جنود الجيش اليمني وتحدي البقاء: رواتب لا تتجاوز 40 دولاراً ووعود حكومية مؤجلة إلى “عيد الأضحى”
Civil
2 hours ago
share

يمن مونيتور/ وحدة الترجمة (خاص)/ من Al Jazeera English

داخل منشأة عسكرية على أطراف مدينة مأرب الواقعة شرقي اليمن، يجلس الجندي سليمان الحاج إلى جانب اثنين من رفاقه في غرفة شبه خالية، حيث يمضون معظم ساعات مناوبتهم.

تعلو وجهه ملامح القلق وهو يجري اتصالاً آخر ويرسل سيلاً من الرسائل بحثاً عن قرض، بعدما تأخر مجدداً صرف راتبه من الجيش.

وتعد هذه القضية معضلة متكررة في صفوف القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث تندمج مصاعب ساحات القتال مع تفاصيل الحياة اليومية، مما يلقي بظلال ثقيلة على كفاءة المؤسسة العسكرية.

 

كم يتقاضى الجندي اليمني؟

يتقاضى أفراد الجيش ما بين 60 ألفاً و180 ألف ريال يمني شهرياً، أي ما يعادل تقريباً 38 إلى 116 دولاراً.

وقال مصدر عسكري طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”الجزيرة الإنجليزية” إن قوام الجيش اليمني النظامي يتراوح بين 180 ألفاً و220 ألف فرد، لكن نحو 30 إلى 40 في المئة فقط منهم يخدمون على خطوط الجبهة، بينما يؤدي الباقون مهام دعم أو حراسة.

ويتلقى الجيش ميزانية شهرية تقارب 36 مليار ريال، أي نحو 23.2 مليون دولار، يُخصَّص منها نحو 17 مليار ريال للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، المدينة التي عادت إلى سيطرة الحكومة بعد نحو ست سنوات من وقوعها في قبضة الانفصاليين الجنوبيين.

أفراد من الجيش اليمني في طريقهم للخطوط الأمامية في مأرب يونيو2021- AP

هل تُصرف الرواتب بانتظام؟

وأوضح أحد الضباط لـ”الجزيرة الإنجليزية” أن جنوده لم يتقاضوا رواتبهم منذ ديسمبر/كانون الأول، رغم تعهد الحكومة بدفع أي متأخرات بحلول عيد الأضحى، العيد الإسلامي المتوقع أن يحل في أواخر مايو/أيار (بعد أسبوعين)، وهو مناسبة تكثر فيه النفقات والهدايا وإقامة الولائم.

وقال الضابط: «نحن جنود الدولة، ولا نعرف أي جهة مسؤولة عن تأمين رواتبنا سوى الحكومة، ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة». مضيفاً، رغم المصاعب، لا يزال الجنود في مواقعهم يؤدون واجباتهم.

وتحتاج الحكومة إلى جنودها بشدة، إذ تخوض حرباً ضد الحوثيين منذ عام 2014، حين سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ما أجبر الحكومة على الانتقال إلى عدن.

وتسببت الحرب في أزمات مالية لكلا الطرفين، إذ استهدف كل منهما مصادر الإيرادات الرئيسية للطرف الآخر، ما ترك الجانبين يعانيان شحاً في السيولة وصعوبة في دفع رواتب موظفي الحكومة وتمويل الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتهما.

 

ماذا عن التشكيلات غير النظامية؟

تنتشر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة مجموعة من التشكيلات العسكرية التي تعمل خارج مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، ويُقال إن رواتبها أعلى وعمليات الصرف فيها أكثر انتظاماً.

وصرح مسؤول لـ “الجزيرة الانجليزية” أن ما بين 120 ألف و150 ألف فرد يخدمون في صفوف “الحزام الأمني”، و”قوات النخبة”، و”ألوية العمالقة”، و”المقاومة الوطنية”، حيث يتقاضى المقاتلون فيها رواتب تصل إلى 320 دولاراً شهرياً.

قوات من الجيش اليمني في نهم شرقي صنعاء– أرشيف (يمن مونيتور)

كيف يؤثر الوضع المالي على انضباط الجنود؟

تسلط تأخيرات دفع رواتب الجنود الضوء على تحديين واضحين أمام الجيش اليمني: أحدهما يتعلق بتكاليف المعيشة، والآخر بطريقة توزيع الموارد.

ويرى محلل الشؤون العسكرية إياد المسقري أن الوضع قد يدفع الجنود إلى الالتحاق بتشكيلات عسكرية غير نظامية، مثل قوات العمالقة، حيث تكون المدفوعات المنتظمة مضمونة بدرجة أكبر، الأمر الذي قد يترك الجيش أمام نقص في المقاتلين ذوي الخبرة.

من جانبه، يعتقد الخبير الاقتصادي، محمد الجماعي، أن تأخير الرواتب يشير إلى مشاكل أعمق داخل الجيش تتعلق بآلية توزيع الموارد، مؤكداً أن استمرار مشكلة المتأخرات يجبر الجنود على البحث عن مصادر دخل بديلة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الانضباط العسكري داخل الصفوف.

وبسبب الحرب، يشهد اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فالبطالة مرتفعة، وقيمة الريال تراجعت بشدة، ما يفرض ضغوطاً على الجنود حتى عندما تُصرف رواتبهم.

كما يعتمد التجار في مأرب وعدن وتعز ومناطق أخرى على إنفاق الجنود لرواتبهم في المتاجر والأسواق المحلية، ويؤدي تأخر دفع الأجور إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في هذه المدن.

 

ما مبررات الحكومة؟

سبق أن عزت وزارة الدفاع مشكلة المتأخرات إلى قيود مالية، مشيرة إلى نقص السيولة وتراجع الموارد وتعقيدات توزيع الرواتب.

وقالت الوزارة إن التفاوتات في المدفوعات تعود في نهاية المطاف إلى مشكلات خارج الميزانية الرسمية، لكنها تعهدت بأن الجهود جارية لتحسين آلية صرف الرواتب.

وإلى أن يتحقق ذلك، لا يخوض الجنود في مأرب ومدن الجبهات الأخرى معركتهم في الميدان فحسب، بل يواجهون أيضاً الفقر، في اختبار لقدرتهم على مواصلة أداء واجباتهم.

 

The post جنود الجيش اليمني وتحدي البقاء: رواتب لا تتجاوز 40 دولاراً ووعود حكومية مؤجلة إلى “عيد الأضحى” appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows