فيلق "ناتو" في تركيا... أنقرة تسعى لتعزيز النفوذ
عربي
منذ 7 ساعات
مشاركة
تسعى تركيا إلى تعزيز مكانتها وموقعها ونفوذها داخل حلف شمال الأطلسي "ناتو"، على الرغم من التصريحات السلبية المرتبطة بالحلف ومستقبله من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ إن الحلف بمكانته واستراتيجيته والدول التي يضمها ليس من السهل انفراط عقده، ولهذا فإن أعمال الحلف مستمرة وفق استراتيجيات جديدة للحرب وضعت في عام 2020 بناء على المخاطر الجديدة. وأعلنت أنقرة، عبر وزارة الدفاع الخميس الماضي، تشكيل فيلق "ناتو" في تركيا للقوات البرية في ولاية أضنة بإشراف وإدارة منها، وتشكيل البنية الأساسية للفيلق متعدد الجنسيات، في وقت تتصاعد فيه الحرب على إيران من قبل أميركا وإسرائيل والرد الإيراني باستهداف دول المنطقة، وبينها وصول صواريخ باليستية إلى تركيا واعتراضها. ورغم أن أنقرة تؤكد أن خطوة إقامة فيلق "ناتو" في تركيا جاءت قبل الحرب وامتثالاً لقرارات حلف شمال الأطلسي، إلا أن الإعلان عنها يأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات، وبنفس الوقت تبحث فيه أوروبا عن تحديث الأمن الأوروبي وتطالب تركيا بأن تكون جزءاً منها. كما أن الخطوة تأتي في ظل تهديدات تطلق بين فترة وأخرى من مسؤولين إسرائيليين تستهدف تركيا. وكان حلف شمال الأطلسي قد أجرى تغييرات جذرية على خططه الدفاعية ابتداء من عام 2020. وفي 2022 أُعلن عن المفهوم الاستراتيجي الجديد لـ"ناتو"، لتعقد قمة فيلنيوس في يوليو/تموز 2023، حيث تم اعتماد خطط دفاعية قائمة على هيكل ثلاثي الأطراف، لمواجهة تهديدين رئيسيين: روسيا والإرهاب. وكان ترتيب التهديدات هو التحركات العسكرية الروسية التوسعية، والحرب الهجينة التي تتشكل من الدعاية، والتضليل، والتدخل في الانتخابات، والهجمات الإلكترونية واستهداف البنية التحتية الحيوية، والتهديدات التي تواجه أنظمة الفضاء والأقمار الاصطناعية، والضغط على خطوط الطاقة وسلاسل الإمداد، وعدم الاستقرار والإرهاب في المنطقة الجنوبية، أي الشرق الأوسط وأفريقيا. وأعلن "ناتو" في تلك القمة أنه لم تعد هناك حرب تقليدية، ولم تعد الجبهة محصورة على الحدود فحسب، بل أصبحت في مراكز البيانات، والبحر، وقطاع الطاقة، لذا تحولت إلى نموذج جديد يشمل الاستعداد قبل وقوع الأزمة لا عند وقوعها، ونشر القوات مسبقاً، وتفعيل هيكل القيادة فوراً لا تدريجياً. ولتحقيق هذه الغاية، وضع الحلف خططاً إقليمية جديدة، وتصميم مراكز قيادة لإدارة هذه الخطط. 3 مهام لقوات فيلق "ناتو" في تركيا وزارة الدفاع التركية أعلنت، في بيان الخميس الماضي، إنشاء فيلق "ناتو" في تركيا وقوة المهام. كما تناولت الخطط الموجودة لدى أنقرة فيما يتعلق بالتعاون مع بقية الدول. وبرزت هنا ثلاث قوات مهام في البحر الأسود، ترتبط إحداها بتحالف المتطوعين حول أوكرانيا ومركز القوة في فرنسا، والقوة الثانية من دول البحر الأسود وتعمل على إزالة الألغام بالتعاون مع رومانيا وبلغاريا، والثالثة ضمن مهام "ناتو" وفق الاستراتيجية الجديدة بإدارة تركية حتى عام 2028، فيما فيلق "ناتو" في جنوب البلاد هو أيضاً بإدارة تركية. مصادر أمنية تركية: أنقرة ترغب في القيادة وعدم التخلي عن السيطرة على المراكز وتقول مصادر أمنية تركية، لـ"العربي الجديد"، إن أنقرة "لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه خطط ناتو الجديدة، وبادرت إلى التنفيذ وإنشاء هذه الهياكل، والسبب الرئيسي وراء هذه المبادرة هو رغبة تركيا في القيادة وعدم التخلي عن السيطرة على هذه المراكز. وأبلغت ناتو بتولي الأمر. ويوجد حالياً الكادر الأساسي للفيلق، فيما لم تتم الموافقة بعد على الوضع الكامل للقوة. وتسعى تركيا، من خلال جهدها، إلى تولي إدارة تنسيق القوات البرية التابعة لناتو الآتية إلى تركيا، ولا ترغب في أن تكون الدولة المضيفة فقط، بل أن تقود القوة". وتوضح: "لا تزال الأمور الإجرائية مستمرة، ومن المنتظر نشر قوات أجنبية، عبارة عن فرق من قوات حلف ناتو في الفيلق في حال وجود تهديدات في الشرق الأوسط والقوقاز ومناطق أخرى. كما أن أنقرة ستتمكن عبر فيلق "ناتو" في تركيا من الحصول على مزيد من الدعم المالي من الحلف". وتضيف المصادر أن المركز البحري التابع إلى "ناتو" هو الذي سيدير العمليات البحرية، وسيكون بقيادة تركية حتى عام 2028 وبعدها قد تكون القيادة لدى رومانيا وبلغاريا وفقاً لاتفاقية مونترو كونها دولاً متشاطئة في البحر الأسود، وتركيا لديها شروط أن تكون لها السيادة الإقليمية في البحر الأسود، والالتزام الكامل باتفاقية مونترو، ووجود محدود للقوى غير البحرية، أي لن يكون هناك تحول في سيطرة ناتو على البحر الأسود، بل تنفيذ لخطط الحلف عبر السيادة التركية". يشار إلى أن اتفاقية مونترو، التي دخلت حيز التنفيذ في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1936، تنظم حركة المرور للسفن عبر مضائق تركيا في أوقات السلم والحرب. تعزيز الوجود ضمن "ناتو" وتشدد المصادر على أن تركيا بذلك ستصبح مركز قيادة خطوط "ناتو" الجنوبية والشرقية، وهو ما يعني تعزيز الوجود ضمن حلف شمال الأطلسي، والمشاركة في صنع القرار، وهو ما يجعلها داخل توازنات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبنفس الوقت روسيا على اعتبار توازن البحر الأسود. ومن الواضح أن استراتيجية أنقرة عسكرياً تبنى وفق هذه التوازنات، على اعتبار أن الحرب قد تنزلق وتتوسع وتبقى مظلة "ناتو" أكثر أماناً لتركيا، فضلاً عن السعي للدخول إلى المظلة الأمنية الأوروبية في مواجهة التهديدات بتوسع الحرب، والحديث عن الأطماع الإسرائيلية في المنطقة، إضافة لحروب الطاقة وطرق الإمدادات، إذ تعمل تركيا منذ سنوات على البنية التحتية للطرق والمواصلات والنقل والمطارات والموانئ، لتربطها بأي مشاريع أو خطط بديلة للنقل من أي منطقة في العالم. أهداف تركيا وعن أهداف أنقرة وأهمية فيلق "ناتو" في تركيا يقول الخبير العسكري عبد الله آغر، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه "يوجد ميْل للخلط بين الأمور، حيث يُعد ما يجري في تركيا جزء من خطة أوسع نطاقاً لناتو الذي يضع على وجه الخصوص خططاً للانتشار ودراسات تتعلق بهيكلة القوات استجابةً للأوضاع الجديدة والظروف المتغيرة والتهديدات التي تظهر دورياً، ولم يتخذ هذا القرار حديثاً". ويبين أنه "كان للحرب الأوكرانية تأثير بالغ في القرارات الجديدة، ولكن ربط تأسيس فيلق "ناتو" في تركيا مباشرة بالصراعات الإقليمية الحالية أمر قد لا يكون دقيقاً. ورغم دعوة ترامب للحلف من أجل العمل العسكري في ما يتعلق بمضيق هرمز تحديدا إلا أنه لا توجد استجابة، وتركيا بصفتها عضواً في ناتو أعتقد أنها لن تستجيب. والأمر اللافت أن تركيا هي الجناح الجنوبي الشرقي لحلف ناتو، وهذه مؤشرات على تعزيز هذا الجناح، وقد تكون له علاقة بالصين والتطورات في الشرق الأوسط وصولاً إلى المنطقة الأوراسية، حيث بانت أهمية أمن خطوط الإمداد والطاقة والتجارة أكثر بروزاً. وبات لتركيا موقع هام بعد التطورات الحاصلة والمرتبطة بمضيق هرمز". وعن أهمية خطوة إنشاء فيلق "ناتو" في تركيا رغم الانقسامات داخل حلف شمال الأطلسي، يوضح آغر أن "ترامب يدلي ببعض التصريحات حول الانسحاب من حلف ناتو. إن هذا تهديد فقط وفي الحقيقة مجرد مناورة. صحيح أن أعضاء ناتو في الاتحاد الأوروبي يعتمدون على الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة بدورها تعتمد على الاتحاد الأوروبي، وبشكل كبير هناك معادلة أساسية، وعملية الانسحاب لن تكون سهلة، وبالتالي الحلف سيستمر". نجاتي تاشجي: أنقرة بدأت في ترسيخ مكانتها بفعالية أكبر داخل ناتو من ناحيته، يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "18 مارس أوفوك" نجاتي تاشجي، لـ"العربي الجديد"، عن أهداف أنقرة من إنشاء فيلق "ناتو" في تركيا إن "المنطقة تمر في ظروف بالغة الحساسية، حيث اندلعت صراعات لم تكن الدول والمجتمعات تتوقعها، ونشأت انقسامات وتجاوزت خطوط حمراء، كما جرى انتهاك الإطار القانوني للنظام الدولي. وفي ظل بيئة تزايد فيها الشعور بالتهديد وانعدام الأمن، يصبح من الضروري تجنب التضليل الإعلامي. وقرار إنشاء المقر في أضنة اتخذ سابقاً، وطبقت إجراءات مماثلة في دول أوروبا الشرقية، وقد جرى توضيح سبب إنشاء فيلق "ناتو" في تركيا في هذا الإطار في البيان الذي أصدرته وزارة الدفاع التركية". ويؤكد أنه "سيتم إنشاء هذا المقر بهدف تعزيز الدفاع، فيما أكدت وزارة الدفاع التركية في بيانها أن هذا الإنشاء جاء بعد طلب تركي عام 2024 بمعزل عن التطورات الأخيرة في إيران. وعلى النقيض من الادعاءات بأن تركيا ستصبح رأس حربة ناتو، فقد بدأت أنقرة في ترسيخ مكانتها بفعالية أكبر داخل ناتو". ويوضح أن "تركيا ستتولى القيادة المباشرة للقوات التي يرسلها الحلف عند الحاجة للدفاع، وتعد تركيا أكبر قوة عسكرية داخل ناتو، لا سيما بعد موقف الولايات المتحدة من الحلف. وسيعمل هذا الهيكل الجديد تحت التأثير المباشر لتركيا بما يتماشى مع المخاطر العالمية والإقليمية الراهنة، وسيُعزز قدرات تركيا الدفاعية وفقاً لمفهوم الأمن الجماعي، كما أن تركيا ستضم عدداً أكبر من الضباط في هيكل قيادة الفيلق".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية