"معاريف": خيبة إسرائيل من حكومة لبنان تدفعها لدراسة توريط دمشق
عربي
منذ 9 ساعات
مشاركة
تتزايد التقديرات في إسرائيل بأنه في ظل فشل حكومة لبنان في التعامل مع حزب الله، وفقدان الثقة الأميركية والغربية بمؤسسات البلاد، قد يتطور واقع إقليمي جديد يتمحور حول تفاهمات بين تل أبيب ودمشق لتقاسم المسؤولية الأمنية في لبنان. ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الأحد، عن مصادر إسرائيلية زعمها أن خيبة الأمل الأميركية من لبنان عميقة جداً. وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الرسائل التي تصل إلى تل أبيب من واشنطن تفيد بأن حكومة لبنان لم تنجح في الوفاء حتى بالحد الأدنى مما التزمت به، وأن الجيش اللبناني أيضاً غير قادر، وربما في بعض الحالات غير راغب، في مواجهة حزب الله بشكل فعلي. ووفقاً لمصادر مطلعة على الموضوع، فإن "دوائر صنع القرار في واشنطن باتت تدرك أنه لا يوجد حالياً في لبنان شريك فعّال، ولا آلية حكم يمكنها تفكيك حزب الله، ولا قوة عسكرية محلية قادرة على فرض واقع جديد عليه". وأشارت المصادر نفسها إلى أنه "يسود شعور بأنه لا يوجد في الجانب اللبناني أحد يمكن التحدث معه". وبموازاة ذلك، توجه إسرائيل انتقادات حادة تجاه الجيش اللبناني الذي تقدّر، وفق الصحيفة، أنه "يخشى" حزب الله ويتجنب المواجهة المباشرة معه، إذ يضم الجيش أيضاً "عناصر موالية أو مرتبطة بالحزب". وعلى خلفية ما سبق، باتت المستويات الإسرائيلية المعنية تدرك أن الترتيبات السابقة التي اعتمد عليها الغرب والمجتمع الدولي لا تُطبّق فعلياً على أرض الواقع. وبحسب مسؤولين إسرائيليين مطلعين على الموضوع، فإنه بالنسبة لتل أبيب يُنظر إلى الجيش اللبناني كما يُنظر إلى "يونيفيل"، إذ "لم يعد بالإمكان الاعتماد على الوعود اللبنانية لتحقيق الأمن في الشمال"، في إشارة إلى سكان المستوطنات الشمالية المحاذية للحدود الجنوبية للبنان. وفي ضوء ذلك، استخلصت إسرائيل، بحسب الصحيفة، أنه ليس بإمكانها التوقف (عن حربها على لبنان) من دون إيجاد حل جذري لمشكلة الشمال. وبحسب المصادر، فإن صناع القرار في إسرائيل يتمسكون بضرورة نزع سلاح حقيقي في جنوب لبنان، بحيث لا يبقى لحزب الله أي موطئ قدم في أي منطقة يمكنه منها تهديد المستوطنات. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن الأمر لا يتعلق فقط برد عسكري موضعي، بل "بإعادة تشكيل الواقع الأمني خلف الحدود". وفي السياق، تبرز تقديرات إسرائيلية بأنه لم يعد في المنطقة فعلياً إلا طرفان يملكان القدرة والرغبة في قتال حزب الله، وهما إسرائيل والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع. وطبقاً للمصادر الإسرائيلية، يمثل ما سبق تقاطعاً للمصالح، وإن لم يكن تحالفاً بالمعنى الكلاسيكي. وبالنسبة لإسرائيل، وبما أن "حكومة الشرع تعادي حزب الله، فقد تتحول إلى شريك في الساحة اللبنانية"، على حد وصف المصادر. ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإنه إذا لم يتم التوصل إلى حل آخر، وإذا كانت الولايات المتحدة والغرب سيتخلّيان فعلاً عن محاولة دفع لبنان للتحرك ضد حزب الله، فقد يتبلور سيناريو تُعقد فيه تفاهمات بين إسرائيل وسورية. وفي هذه الحالة، وباعتقاد إسرائيل، سيسيطر جيشها على جنوب لبنان، بينما الحكومة السورية على شماله. مع العلم أن سورية، التي تحتل إسرائيل قممها الاستراتيجية جنوباً، ونالت ما نالته من ضربات وقصف جوي، وعانى أهلها الانتهاكات والخطف في جنوب البلاد، نأت أكثر من مرة عن الصراع الدائر حالياً، وعبّر مسؤولوها، وعلى رأسهم الشرع، أنه ليس في نيّتهم الدخول مع أي طرف في هذه الحرب أو ضده طالما لم يطاولهم منها أي شرارة. وفي غضون ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن هذا الاحتمال يُدرس لأن جميع المسارات الأخرى قد فشلت. وبين التقديرات الإسرائيلية المطروحة أن تتنازل سورية عن جبل الشيخ ضمن تسوية أوسع. وسيناريو كهذا، بحسب مصادر مطلعة على الموضوع، لا يعني بالضرورة إسقاط حكومة لبنان، فبالنسبة لإسرائيل الهدف ليس خوض حرب ضد الدولة اللبنانية، بل إزالة تهديد حزب الله وخلق واقع جديد يتطلب لاحقاً نمطاً مختلفاً من التعايش في لبنان. بمعنى آخر، إسرائيل لا تسعى لإدارة لبنان، بل لضمان ألا يتمكن حزب الله بعد الآن من إدارة حرب ضدها انطلاقاً من أراضيه. وطبقاً للمصادر نفسها، تُبحث في الأثناء اتصالات على مستويات مختلفة بين إسرائيل وسورية، بشكل مباشر أو غير مباشر، وربما أيضاً بوساطة أميركية، مشيرة إلى أن هناك محاولات لصياغة تفاهمات حول هذه القضية، في صورة توحي بوجود قنوات تواصل ووساطة متعددة المستويات، حتى وإن لم تكن مفاوضات علنية ومنظمة بشكل كامل. ومع ذلك، فإن التوجه الأساسي لا يتمثل بالضرورة في تحرك عسكري قسري أو تقسيم مناطق النفوذ، بل في محاولة التوصل إلى تسوية فعالة. وفي الإطار، ذكرت الصحيفة أنه بالنسبة لإسرائيل، فلو ظهر حل بديل، مثل تحرك غربي حقيقي تقوم فيه دول مثل فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا، ليس فقط بممارسة ضغط سياسي، بل أيضاً بدعم الجيش اللبناني عملياً وحتى القتال إلى جانبه ضد حزب الله، لكان بمقدور تل أبيب التعايش مع مثل هذا الحل. لكن التقدير، بحسب المصادر الإسرائيلية، هو أن "الغرب ليس في هذا الموقع حالياً، ولذلك تصبح البدائل الإسرائيلية-السورية أكثر واقعية". أما بالنسبة للولايات المتحدة، فتفضل الأخيرة عدم الوصول إلى مثل هذا السيناريو. لكن وفقاً للتقديرات التي تنقلها المصادر الإسرائيلية، فإن دوائر صنع القرار في واشنطن أصيبت باليأس إثر محاولات الاعتماد على الحكومة والجيش اللبنانيين، إذ يشعر الأميركيون، بحسب الصحيفة، بأنهم "تعرضوا للخداع؛ فقد قُدمت لهم وعود، لكن لم يُنفذ شيء منها على أرض الواقع". وعلى خلفية ذلك، تقدّر إسرائيل، بحسب الصحيفة، أنه إن لم تظهر بدائل جدية مثل انخراط غربي فعلي إلى جانب الجيش اللبناني ضد حزب الله، فإن الولايات المتحدة لن تضع العصي في دواليب تحرك كهذا، وربما تمنحه ضوءاً أخضر ضمنياً ليصبح نافذاً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية