استعادة محمد تمّام.. منمنمة جزائرية بتقنيات حداثوية
Arab
2 hours ago
share
عبر أثره في تلامذته الذين واصلوا الاشتغال على الخط والزخرفة والمنمنمة، يستعيد المعرض المقام حالياً في المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة والفنون الإسلامية في الجزائر العاصمة، الذي افتُتح بداية الشهر الجاري، تجربةَ الفنان الجزائري محمد تمّام (1915 – 1988). يحمل المعرض عنوان "تمام وتلاميذه: لوحة نابضة بالحياة"، ويجمع أعمالاً للفنان من مقتنيات المتحف، إلى جانب أعمال عشرة من تلامذته، من بينهم: علي كربوش، ومصطفى أجعوط، وطاهر بوكروي، وسعيد جاب الله، ومحمد بوثليجة، وعبد القادر بومالة. وتمّام أحد رواد الفن التشكيلي الجزائري، كونه جمع بين المنمنمة والخط والتنميق، وبين فن الرسم، ولا سيما البورتريه والمنظر الطبيعي، إضافة إلى اشتغاله على الطوابع البريدية والأوراق النقدية. وقد وصفه بريد الجزائر، في إصدار طابعي خُصّص له، بأنه من الفنانين النادرين الذين أتقنوا، في الوقت نفسه، وسائل التعبير التقليدية والرسم الحديث. وقد تعلّم تمّام المنمنمة والتذهيب على يد الأخوين محمد وعمر راسم. وفي عام 1936 حصل على منحة إلى المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية في باريس، حيث تعرّف إلى التقنيات الغربية الحديثة، من دون أن يقطع صلته بمنابع الفن العربي الإسلامي. وتتأتى خصوصيته من هذا التكوين المزدوج، فقد ورث عن مدرسة راسم دقة المنمنمة، ووضوح الخط، والزخرفة النباتية والهندسية، والإطار المزخرف الذي يحوّل اللوحة إلى فضاء محكوم بالنظام والإيقاع، وفي الوقت نفسه، استفاد من التكوين الأكاديمي في اللون والمنظور والبورتريه، فصار عمله قائماً على توازن بين الصنعة التراثية والحس التشكيلي الحديث. ويرى دارسون أن أعماله تكشف استمرار خصائص الفن الإسلامي في التكرار والتجريد والزخرفة والخط، مع حضور واضح لتكوينه الغربي في معالجة اللون والتكوين. تعتبر تجربته حلقة وصل بين الفن الإسلامي والفن الحديث ومن الناحية الفنية، يمكن النظر إلى تمّام باعتباره وريثاً لمدرسة المنمنمة الجزائرية التي أسسها محمد وعمر راسم. وقد شارك في معارض عديدة، بينها معرض للمنمنمين والمذهّبين الجزائريين عام 1944، ثم شارك في معارض أوروبية عام 1946، وظهرت أعماله بانتظام في صالونات الرسامين المغاربيين والمستقلين. وخلال سنوات حرب التحرير، سعى عبر أعماله إلى إبراز الشخصية الجزائرية، وأسهم بصورة مباشرة في النضال إلى جانب مناضلي القضية الوطنية. بعد استقلال الجزائر، عاد تمّام نهائياً إلى بلاده عام 1963، درّس في مدرسة الفنون الجميلة، وأسهم في تكوين جيل من الفنانين عملوا على المنمنمة والتذهيب والخط ضمن المشهد التشكيلي الجزائري، وأنجز نماذج لعشرات الطوابع البريدية بين 1968 و1986، وارتبط اسمه أيضاً بتصميمات للأوراق النقدية. وُلد محمد تمّام عام 1915 في قصبة الجزائر العاصمة، والتحق عام 1928 بمدرسة الفنون في شارع القناصلة، حيث تلقى دروساً في الرسم والزخرفة والسيراميك، ثم تابع بين 1931 و1936، دراسته في قسم "الفنون الأهلية" بمدرسة الفنون الجميلة في الجزائر. وتبدو تجربة الفنان، بالصورة التي يقدّمها فيها المعرض التكريمي، أقرب إلى حلقة وصل بين مدرسة محمد وعمر راسم، وأجيال ما بعد الاستقلال، وبين الفن الإسلامي والفن الحديث.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows