Arab
طمأن نائب الرئيس التركي، جودت يلماز، اليوم الخميس، المواطنين بوفرة المواد الأساسية في السوق التركية، مؤكداً أنّ تركيا لا تعاني من مشكلة إمدادات بسبب الحرب في المنطقة أو إغلاق مضيق هرمز، قبل أن ينتقل للحديث بإسهاب عن القطاع الزراعي، بعد عام وُصف بأنه "الأسوأ منذ أكثر من 50 عاماً"، نتيجة الصقيع، وتراجع هطول الأمطار، وارتفاع الأسعار.
وقال يلماز، خلال اجتماع المجلس الاستشاري لاتحاد غرف الزراعة التركية (TZOB) بمناسبة اليوم العالمي للمزارعين، في 14 مايو/ أيار، إنّ تركيا شهدت العام الماضي انكماشاً في قطاعها الزراعي، لكنه توقع أن يكون العام الحالي عاماً وفيراً للقطاع، مضيفاً: "لا نعاني من أي مشاكل في الإمدادات في بلادنا بسبب الحرب". واعتبر أنّ الزراعة باتت قطاعاً استراتيجياً في ظل الحروب والتغير المناخي، مشدداً على أن الأمن الغذائي يمثل أولوية قصوى بالنسبة للحكومة التركية، لا سيما بعد الفترة الصعبة التي مر بها القطاع العام الماضي.
وأشار يلماز إلى أنّ القطاع الزراعي في تركيا يوفر أكثر من 4.5 ملايين فرصة عمل، متوقعاً زيادة التوظيف هذا العام، مع اعتماد الحكومة سياسات فعّالة لجذب الشباب والنساء إلى الزراعة، مشدداً على ضرورة تعزيز الزراعة المخططة، في ظل تغير المناخ وارتفاع استهلاك المياه. كما كشف نائب الرئيس التركي أنّ ميزانية الزراعة لعام 2026 تبلغ 938 مليار ليرة تركية، تشمل برامج الدعم والاستثمارات والقروض المدعومة للمزارعين، مؤكداً استمرار الإعفاءات الضريبية ودعم مشاريع الري، التي قال إنها تحظى بأولوية قصوى، مضيفاً أن دعم الزراعة يصل إلى 1.2% من الدخل القومي.
وفي ما يتعلق بمشاريع الري، أوضح يلماز أنّ المخصصات الحقيقية للاستثمار في الري ارتفعت من 51.2 مليار ليرة عام 2020 إلى 173.1 مليار ليرة في 2025، فيما بلغت المخصصات الأولية لعام 2026 نحو 146.4 مليار ليرة، مع توقعات بزيادتها عبر مخصصات إضافية خلال العام. وأكد أن خفض التضخم يبقى الهدف الأهم للحكومة، إلى جانب تأمين السكن والغذاء المناسبين للأتراك، مشيراً إلى أنّ الحرب وإغلاق مضيق هرمز أثّرا في الاقتصاد العالمي، لكن تأثيرهما في تركيا بقي محدوداً، بفضل توافر احتياطيات من المحروقات والأسمدة، وتسهيل الواردات.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات المعهد الإحصائي التركي ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين بنسبة 4.26% في إبريل/ نيسان مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 42.53% على أساس سنوي. وسجلت المنتجات الزراعية ومنتجات الصيد زيادة بنسبة 4.33%، ومنتجات الغابات 1.41%، فيما ارتفعت أسعار الأسماك ومنتجات تربية الأحياء المائية بنسبة 5.02%. وكانت أعلى زيادة سنوية في أسعار الخضراوات والبطيخ والشمام والجذور والدرنات بنسبة 102.48%، بينما سجلت الحمضيات أكبر تراجع شهري بانخفاض 21.12%.
يُذكر أنّ تركيا، التي تعد من أبرز الدول المنتجة زراعياً في أوروبا، عانت العام الماضي من أدنى معدلات هطول مطري منذ 65 عاماً، إضافة إلى موجات حرّ وصقيع أثرت في حجم الإنتاج والعرض والأسعار ومستوى معيشة المواطنين. وكان رئيس اتحاد غرف الزراعة التركية، شمسي بيرقدار، قد أعلن سابقاً تراجع إنتاج الحبوب بنسبة 48%، والقمح المروي بنسبة 10.8%، والشعير الجاف بنسبة 63%، فيما انخفض إنتاج الفاكهة من 28 مليون طن إلى 20 مليون طن.
تركيا ترفع توقعات التضخم من 16% إلى 24%
في موازاة ذلك، دفعت تداعيات الحرب في المنطقة والضغوط الاقتصادية الداخلية، بما فيها اتساع العجز التجاري وتراجع سعر صرف الليرة وارتفاع الأسعار، تركيا إلى التراجع عن هدفها السابق بخفض التضخم إلى 16% بنهاية العام الجاري. وأعلن محافظ البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، اليوم الخميس، رفع الهدف المؤقت للتضخم لعام 2026 من 16% إلى 24%، قائلاً: "قررنا تعليق التواصل بشأن نطاق التوقعات نظراً لحالة عدم اليقين". وتوقع كاراهان أن يبلغ التضخم 26% بنهاية 2026، و15% في 2027، و9% في 2028، مشيراً، خلال عرض تقرير التضخم 2026-II، إلى أن الحرب، خصوصاً عبر تأثيرها في أسعار الطاقة والنقل، فرضت تعديلات على أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وأضاف أن التوترات التي بدأت في المنطقة نهاية فبراير/ شباط 2026 أدت إلى صدمات سلبية في العرض، وأصبحت عاملاً رئيسياً في توقعات التضخم على المدى القريب، إلى جانب أسعار المواد الغذائية. وأكد في المقابل أن البنك المركزي حافظ على سياسته النقدية المتشددة وأبقى أسعار الفائدة ثابتة خلال شهري مارس/ آذار وإبريل/ نيسان.
وفي ما يتعلق بسعر صرف الليرة، أوضح كاراخان أن البنك المركزي لم يكن يتوقع تغييراً في سياسة سعر الصرف مطلع العام، معتبراً أن الطلب الخارجي يبقى العامل الأهم للصادرات أكثر من سعر الصرف نفسه، رغم استمرار آثار الحرب عبر قنوات التجارة الخارجية. وكان معهد الإحصاء التركي قد أعلن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في إبريل 2026 بنسبة 4.18% شهرياً و32.37% سنوياً، متجاوزاً التوقعات التي دارت حول 3.2%.
في المقابل، قدرت الهيئة الوطنية للمحاسبة والتسعير (ENAG) معدل التضخم السنوي عند 55.38%، فيما سجلت أسعار التجزئة في إسطنبول ارتفاعاً سنوياً بلغ 36.83%، وفق بيانات غرفة تجارة إسطنبول. وجاءت أبرز الزيادات السنوية في مجموعات الإنفاق الأساسية على النحو الآتي: الأغذية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 34.55%، والنقل بنسبة 35.06%، والسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 46.60%. وكانت غرفة تجارة إسطنبول قد أعلنت أن مؤشر أسعار الجملة ارتفع بنسبة 3.74% شهرياً و36.83% سنوياً في إبريل 2026، بينما أظهرت بيانات وكالة الأناضول أنّ الاقتصاديين توقعوا أن يكون مؤشر أسعار المستهلك شهرياً في نطاق 2.50-3.60% وسنوياً عند مستوى 31.11%.
وأدى استمرار ارتفاع التضخم وتراجع سعر صرف الليرة إلى زيادة معاناة المواطنين، خصوصاً أصحاب الحد الأدنى للأجور، رغم رفعه مطلع العام بنسبة 27% ليصل إلى 28,075.50 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 618 دولاراً وفق سعر الصرف الحالي، لكن بحسب مواطنين أتراك واتحاد العمال، لا يزال هذا الأجر بعيداً عن مواكبة تكاليف المعيشة التي ارتفعت بعد الحرب وغلاء المحروقات وانعكاساتها على أسعار السلع والنقل، إذ تجاوزت كلفة المعيشة 112 ألف ليرة شهرياً.
وكشفت بيانات اتحاد نقابات العمال أن عتبة الجوع لعائلة مؤلفة من أربعة أفراد بلغت 34.6 ألف ليرة تركية في إبريل، فيما وصل خط الفقر إلى 112.7 ألف ليرة، مع تسارع التضخم الغذائي بنسبة شهرية بلغت 5.47%. وبحسب دراسة للاتحاد، بلغت تكلفة الغذاء اللازمة لعائلة من أربعة أفراد في أنقرة لتأمين نظام غذائي صحي ومتوازن 34,586.86 ليرة، بينما قُدرت كلفة المعيشة الشاملة، التي تتضمن السكن والطاقة والمواصلات والتعليم والصحة، بنحو 112,660.80 ليرة شهرياً، في حين بلغت كلفة المعيشة الشهرية للعامل الأعزب 44,802.03 ليرة تركية.
(الدولار = 45.441 ليرة تركية)

Related News
البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات
aawsat
10 minutes ago