50 مضخة مياه بالطاقة الشمسية ومعدات مطلوبة، للأسف اندلعت الحرب في 2 مارس/آذار الماضي، وتوقّف كل شيء. الخطورة اليوم، أن الأضرار التي حصلت بفعل الحرب الأخيرة زادت، والمساحات الزراعية التي كانت متأثرة عامي 2023 و2024 توسّعت بدورها. مع الإشارة إلى أن قطاع الزراعة في لبنان تكبّد خسائر فادحة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة، حيث قدرت الأضرار بحوالي 800 مليون دولار، وكان هناك مخطط لإعادة تأهيل القطاع الزراعي على مدة 3 سنوات، تبعاً للتقرير الذي أعدته الوزارة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو). - ما هو آخر تحديث المساحة المتضررة الاجمالية التراكمية؟ في إطار خطة استجابة وزارة الزراعة لدعم القطاع الزراعي، والتقرير الأسبوعي الذي يتضمن تأثير الاعتداءات الإسرائيلية على الإنتاج الزراعي والمساحات الزراعية المتضرّرة، فقد بلغت في آخر تحديث المساحة المتضررة الاجمالية التراكمية، 49.564 هكتاراً، وتتوزع المساحات الزراعية المتأثرة، بين 47 ألف هكتار في الجنوب والنبطية، و2.564 هكتار خارج الجنوب، مع الإشارة إلى أن 22% من مجمل المساحات الزراعية في لبنان تضررت بفعل الاعتداءات. وحسب نوع المحصول في لبنان، فإن المساحات الزراعية المتأثرة، هي مساحات الزيتون 16054 هكتاراً، حيازات متوسطة وكبيرة 15504 هكتارات، أشجار حمضيات 6783 هكتاراً، موز 1968 هكتاراً، أراض زراعية متروكة 1799 هكتاراً، زراعات محمية 691 هكتاراً، أشجار فاكهة 1813، حيازات صغيرة 4886، كروم عنب 68 هكتاراً. وتبعاً للتقرير، 76.7% من المزارعين نزحوا من الجنوب، و23.3% من المزارعين في الجنوب ما زالوا في بلداتهم، وهناك 1.987 مزارعاً لا يزالون في المناطق الخطرة. أما النسب المئوية المتضررة المتراكمة في الثروة الحيوانية، فهي: حمير 63، بقر 46، بغال 47، الدواجن 70، أغنام 46، ماعز 41، خيول 71، خنازير 31، حيوانات أخرى 81. - ماذا عن أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه وزارة الزراعة اليوم؟ أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي اليوم والمرتبطة مباشرة بالعدوان، وبالتحديد الأكثر تعرضاً للخطر هي الثروة الحيوانية، أي الأبقار والمواشي والنحل. لذلك، فإن الجهد الكبير الذي تقوم به الوزارة يرتكز بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل)، على حماية أكبر عدد ممكن من هذه المواشي. كذلك، نقدّم دعماً مباشراً للمربّين والنحّالين مع تسهيلات من خلال آلية واضحة مع الجيش اللبناني لنقل المناحل والأبقار إلى المزارع ضمن مناطق أكثر أماناً، علماً أن المناحل في الجنوب ليست فقط لنحّالي الجنوب بل لكل لبنان، لكن النحّالين يأخذون النحل إلى الجنوب حتى يستفيدوا من زهر الليمون وزهر الحمضيات. وتبعاً لذلك، عملنا على نقل كمّ كبير من المناحل ونحاول تقديم تسهيلات لنحّالي الجنوب لنقل المناحل إلى أماكن آمنة، وليتمكّنوا في الوقت نفسه من زيارة مناحلهم لأنه لا يمكن تركها لفترة طويلة من دون عناية وزيارات وكشف. كذلك، هناك تحدّ لوجستي إداري مرتبط بوزارة الزراعة، إذ انتقلنا على عجل من المبنى الموجود في منطقة بئر حسن، وهو ملاصق للسفارة والقنصلية الإيرانية، وضمن المناطق التي تتعرض للقصف اليومي، إلى المصلحة الإقليمية في جبل لبنان، بمنطقة فرن الشباك، ونجهّز مكاناً أوسع في المدرسة الزراعية الفنية الرسمية بمنطقة الفنار لاستيعاب عدد أكبر من الموظفين. - كيف ينعكس استهداف إسرائيل للجسور على القطاع الزراعي وسلاسل الإمداد، وكذلك التهديدات الاسرائيلية التي تطاول أصحاب الشاحنات؟ تأثرت سلاسل الإمداد خاصة من الجنوب، بفعل استهداف الجسور، وقطع الأوصال، والتعديات اليومية والإنذارات التي تهدّد الشاحنات التي تنقل كل أنواع البضائع، خاصة المحاصيل الزراعية، ما يؤخر سلاسل الإمداد، لا سيما أن الجنوب منطقة زراعية مهمة تنتج 70% من الحمضيات في لبنان، جزء منها يصدّر لدول مجاورة، مثل سورية والأردن والعراق، إضافة إلى الموز الذي ينتج 90% منه في الجنوب. هذه الأضرار تنعكس مباشرة على الأسعار، حيث إن أسعار الحمضيات بالتحديد تشهد ارتفاعاً، وسجَّلت الحمضيات في بعض الأسابيع ارتفاعاً بنسبة 150%، خاصةً أن المزارعين وأصحاب البساتين لا يمكنهم قطف الحمضيات يومياً وبانتظام، بل يتوجهون إلى أراضيهم في ظروف أمنية مساعدة، يقطفون المحاصيل بسرعة ويرسلونها إلى الأسواق وهذا يؤدي إلى عدم انتظام في سلاسل التوريد، وتالياً إلى ارتفاع بالأسعار. كذلك، لا ننسى أننا نعيش حرباً إقليمية أيضاً، وبالتالي، كل سلاسل التوريد في المنطقة تشهد عدم انتظام، وأسعار الخضار تشهد ارتفاعاً جنونياً كما حصل في الأردن مثلاً وسورية، ولبنان كان يعتمد على إمدادات الخضار من هذين البلدين، خاصة في أشهر ديسمبر/ كانون الأول، ويناير/ كانون الثاني، وفبراير/ شباط، ومنتصف شهر مارس/ آذار. - كيف يؤثر تهديد إسرائيل لمعبر المصنع الحدودي مع سورية؟ إن نشاطات المحاصيل الزراعية تعتمد على النقل البري، لا البحري، خاصة الخضار والفواكه والمنتجات النباتية والحيوانية "الفريش" أي الطازجة، هذا ينطبق على الاستيراد والتصدير. ولا ننسى أننا مقبلون على موسم تصدير الفواكه خاصة الحمضيات والأفوكادو والعنب والقشطة وغيرها، وبالتالي طبعاً هناك تأثير كبير لتهديد معبر المصنع. يشكّل معبر المصنع اليوم نقطة ارتكاز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير، ودعم القطاعين النباتي والحيواني في لبنان. كما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتأمين الأسواق للمنتجات اللبنانية، في ظل التحديات الإقليمية. - كم يحتاج لبنان بعد انتهاء الحرب للنهوض من جديد بالقطاع الزراعي، وهل هناك خسائر قد يتطلب تعويضها فترة زمنية طويلة في ظلّ المواد السامة التي تستخدمها إسرائيل وتؤثر على التربة، والاستهدافات التي تطاول أشجار معمّرة وغيرها؟ تأثير هذه الحرب كبير، وبعض المناطق قد تتأثر أكثر من غيرها، ربطاً بالأضرار التي تلحق بالتربة نتيجة استخدام إسرائيل مواد سامة، والفوسفور الأبيض، فهذه تأثيرها يكون أكبر وطويل الأمد، والوزارة كانت أخذت قبل اندلاع الحرب في 2 مارس، عيّنات بلغت حوالي 1200 عينة من التربة من كل المناطق في الجنوب، فبعض العينات كانت نسبة الفوسفور أعلى، وفي بعض آخر وجدت معادن ثقيلة، لكن لم تكن تنذر بأي خطر على الزراعة أو تتطلب تدخلاً مباشراً. ونتذكّر كذلك، قبل اندلاع الحرب، رشّت إسرائيل مبيداً عشبياً خطيراً يعرف باسم "الغليفوسات"، وبتركيزات عالية جداً، على مساحات كبيرة من الأراضي الحدودية جنوبي لبنان، ورفعنا تقريرنا بهذا الشأن، فهذه لها أثر بعيد المدى. لكن علينا أن ننتظر نهاية الحرب، لإعادة الفحوص والتقييم. من هنا، فإن تحديد الخسائر والتقييم النهائي يحصل بعد انتهاء الحرب، ونحن نحاول بالوسائل المتوفرة خاصة الاستشعار عن بعد وبالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العملية، إصدار تقارير تواكب التداعيات. وأنشأنا أيضاً مع وزارة الاتصالات رابطاً، أرسلناه لـ45 ألف مزارع مسجلين في سجلّ المزارعين ويعملون بمناطق الاعتداءات، لملء المعلومات، وقد تجاوب نحو 17 ألف مزارع حتى الأسبوع الماضي، وهناك تحديث أسبوعي للنشرة، وذلك بهدف التدخل سريعاً، خاصة على صعيد الثروة الحيوانية مع المربّين والنحّالين، فهم الأكثر عرضة للخطر بالحرب. - ما هي خطط الوزارة لدعم القطاع الزراعي؟ هناك خطة قديمة للنهوض بالقطاع الزراعي لا تزال قائمة، تحتاج إلى تحديث وتطوير ربطاً بالمعطيات والمعلومات الجديدة، جزء من التمويل متوفر، ونحاول تحويل جزء منه لدعم المزارعين بشكل مباشر من أجل الصمود في ظل هذه الأزمة الكبيرة، كما أن جزءاً من خطة الوزارة يرتكز على دعم المناطق الآمنة، لتعويض الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الجنوب في قيمة القطاع الزراعي. وندعو اللبنانيين، خاصة في المناطق الجبلية، ونحن على مشارف فصل الربيع، لزراعة أراضيهم من أجل تأمين الاكتفاء الذاتي، فهذا ضروري لتعويض الخسائر الزراعية الكبيرة. وهذه عملية تأخذها وزارة الزراعة بجدية، وتعمل على برامج لدعم الأهالي وأصحاب الأملاك لزراعة أراضيهم. وبدأنا بأحد البرامج الذي يهدف إلى إنتاج مليون ونصف المليون شتلة خضار توزع على الجميع بكميات محددة، لنضمن أن العائلات تحقق اكتفاء ذاتياً من الخضار، وتواجه الأزمة، من دون أن ننسى أن الزراعة تبقى نبض الأرض والحياة وأساس الأمن الغذائي وعلينا منح كل الاهتمام والدعم لهذا القطاع. وتقوم وزارة الزراعة بمراقبة سلاسل الإمداد الزراعي الغذائي، ودعم المزارعين لتصريف انتاجهم، ودعم قطاع البطاطا، واتخاذ تدابير استثنائية لتسريع استيراد المنتجات الزراعية، والتنسيق مع قيادة الجيش لمساعدة المزارعين غير النازحين على نقل خلايا النحل، والتنسيق مع وزارة الاقتصاد لمراقبة الأسواق والأسعار، وغيرها العديد من التدابير والإجراءات الاستثنائية. وتشمل التدخلات التي تم تأمينها للآن مساعدات طارئة لـ35 مربي مواش لا يزالون في المناطق الخطرة، و73 مربي مواش في مناطق النزوح. أما مساعدات قيد التحضير فتشمل 1.163 مربي مواش ومربي النحل في المناطق الخطرة. كما رصدنا من احتياجات المزارعين: أدوية زراعية، مياها للري، مدخلات إنتاج حيواني وزراعي، تطعيم مواش، علف مواش، نقلا إلى منطقة آمنة، محروقات للري، قطف محاصيل، رعاية بيطرية، مع الإشارة إلى أن هناك 2.503 مزارع ومزارعة عبّروا عن حاجتهم للدعم المادي بسبب النزوح وتضرر الإنتاج الزراعي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية