الشيباني: دمشق تطرح "السلام لا التطبيع" مع إسرائيل
Arab
1 hour ago
share
قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق تسعى إلى اتفاق أمني مع إسرائيل يضمن الاستقرار ويحترم سيادة الطرفين، لكنها ترفض أي مسار للتطبيع يُفرض عبر الضغوط العسكرية أو السياسية. وجاءت تصريحات الشيباني خلال مقابلة أجراها مع موقع "يورونيوز" على هامش مشاركته في "منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسورية" في بروكسل. وقال الشيباني إن إسرائيل "لم تتوقف منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 عن تهديد الاستقرار في سورية"، مشيرا إلى استهداف تل أبيب البنى التحتية العسكرية والمدنية السورية بذرائع "واهية وغير ذات مصداقية". وأوضح أن دمشق لا ترفض السلام، لكنها تميّز بين مفهوم السلام ومفهوم التطبيع، معتبراً أن السلام يقوم على احترام متبادل للسيادة والمصالح والأمن، بينما لا يمكن قبول تطبيع يُفرض "تحت استخدام القوة العسكرية أو الاستفزاز". وكشف الوزير السوري أن بلاده دخلت بالفعل في مفاوضات بوساطة أميركية بهدف التوصل إلى اتفاق وصفه بـ"الهادئ والشامل"، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية التي احتلتها منذ عام 2024، ومعبّراً عن أمله في أن تؤدي الوساطة الحالية إلى تفاهم يضمن استقرار المنطقة ويحفظ السيادة السورية. وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وجّه الشيباني انتقادات للمواقف الأوروبية خلال السنوات الماضية، معتبراً أن العواصم الأوروبية أظهرت "عجزاً سياسياً" في التعامل مع الملف السوري، ولم تتمكن من مساعدة السوريين في مسار "تغيير النظام"، رغم ما خلّفته الأزمة السورية من تداعيات مباشرة على أوروبا والمنطقة، وأشار إلى أن السوريين "حرروا أنفسهم بإمكانات سورية بسيطة"، رغم سنوات الحرب والعزلة الدولية، مضيفاً أن الحكومة السورية الحالية لا تبحث عن "وضعها في قفص الاتهام"، بل عن شركاء حقيقيين قادرين على الانتقال من مرحلة التصريحات السياسية إلى الخطوات العملية. وأكد الشيباني أن السياسة الخارجية السورية الجديدة تستند إلى "المصالح الوطنية السورية" بعيداً عن الاصطفافات أو التبعية لأي طرف خارجي، موضحاً أن دمشق تريد بناء شراكات قائمة على المصالح والتهديدات والرؤى المشتركة، وليس على الإملاءات السياسية. وفي معرض حديثه عن الشروط الأوروبية المرتبطة بالإصلاحات الداخلية وحماية الأقليات، قال الوزير السوري إن النظام السابق كان مسؤولاً عن أزمات كبرى امتدت آثارها إلى أوروبا، من بينها الهجرة والإرهاب وتهريب الكبتاغون وحالات الاختفاء القسري والانتهاكات السياسية والأمنية، معتبراً أن هذه الملفات بدأت "تعود إلى مسارها الصحيح" بعد إسقاط النظام، وشدد على أن الحكومة السورية الحالية تتعامل مع جميع السوريين على أساس المواطنة، بعيداً عن الانتماءات الطائفية أو الخلفيات الدينية والثقافية، مؤكداً أن دمشق تؤمن بحقوق جميع مكونات المجتمع السوري، وأنها تسعى إلى ضمان الحريات والحقوق بصورة متساوية. ورفض الشيباني توصيف ما شهدته سورية خلال السنوات الماضية بأنه "حرب أهلية"، معتبراً أن القضية بدأت بمطالب شعبية تتعلق بالحرية والكرامة، قبل أن تواجه، بحسب تعبيره، بـ"عنف وحشي" من النظام السابق. وأضاف أن السوريين تمكنوا بعد 14 عاماً من الصراع من "تحرير أنفسهم"، رغم ما وصفه بحالة "الخذلان والعجز الدولي". وفي تقييمه للوضع الداخلي الراهن، قال وزير الخارجية السوري إن نحو مليون ونصف مليون لاجئ عادوا من الخارج إلى سورية، إضافة إلى عودة نحو مليون ونصف مليون نازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس تحسناً في الأوضاع الأمنية والاستقرار الداخلي. لكنه أقرّ في المقابل بأن الدمار الواسع الذي طاول المدن والبلدات السورية لا يزال يشكل العائق الأكبر أمام عودة بقية اللاجئين، مضيفا أن ملف إعادة الإعمار بات أولوية رئيسية للحكومة السورية. وأوضح أن دمشق تعمل على إطلاق مشاريع إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في مختلف المناطق، مشيراً إلى أن سورية نجحت خلال عام ونصف عام في استقطاب استثمارات تُقدّر بنحو 62 مليار دولار. واعتبر الشيباني أن حجم الاستثمارات الجديدة يعكس "إقبالاً دولياً" على سورية، ويؤشر إلى أن كثيراً من الدول باتت تنظر إلى البلاد باعتبارها "دولة مستقرة وآمنة"، رغم استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية. وفي السياق نفسه، أشار إلى أن الحكومة السورية تعمل بصورة منتظمة ضمن رؤية استراتيجية حظيت، وفق قوله، باعتراف دولي انعكس في رفع العقوبات الأوروبية والأميركية، وإعادة فتح عدد من السفارات الأوروبية في دمشق، إلى جانب نقل بعثات دبلوماسية أعمالها من دول مجاورة إلى العاصمة السورية. وعلى صعيد ملف اللاجئين، نفى الشيباني بشكل قاطع وجود أي اتفاق بين دمشق وألمانيا أو أي دولة أوروبية لإعادة مئات آلاف السوريين بصورة فورية. وأوضح أن النقاشات الجارية مع الجانب الأوروبي تركز فقط على تنظيم آليات العودة بطريقة لا تعرقل جهود إعادة الإعمار، مؤكداً أن العودة مرتبطة بتهيئة الظروف الاقتصادية والخدمية والمعيشية المناسبة. وحذر الوزير السوري من تشجيع عودة "غير منظمة وسريعة"، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تحويل اللاجئين العائدين إلى نازحين داخل البلاد، في ظل الحاجة إلى بنية تحتية وخدمات وفرص اقتصادية. وفي الوقت نفسه، رفض الشيباني وصف سورية بأنها "بلد غير آمن"، مشيراً إلى أن عدداً من الدول الأوروبية لم يعد يمنح صفة اللجوء للسوريين الجدد، انطلاقاً من اعتبار أن الوضع الأمني في البلاد بات أكثر استقراراً، لكنه شدد على أن فرض "عودة غير طوعية وغير كريمة" قد يخلق حالة من الفوضى داخل سورية، مضيفا أن أي عودة واسعة النطاق تحتاج أولاً إلى بيئة مناسبة وآمنة وإلى دعم دولي، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي، للمساهمة في عملية إعادة الإعمار. وتطرق الشيباني إلى التوترات الإقليمية، محذراً من أن أي مواجهة محتملة بين إيران والولايات المتحدة سيكون لها تأثير مباشر على سورية والمنطقة بأسرها، في ظل هشاشة الاقتصاد السوري ومرحلة إعادة بناء الشراكات الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وأوضح أن دمشق تعتمد حالياً سياسة تقوم على "إبعاد سورية عن الصراعات"، بعد أكثر من 14 عاماً من الحرب، معتبرا أن الاستقرار الإقليمي يشكل شرطاً أساسياً لإنجاح عملية إعادة الإعمار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السوريين، قبل أن يختتم بالتشديد على دعم بلاده للمسارات الدبلوماسية والتهدئة في المنطقة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows