تصاعد الخلافات داخل سلطتي ليبيا يربك الخطة الأميركية
عربي
منذ 7 ساعات
مشاركة
تتصاعد حدة التوترات والخلافات داخل سلطتي ليبيا في طرابلس وبنغازي، في وقت تنشط فيه الدبلوماسية الأميركية للدفع بخطة متعددة المسارات لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في البلاد. وتزامن ارتفاع التوترات في ليبيا مع تكثيف واشنطن تحركاتها لتنفيذ خطة يقودها المستشار الخاص للرئيس الأميركي مسعد بولس، تقوم على مسارات متوازية، اقتصادية تشمل بناء ميزانية موحدة ضمن اتفاق تنموي مشترك، وعسكرية تقوم على تشكيل قوة مشتركة من معسكري شرق البلاد وغرها، ثم سياسية تقوم على مفاوضات بين سلطتي البلاد لتوحيد الحكومتين. وترى واشنطن أن توحيد المؤسستين العسكرية والمالية يمثل مدخلاً أساسياً لإنهاء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا في ظل وجود حكومتين متنافستين وبرلمانين يتنازعان الصلاحيات التشريعية. وفيما ينتظر أن تستضيف مدينة سرت، وسط شمال البلاد، خلال منتصف إبريل/ نيسان الحالي، جزءاً من مناورات "فلينتلوك 2026" التي تشرف عليها قوات "أفريكوم"، بمشاركة قوات من معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر وأخرى تابعة إلى حكومة عبد الحميد الدبيبة، في خطوةٍ تعكس مساراً عملياً للتقارب العسكري بين الطرفين، استضافت السفارة الأميركية في تونس، الاثنين الماضي، اجتماعاً ضمّ ممثلين عن حكومة الدبيبة وقيادة حفتر، لمناقشة ترتيبات توحيد السلطة المالية، ضمن إطار الاتفاق التنموي الموحد الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي برعاية أميركية. ومنذ إطلاق بولس خطته بشأن ليبيا، ببدء عقد لقاءات مباشرة بين شخصيات مؤثرة من سلطتي البلاد، تحديداً صدام حفتر؛ نائب والده في ما يعرف بـ"القيادة العامة للجيش الوطني"، وإبراهيم الدبيبة؛ المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، في سبتمبر/أيلول الماضي بروما، برزت خلافات غير معلنة بين الجانبين، لكنها انحصرت حول شكل السلطة الرئاسية العليا للبلاد. ففي حين سعى حفتر إلى حشد دعم قبلي، على مدار أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر الماضيين، لتفويضه برئاسة البلاد، أعلنت طرابلس، في نوفمبر الماضي، تشكيل "الهيئة العليا للرئاسات" كإطار تنسيقي يضم المؤسسات السيادية، من خلال رئاسات المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية. خلافات داخل كل معسكر في ليبيا لكن مع إشراف بولس على عقد الاجتماع الثاني بين صدام وإبراهيم الدبيبة، في يناير/كانون الثاني الماضي بباريس، انتقلت الخلافات إلى داخل كل معسكر، حيث ظهرت مؤشرات توتر بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعبد الحميد الدبيبة، إذ أجرى المنفي زيارة لافتة إلى مدن غرب البلاد، التي توجد فيها قوى سياسية وعسكرية معارضة للدبيبة. كما أعلن رفضه برنامج التعديلات الوزارية الذي طرحه الدبيبة في مارس/آذار الماضي. ورغم محاولة الدبيبة احتواء المنفي، فإن الأخير استمر في تصعيده، إذ عقد أول من أمس الجمعة اجتماعاً مع قيادات عسكرية "لتعزيز جهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية"، من بينها قادة عسكريون مناوئون للدبيبة، أبرزهم قائدا جهازي الردع والدعم اللذين دخل معهما الدبيبة في تصعيد عسكري العام الماضي، في خطوة اعتُبرت تصعيداً سياسياً واضحاً. وجاء لقاء المنفي مع القيادات العسكرية بعد اجتماع تونس، الاثنين الماضي، الذي فجّر خلافات داخل معسكر حفتر أيضاً. ففي بيان لافت، أوضح ظهور خلافات بين أولاد حفتر، أعلن بلقاسم حفتر، مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار، رفضه مخرجات الاجتماع، مؤكداً أنه "لن يؤخذ بعين الاعتبار، والمخرجات غير ملزمة له"، رافضاً ممثلي قيادة والده، وهم شخصيات مقربة من شقيقه صدام. وفي محاولة للحد من الخلافات داخل معسكر حفتر، أجرى القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت زيارة إلى بنغازي قبل اجتماع تونس بيومين، حيث التقى بلقاسم حفتر وشقيقه خالد، وبحث معهما تنفيذ الاتفاق التنموي. كما أجرى بولس اتصالاً هاتفياً ببلقاسم، الخميس الماضي، وناقش معه ضرورة إنشاء ميزانية موحدة، لكن من دون أن تظهر نتائج هذه الاتصالات الأميركية، خاصة أن بلقاسم اتجه للتقارب مع المنفي، إذ استقبله في مكتبه في بنغازي بعد يوم واحد من زيارة برنت، وبحث معه سبل وضع استراتيجية تنموية كمدخل لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الدولة، في خطوة اعتبرها مراقبون تعكس محاولة لفتح قنوات اتصال بين بلقاسم والمنفي، بشكل موازٍ للاتصال بين الدبيبة وصدام. نقاط ضعف بنيوية ويعتبر أستاذ العلوم السياسية حسن عبد المولي أن انتقال الصراع من الانقسام بين شرق ليبيا وغربها إلى خلافات داخل كل معسكر يكشف عن نقاط ضعف بنيوية مختلفة. ففي طرابلس، كما يقول عبد المولي، لـ"العربي الجديد"، "تتمثل نقطة ضعف حكومة الدبيبة في الملف العسكري، وهو ما استغله المنفي ليتحرك فيه لاستثمار قوى مسلحة معارضة لتحقيق توازن أمني والحد من نفوذ الدبيبة، والهدف هو ضمان دور له في مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن ومنع الدبيبة من احتكار القرار". حسن عبد المولي: المنفي يريد ضمان دور له في مسار المفاوضات أما في بنغازي، بحسب عبد المولى، فإن الصراع يدور أساساً حول المواقع داخل بنية حفتر العسكرية، بفعل التوازن غير المعلن بين صدام حفتر، ذي النفوذ العسكري، وبلقاسم حفتر ذي النفوذ الاقتصادي، لافتاً إلى أن هذا التوازن "اهتز مع محاولة صدام الاستحواذ على ترتيبات إعادة تنظيم الإنفاق، ما دفع بلقاسم لإعلان اعتراضه خوفاً من تراجع نفوذه". ويخلص إلى أن هذه الخلافات تعكس إدراك الأطراف المعارضة لجدية التحرك الأميركي، لكنه لا يتوقع، في الوقت ذاته، أن تعرقل هذه الأطراف المسار، نظراً لقدرة واشنطن على احتواء المعارضين وإعادة دمجهم. وحول طبيعة المقاربة الأميركية في سياقات التحولات الإقليمية والدولية الحالية، يرى أستاذ العلاقات الدولية رمضان النفاتي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الاهتمام الأميركي بليبيا تصاعد منذ التوغل الروسي في ليبيا، وازداد بعد الحرب الروسية - الأوكرانية وتداعياتها على سوق الطاقة الدولية، وارتفع مؤخراً بشكل كبير مع التداعيات الكبيرة للحرب على إيران التي تسببت في شح الإمدادات النفطية العالمية. ووفق قراءة النفاتي فإن واشنطن تنطلق في رؤيتها في الملف الليبي من اعتبار أن جوهر الصراع بين الفرقاء المحليين هو السيطرة على مصادر التمويل، لذلك فهو يرى أنها "ركزت على طرفي المعادلة، طرابلس التي تدير المؤسسات المالية والنفطية، وبنغازي التي تسيطر على مواقع الإنتاج، وحصر المفاوضات في الشخصيات المؤثرة في كلا الطرفين، وتحديداً صدام حفتر الذي يملك القوة العسكرية والدبيبة الذي يملك قرار تصدير النفط". رمضان النفاتي: الاهتمام الأميركي بليبيا تصاعد جراء تداعيات الحرب على إيران ويضيف النفاتي أن الخطة الأميركية تقوم على أن التسوية السياسية، تقتضي "أولاً بناء قوة عسكرية مشتركة تقلص فرص المواجهة وتفرض الأمن في محيط الحقول وعلى الحدود، ثم تسوية ملف الطاقة، وهو بناء تسلسلي منطقي"، مؤكداً أن ليبيا تمثل أولوية لأميركا ضمن استراتيجية أوسع لإعادة ضبط النفوذ في شمال أفريقيا والساحل، نظراً لموقعها وثقلها النفطي "لا سيما مع احتمالات التصعيد المرتبط بإيران، فليبيا خيار استراتيجي لتعويض نقص الإمدادات لأوروبا التي تقض مضجع واشنطن بسخطها من الحرب على إيران".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية